كيف يؤثر تخفيض سعر صرف الدينار الليبي على مختلف المتغيرات الاقتصادية الجزئية والكلية؟

كتب/ محمد بوسنينه – خبير اقتصادي

تخفيض سعر الصرف الرسمي للدينار الليبي يعني دفع مبلغ اكبر من الدينارات (العملة الليبية) لشراء الدولار الأمريكي أو أي عملة أجنبية أخرى مثل اليورو أو الجنيه الاسترليني أو أي عملة أجنبية اخرى قابلة للتحويل في الوقت الحاضر، سعر الصرف الرسمي للدينار الليبي الذي تستعمله المصارف الليبية هو ؛ دينار واحد = 0.714 دولار ، وهو ما يعبر عنه بطريق مماثلة ؛ دولار واحد = 1.4 دينار ليبي . وبالمثل يمكن التعبير عن اسعار صرف كافة العملات الاجنبية في مقابل الدينار الليبي. ولما كان الصرف الرسمي (السعر لدى مصرف ليبيا المركزي ) يعتبر من اهم الاسعار في الاقتصاد ، ويسميه البعض سعر الاسعار ، فان تغيره بالتخفيض او بالزيادة سوف يؤدي إلى التأثير في كل الاسعار المعمول بها في النشاط الاقتصادي والمعاملات الاقتصادية ، ويرجع ذلك الى ان ليبيا تعتمد على التجارة الخارجية بدرجة كبيرة في توفير احتياجاتها للأغراض الاستهلاكية والانتاجية والخدمية ، ويشكل النفط الخام والغاز السلعة الاكثر اهمية ، ان لم تكن الوحيدة ، في الصادرات ؛ بينما تستورد ليبيا معظم  احتياجاتها السلعية والخدمية من الخارج . ويعبر عن هذا الوضع اقتصاديا بارتفاع درجة انكشاف الاقتصاد على الخارج، حيث تصل نسبة الانكشاف الى حوالي 80% من الناتج المحلي الاجمالي. ولذلك يؤدي تعديل او تغيير او تصحيح سعر صرف الدينار الليبي، وفقا لما تم إيضاحه، إلى التأثير في اسعار كل ما يتم استيراده من الخارج سواء تم استهلاكه او استخدامه بشكل مباشر او استخدم كمدخل (مادة خام او سلعة وسيطة) في انتاج سلعة تنتج محليًا.

ويمكن اختصار الاثار المحتملة التي ستترتب على تخفيض سعر صرف الدينار الليبي في الآتي:

– ارتفاع اسعار السلع والخدمات التي يتم استيرادها حاليا بسعر الصرف الرسمي ( 1.40 دينار ) مثل البنزين والديزل وبقية المحروقات، هذه السلع ترتفع  اسعارها بمقدار نسبة التخفيض في سعر صرف الدينار الليبي . فاذا تم تخفيض سعر صرف الدينار الليبي مثلا ليصبح الدولار الواحد يساوى 4.20 دينار بدلا من 1.4 دينار، فهذا يعني ان تكلفة استيراد هذه المحروقات ستزداد بنسبة 200% . وهكذا يمكن تحديد الاثر عند اي سعر صرف رسمي اخر للدينار الليبي يحدده المصرف المركزي ويحدث عكس الاثر في حال رفع قيمة الدينار الليبي . وينطبق نفس القول على اي سلعة تستورد بالسعر الرسمي الحالي للدينار الليبي ( 1.40 دينار للدولار الواحد ).

– من المعلوم ان نسبة من السلع يتم استيرادها حاليا بسعر الصرف الرسمي مضافا اليه الرسم المفروض بنسبة 163% ) عن طريق اعتمادات مستندية من خلال المصارف ، مثل المواد الغذائية ، والادوية ، ومستلزمات الانتاج والمعدات الطبية وقطع الغيار ، ومواد التنظيف والمستلزمات الزراعية وبعض السلع الاخرى ، تتراوح نسبتها بين  30 و 40 % تقريبا من اجمالي الواردات السلعية ، وكذلك مدفوعات شركات الطيران والحوالات الشخصية لأغراض الدراسة والعلاج ، هذه السلع والخدمات سوف ترتفع اسعارها بنسبة 17% تقريبًا في حال تخفيض سعر الصرف بنسبة 200% على سبيل التوضيح . وبطبيعة الحال ستكون نسبة الارتفاع في اسعار هذه السلع اكبر كلما زادت نسبة التخفيض في سعر صرف الدينار الليبي، والعكس صحيح.

