المبعوث السابق اللبناني غسان سلامة: ليبيا تسير في الطريق الصحيح بعد أن أصاب شعبها التعب من القتال

قال الرئيس السابق للبعثة الأممية في ليبيا، غسان سلامة، مساء أمس الخميس، إن تعيين وزير الخارجية البلغاري السابق نيكولاي ملادينوف مبعوثًا خاصًا إلى ليبيا، خلفًا له، تأخر كثيرًا، لافتا إلى أنه لا يعتقد أن تعيين ممثلاً للأمين العام للأمم المتحدة أمرًا ذا خطورة مثلما يرى المجتمع الدولي بالنظر إلى ما يجرى في البلاد اليوم.

وفي لقاء عبر قناة “سكاي نيوز” عربية، تابعته ورصدته “الساعة24” شدد غسان سلامة، على ضرورة أن يبدا ملادينوف مهمته في ليبيا، في منتصف يناير المقبل، منوها بأن هناك خطة موجودة في ليبيا تبشر بأن الأوضاع تسير في الاتجاه الصحيح، موضحًا أنها الخطة التي تم وضعها في 19 يناير من العام الجاري في برلين على مستوى رؤساء الدول المعنية مباشرة بالملف الليبي.

وأوضح أن هذه الخطة متكاملة وقد اتُخذ بشأنها قرارًا في مجلس الأمن رقم 2510، معتبرًا أن تنفيذ هذه الخطة قد تعثر بعض الشيء لعدد من الأسباب، أهمها؛ جائحة كورونا، والقتال في طرابلس، مشيدا بالبدء في تنفيذ منذ شهرين، متابعا “كل يوم يحمل خبرًا طيبًا”، متطرقًا اجتماع لجنة الحوار السياسي، أمس الخميس، وخروجها بقرار إنشاء اللجنة القانونية واختيار القاعدة الدستورية للانتخابات.

ولفت إلى أن مجلس إدارة مصرف ليبيا المركزي، عقد اجتماعه الأول منذ 6 سنوات، واصفا إياه بـ”الخطوة الجبارة” لتوحيد سعر الصرف وتطبيقه بين حكومة الشرق والغرب.

وأوضح سلامة، أن الليبيين أصابهم التعب من القتال والرغبة التي وصفها بـ”العارمة” عند أكثر الليبيين بالتوصل إلى مخرج من الأزمة التي وصلوا إليها.

وتابع: “بالتالي رأينا ذلك تباعًا، فاللجنة العسكرية المشتركة بدأت اجتماعاتها في مطلع العام وعادت للاجتماع في جنيف منذ شهرين ووقعت اتفاق وقف إطلاق النار، ثم قررت الانتقال إلى داخل ليبيا في غدامس وعقدت اجتماعًا ناجحًا، ثم انتقلت من هناك إلى سرت وأنشأت مقرًا دائما وأنشأت عددا من اللجان الفرعية للتنفيذ”.

وأضاف: ” المسار السياسي لم يتعثر، بل بالعكس تمامًا، فاليوم بالذات حصل اجتماع افتراضي في ظل كورونا وقرر أمرًا في غاية الأهمية وهو بدء المرحلة التمهيدية يوم الإثنين المقبل والموصلة إلى إجراء انتخابات في 24 ديسمبر 2020م”، مُقرًا أن هناك أطرافا ليبية لا تريد تغيير الأمور ومتمسكة بمناصبها وبمراكزها.

وأشار إلى أن هناك فئات داخل ليبيا مستفيدة ماليًا من الحرب والقتال، وتعمل على إفشال أي حل ومعارضة أي سلام، وإلا كانت ليبيا في حالة من الاستقرار والازدهار، معتبرًا أن الجديد أن عملية السلام تتقدم.

وأردف:” الآن تحدث اجتماعات في أماكن مختلفة مثل بوزنيقة وطنجة والقاهرة ومالطا، لكن هناك (خط حل واحد أساسي وهو الخط الذي يبنى على القرار 2510) التابع لمجلس الأمن الدولي والذي تؤيده كل الدول في مجلس الأمن وتعهدت بتنفيذه”.

وبين أن هناك قناعة في ليبيا الآن أن الحل العسكري ليس متوفرًا، مشيرًا إلى أن البعض جرب الحل العسكري وقد مكن هذا بعض الأطراف من الاستيلاء على مناطق واسعة وشاسعة في ليبيا، لكن عندما جاءت ساعة الحقيقة، موضحا:” أننا دخلنا في مراوحة عسكرية دامت أشهر وأشهر دون أي نتيجة”.

وعن دور المجتمع الدولي، أكد أن بعض الدول كانت تفكر وربما لا زالت تفكر، أن باستطاعتها أن تحكم ليبيا وتستولي على ثرواتها بمفردها، قبل أن ينوه إلى أنه الآن بات واضحًا أنه ليس هناك أي دولة مهما كان شأنها، قادرة على أن تتحكم بمصير ليبيا، وعليها أن تتفاهم مع الدول الأخرى على تقارب للمسألة الليبية.

وتابع:” هناك وعي أوضح بين الليبيين لانعدام الحل العسكري، وهناك وعي أوضح بين الدول المتدخلة وعددها نحو 10 دول أن ليس هناك دولة واحدة باستطاعتها السيطرة على الوضع الليبي بمفردها”.