– السلع التي يتم تمويل استيرادها عن طريق السوق السوداء للعملة ( خارج القطاع المصرفي ) او التي لم يسمح المصرف المركزي بفتح اعتمادات لها بيع الصرف المحمل بالرسم المفروض والتي تمثل حاليا نسبة مهمة من اجمالي الواردات ، مثل الاثاث والسيارات والمعدات المنزلية والكهربائية والالكترونات وغيرها ، فهذه السلع تقوم اسعارها النهائية على اساس سعر الدولار في السوق السوداء والذي هو اعلى من سعر الصرف المعتمد لاستيراد بالمصارف التجارية ، والذي تتراوح قيمته في حدود الستة دينارات للدولار الواحد ، هذه السلع من المتوقع ان تنخفض اسعارها عندما يسمح باستيرادها ، بدون قيود ، عن طريق المصارف التجارية باستخدام سعر الصرف الرسمي الجديد للدينار الليبي طالما كان هذا السعر الجديد اقل من سعر صرف الدولار في السوق السوداء ، ويمثل هذا الاثر المكسب الحقيقي للمستهلك ، اذ في ظله سيحقق فائضا يعادل قيمة الزيادة في السعر التي كان يدفعها في سبيل شراء هذه السلع المستوردة عن طريق السوق الموازية.

– ترتفع اسعار السلع المصنعة محليا وفقا لنسبة مساهمة المواد الخام ومستلزمات الانتاج المستوردة الداخلة في تصنيع كل سلعة من هذه السلع مضروبة في الزيادة في سعر  صرف النقد الاجنبي ( الانخفاض في سعر صرف الدينار الليبي ) ، مضاف اليها الارتفاع في المستوى العام للأسعار على مستوى الاقتصاد . اما اذا كانت هذه المستلزمات والمواد الخام يجري استيرادها بأسعار الصرف في السوق الموازية فان اسعارها الجديدة ستشهد انخفاضا بعد تخفيض سعر الصرف واستيرادها بسعر اقل من سعر الصرف في السوق الموازية .

– سوف تنعكس هذه التغيرات في اسعار المحروقات والسلع الاستهلاكية ومستلزمات الانتاج  والخدمات المدفوع ثمنها بالنقد الاجنبي ، بالزيادة والنقصان ، حسب الاحوال ، بعد تخفيض سعر صرف الدينار الليبي ، في المستوى العام للأسعار في الاقتصاد بصفة عامة ، ويتوقف الامر على نسبة الانخفاض في اسعار السلع التي يجري استيرادها حاليا بأسعار الصرف في السوق الموازية واهميتها النسبية في اجمالي الواردات وعلى نسبة الارتفاع في اسعار السلع التي يجري حاليا استيرادها بالسعر الرسمي او بسعر الصرف المحمل بالرسم المفروض عليه واهميتها النسبية في اجمالي الواردات .

– غير متوقع ان تنخفض الواردات كنتيجة لتخفيض سعر صرف الدينار الليبي الذي يؤدي الى زيادة تكلفتها ، او بمعنى اخر ارتفاع اسعارها مقومة بالدينار الليبي  ومن تم ينخفض الطلب عليها . وهو ما تستهدفه سياسة تخفيض سعر الصرف في الاوضاع العادية وعندما يكون هناك انتاج محلي بديل او منافس للسلع التي يتم استيرادها. ويرجع عدم توقع انخفاض الواردات السلعية والخدمية في حالة الاقتصاد الليبي الى ان ليبيا تستورد معظم احتياجاتها من الخارج، اي أكثر من 80 % من الاستهلاك المحلي تقريبًا. وان معظم السلع التي يجري استيرادها لا يوجد لها منافس في السوق الليبية وان الطلب على هذه السلع المستوردة لا يستجيب بالانخفاض بنسبة مهمة للارتفاع في اسعارها. هذا يعني ان تخفيض سعر الصرف ليس هو السياسة التجارية المناسبة للحد من الاستيراد.

– تخفيض سعر صرف العملة المحلية في الاقتصادات المنتجة والتي تقوم بتصدير سلع للأسواق الخارجية يؤدي الى تخفيض اسعار صادراتها وزيادة تنافسيتها في الاسواق ومن تم زيادة صادراتها ، ولكن في الحالة الليبية هذا الامر غير متأتيا نظرا لان ليبيا تصدر النفط والغاز وتشكل هذه الصادرات اكثر من 90% من إجمالي الصادرات ، ولا تتأثر  اسعار النفط والغاز بسعر صرف الدينار الليبي ، فتخفيضه لا يؤذي الى زيادة الصادرات النفطية ورفع سعره لا يؤدي الى انخفاض الصادرات النفطية . وان وحدت صادرات اخرى فهي في الغالب لا امر عبر القنوات المصرفية لصعوبات مرتبطة بسياسة ادارة النقد الاجنبي التي لا تشجع على التصدير عبر القنوات المصرفية .

– سوف تثأر الدخول الحقيقية للأفراد ( القوة الشرائية للمرتب او الدخل الشهري لمن يعملون لحساب انفسهم بنسبة التغير في المستوى العام للأسعار ، فاذا كانت محصلة تأثير تخفيض سعر صرف الدينار الليبي ، ارتفاع في المستوى العام للأسعار (اي حدوث تضخم في الاقتصاد ) عندها تنخفض الدخول الحقيقية للأفراد ويصبحون في وضع أسوأ مما كانوا عليه قبل تخفيض سعر الصرف ، وهنا لابد من اتباع سياسة مصاحبة تضمن استقرار الدخول الحقيقية للأفراد خاصة ممن يتقاضون معاشات ضمانية او دخول ثابتة على مدار السنة ، هذه الفئة الاخيرة هي الأكثر تضررا من الاصلاحات الاقتصادية بصفة عامةً، مالم بحديث انخفاض كبير في مستوى الاسعار يستعيض في ظله الدينار الليبي 60% على الاقل من قوته الشرائية المفقود حاليا.

– من المتوقع  ان تنخفض اسعار النقد الاجنبي  في السوق السوداء الى مستو  اقل من سعر الصرف  الرسمي الجديد للدينار الليبي ، اذا رفعت كافة القيود على استعمالات النقد الاجنبي ، باستثناء القيود والضوابط المتعلقة بمكافحة غسل الاموال وتمويل الارهاب المنصوص عليها في القانون  الصادر بالخصوص، وان يكون السعر الجديد لكافة الاغراض  وللجميع بدون استثناءات.