وشدد على أنه ليس هناك من حل سياسي يتم بمعجزات، معبرًا عن عدم توقعه بأن تتغير الأذهان والأفئدة في زمن واحد، لافتا إلى أن الأمور تسيير في الاتجاه الصحيح نحو حلحلة الأزمة، مستدلاً على اعتقاده بضرب عدة أمثلة عملية مؤشرة لذلك، منها اجتماع المصرف المركزي بعد 6 سنوات من الانقسام من أجل توحيد سعر صرف الدينار، واجتماع طرفي الصراع عبر اللجنة العسكرية المشتركة 5+5، بعدما لم يكن هناك أي حديث بينهما، حيث أصبح لها الآن مقرًا دائما في سرت وتتبادل الأسرى وتبحث في سبل إعادة فتح الطرق بعدما فتحت الطرق الجوية بين الشرق والغرب.

واستطرد:” ليس هناك من حدث واحد يحدد تغير الأمور ولكن ما يحدث أن هناك مؤشرات إيجابية حتى ولو كانت متأخرة ولو تدريجية لتنفيذ مقررات قمة برلين المحورية”.

وأشار إلى أن اجتماع مجلس إدارة مصرف ليبيا المركزي خطوة صحيحة في طريق زوال “ليبيا دولة نهبوقراطية”، وفقا لما وصفها في وقت سابق، مشيرًا إلى أنه إذا تم التمكن من توحيد حكومتي الشرق والغرب خلال شهر من الآن وتفعيل الهيئات الرقابية وتغيير قيادتها، ستكون خطوات في الطريق الصحيح.

وتابع:” في حقيقة الأمر أن (النهبوقراطية) هو نوع من الأنظمة الشائعة في بلداننا، وهناك شيئا منها في بلدي وفي العراق ودول أخرى في المنطقة”، متابعًا: “نحن نعيش في مرحلة ضعف حقيقي في الهيئات الرقابية”.

وشدد، على أن ليبيا بحاجة أكثر من غيرها من الدول لهيئات رقابية، لأنها دولة ثرية وقادرة أن تكون أثرى وأثرى إن سمح لها بأن تستغل كل مخزوناتها من النفط والغاز التي تحتويها بأراضيها الشاسعة.

وأكد أن الطبقة السياسية في البلاد المتمسكة بمناصبها والمستفيدة من استمرار الأزمة، لن تتخلى بإرادتها عن سلطتها، مضيفا:” أنا لا أعلم شخصا يتخلى بإرادته عن كرسيه، خصوصا إذا كان هذا الكرسي مصدر جاه وسلطة وثروة”.

وقال: “ما يمكن أن يتم فعله هو إنشاء حركة ضاغطة على القائمين على الأمور كي يقبلوا بمبدأ الاحتكام للناس”، معتبرًا منتدى الحوار السياسي الذي يجتمع بمعدل مرتين أسبوعيًا، وتحديد موعد انتخابات وإعطاء مدة شهرين لمجلسي النواب والدولة لتقديم قانون انتخاب، بمثابة الضغط على القائمين بالسلطة ومتشبثين بمراكزهم.

وعن الجماعات المسلحة والمليشيات الرافضة للحوار، قال المبعوث الأممي السابق:” هناك موضوع يثير وجع رأس، وهو ترك النظام السابق لترسانة هائلة من السلاح، ربما أكثر من 20 مليون قطعة سلاح موجودة بأيدي الناس، وجاء سلاح جديد من مصادر مختلفة إلى فئات مختلفة في ليبيا”، مضيفا: “إذن البلاد تعج بالسلاح وهذا مصدر خطير”.

ولفت إلى أن هناك مرحلة معينة سيتم تُسليم الأسلحة فيها للدولة أو بيعها، على غرار ما حدث في لبنان، حاثًا على عدم جمع كل الفئات التي تحمل سلاحًا في ليبيا في فئة واحدة.

وأوضح أن ما تم الاتفاق عليه في برلين أمران في غاية الأهمية، الأول؛ هو خروج المرتزقة والمقاتلين الأجانب الذين يفوق عددهم 20 ألفًا تحت إشراف الأمم المتحدة، والثاني هو إدماج الليبيين الذين شاركوا في القتال مع الطرفين في المؤسسات العسكرية والشرطية.

وتابع:” أنه في مرحلة من المراحل تمكن تنظيم داعش أن يكون له إمارة في سرت، وتم دفع الغالي والرخيص لإلغاء هذه الإمارة، ودفعت مصراتة وحدها 720 قتيلا في هذه الحرب، مبينًا أن القوى الأجنبية ولاسيما الأمريكية والفرنسية وغيرها تقوم بعملية الإرهاب بطريقة كثيفة لم تتوقف يومًا بالتعاون مع الحكومتين المتنافستين في ذات الوقت معا”.

ودعا سلامة، إلى عدم خلط التيارات السياسية في ليبيا بعضها البعض، وعدم الاعتقاد بأن هناك سيطرة تامة لتيار أيدلوجي معين، مشددًا على أن الصراع في ليبيا ليس صراعا أيدلوجيا في جوهره، بل صراعا على السلطة والثروة.

وقال:” قد تُفاجأ في ليبيا بالسيولة الهائلة في التحالفات التي تقوم وتتجاوز أحيانا كل الاعتبارات الأيدلوجية”، متابعا:” ترى السلفيين يتحالفون مع حفتر ثم يتحالفون في الغرب مع السراج، ثم ترى الإخوان في مكان آخر، فالتحالفات غير قائمة على اصطفافات أيدلوجية”، على حد تعبيره.

واستطرد:” أنا متفائل ومستعجل على تنفيذ قمة برلين التي عملت عليها أكثر من عام، والتي عطلها أزمة كورونا والاقتتال في جنوب طرابلس، لكن على أن اعترف أنه منذ أكثر من شهرين بدأ تنفيذ مقررات قمة برلين في المسارات الثلاثة، وربما ليست بالوتيرة السريعة التي أرنو إليها ولكن بدأ التنفيذ ويجب تشجيع الليبيين للإسراع في تنفيذ ما تم التوافق عليه في برلين”.

مقالات ذات صلة