هذا من جانب ، ومن جانب اخر يؤثر تخفيض سعر صرف الدينار الليبي في قيمة كل الاصول والالتزامات المقومة بالنقد الأجنبي، ويشمل ذلك اصول والتزامات مصرف ليبيا المركزي ، اصول والتزامات المصارف التجارية العامة والخاصة ، اصول والتزامات المصارف المتخصصة، أصول والتزامات المؤسسات المالية الاخرى مثل المؤسسة الليبية للاستثمار ، عندما يكون مركزها المالي  والمركز المالي للشركات التابعة لها مثل شركة الاستثمارات الخارجية ومحفظة ليبيا افريقيا، يعد بالدينار الليبي ويعرض بالدينار الليبي ، وكذلك الحال بالنسبة لأي مؤسسة ليبية لديها اصول بالنقد الاجنبي او عليها التزامات (قروض) بالنقد الاجنبي ، مثل صندوق الانماء الاقتصادي والاجتماعي وصندوق ليبيا للاستثمار الداخلي والشركة الليبية القابضة للاتصالات وغيرها من المؤسسات المالية ، بما في ذلك وزارة المالية عندما تعرض الحساب الختامي للدولة مقوما بالدينار الليبي . ويكون الاثر على المراكز المالية للمؤسسات المالية متمثلا في قيمة صافي الاصول والالتزامات نتيجة لإعادة تقييم هذه الاصول والالتزامات. بمعنى اخر في حالة تخفيض سعر صرف الدينار الليبي يصبح لزاما على جميع المؤسسات المالية الليبية التي لديها اصول بالنقد الاجنبي (قروض ممنوحة للغير بالنقد الاجنبي او مساهمات بالخارج او استثمارات او ودائع بالنقد الاجنبي لصالحها لدى جهات أخرى) أو عليها التزامات بالنقد الاجنبي (متحصلة على قرض مقوم بالنقد الاجنبي، أو تحتفظ بودائع لصالح الغير بالنقد الاجنبي، أو تدير محافظ بالنقد الاجنبي لصالح الغير، أو عليها التزامات واجبة السداد بالنقد الاجنبي مثلا مقابل اعتمادات مستندية لم تسدد بعد او مستندات برسم التحصيل لازالت تحت التحصيل اي لم تسدد بعد …الخ ) ان تعيد تقييم هذه الاصول والالتزامات بسعر الصرف الجديد للدينار الليبي ، فاذا كانت اصولها المقومة بالنقد الاجنبي اكبر من التزاماتها فإنها ستحقق ارباحا دفترية ( ارباح اعادة تقييم ) لصالحها مقومة بالدينار الليبي ، واذا كانت التزاماتها بالنقد الاجنبي اكبر من اصولها او حقوقها فإنها ستتعرض لخسائر  دفترية ( خسائر اعادة تقييم ) . وتصبح هذه الارباح او الخسائر حقيقية أو فعلية، وتؤثر في حساب الارباح والخسائر، بمجرد المساس بتلك الاصول او الالتزامات او التصرف فيها فعليًا ( value date ) . ويكون على المراجعين الخارجيين للمؤسسات المالية والاجهزة الرقابية الانتباه لذلك والتأكد منه. ولعل الاثر الاكبر والاكثر اهمية هو صافي ناتج اعادة تقييم اصول والتزامات مصرف ليبيا المركزي الذي نظم قانون المصارف اوجه استخداماته وكيفية التصرف فيه.

ولا يتوقف اثر تخفيض سعر صرف الدينار الليبي عند هذا الحد بل انه يمتد الى الميزانية العامة للدولة، فكل البنود التي يتم الصرف عليها بالنقد الاجنبي مثل دعم الوقود الذى يصل الى ما يربو عن اربعة مليارات دينار حاليا والذى من المتوقع ان تتضاعف قيمته بعد تخفيض سعر الصرف، وكذلك تكاليف العلاج بالخارج على حساب الدولة ومرتبات العاملين بالخارج بالسفارات والقنصليات والملحقيات وغيرها ، بالإضافة الى منح الطلبة الدارسين بالخارج ، هذه البنود كلها متوقع ان تتضاعف او اكثر قيمتها بالدينار الليبي . غير انه من ناحية فان ايرادات النفط المقومة بالنقد الاجنبي التي تؤول قيمتها للخزانة العامة هي الاخرى سوف تتضاعف قيمتها بالدينار الليبي او تزيد عن ذلك حسب سعر الصرف الجديد، وهذا يعني انه سيكون في حوزة الحكومة (وزارة المالية) كمية أكبر من الدينارات الليبية سنويا كإيراد عام، وهذا بالطبع يتوقف على الكمية المصدرة من النفط والغاز وأسعار النفط العالمية.

ان تعمد الدخول في هذه التفاصيل ، في هذه المقالة ، كان بهدف التنبيه الى ان قرار تعديل سعر صرف الدينار الليبي ، وخاصة تخفيض سعر الصرف ، هو ليس مجرد قرار عابر لا اثار له ، وانما يعتبر قرارا استراتيجياً تضطر له الدول اضطرارا اذا كان هدفه معالجة مشكال تعصف بالاقتصاد الوطني مثل العجز في ميزان المدفوعات من خلال التأثير في الميزان التجاري او النقص الحاد في موارد النقد الاجنبي ولتصحيح الخلل في سوق الصرف الاجنبي  والقضاء على السوق الموازية ، فهو يعتبر سياسة نقدية غير مباشرة ، واداة من ادوات السياسة التجارية التي يطبقها المصرف المركزي ، وهو بذلك يمثل جوهر واساس الاصلاح الاقتصادي ، وتمتد اثاره لكل المتغيرات الاقتصادية بدون استثناء . وعندما تلجا اليه الدولة ممثلة في المصرف المركزي، ينبغي الأخذ في الاعتبار كل هذه الاثار المختلفة ضمانا لتحقيق اهدافه المرجوة. وفي هذا الاطار، وعند سعي المصرف المركزي الوصول الى سعر الصرف التوازني (السعر الذى يحقق التوازن الخارجي والتوازن الداخلي) الذي يستطيع عنده المصرف المركزي تلبية الطلب على النقد الاجنبي ويرفع كافة القيود المفروضة عليه ، قد يلجا المصرف المركزي الى تعديل سعر الصرف على مرحلتين او اكثر ، بمعنى اخر قد لا يكون  كافيا للوصول الى السعر التوازني قيام المصرف المركزي بتعديل سعر الصرف بقرار واحد في مرة واحدة ، وفي الحالة الليبية ينصح ان يتم تعديل سعر الصرف في خطوتين على الاقل طالما كان المصرف المركزي لا يمتلك ادوات التحكم في عرض النقود.

ويتطلب نجاح سياسة تعديل سعر الصرف ان يكون مصحوبا بجملة من السياسات الاقتصادية الاخرى للتقليل من الاثار السلبية لتخفيض سعر الصرف. ويأتي في مقدمة هذه السياسات ضبط الانفاق العام والعمل على تخفيضه قدر المستطاع، لأن أكبر ما يهدد استقرار سعر الصرف هو التوسع في الانفاق العام بحجة توفر المزيد من الموارد للخزانة العامة، وكذلك عدم التوسع في التشغيل في القطاع العام ومعالجة دعم المحروقات ومكافحة الفساد والقضاء عليه واتباع سياسة تجارية منضبطة ومواكبة لسياسة تعديل سعر الصرف. ومن هنا تبرز اهمية التنسيق والتكامل بين السياسات الاقتصادية (النقدية والمالية والتجارية) . والاجدى اقتصاديا ان تستخدم وزارة المالية الدخل الاضافي المتولد عن تخفيض سعر صرف الدينار الليبي (الزيادة في قيمة الايرادات النفطية) في سداد ديونها اولا (المرتبات المتأخرة علاوة الاسرة والاطفال و ديون صندوق الضمان، الدين العام … الخ) تم تحسين مستوى الخدمات العامة تانيا ( الصحة والتعليم وحماية البيئة والمياه والصرف الصحي والطرق ) وفي مرحلة الاستقرار البدء في برنامج لإعادة هيكلة الاقتصاد لتنويع مصادر الدخل والتخلص  من هيمنة النفط  والاقتصاد الريعي . وينصح هنا الا تكون وزارة المالية محابية للاتجاهات الدورية ( pro cyclical ) وانما يجب ان تكون مناوئة للاتجاهات الدورية ( counter cyclical ) وفقا لقواعد المالية العامة ، المحافظة على المستوى العام للأسعار . ومن المتوقع ان تشهد الميزانية العامة للدولة تخفي فائضا، بعد تخفيض سعر صرف الدينار الليبي اذا ما التزمت الحكومة بضب الانفاق العام وعملت الدولة بميزانية عامة موحدة لكافة ارجاء البلاد. ولما كان مجلس ادارة مصرف ليبيا المركزي قد حسم امره وماض في تصحيح سعر الصرف فلا اخال ان هذه الاعتبارات، وعلى النحو الوارد أعلاه، قد غابت عن اللجنة الفنية التي اوكل اليها دراسة هذا الموضوع، وقد كان ذلك ما تضمنه برنامج الاصلاح الاقتصادي والمالي الذي سبق ان اعلن عنه مصرف ليبيا المركزي عام 2017 .

مقالات ذات صلة