بعد توجيه أصابع الاتهام إلى إيران وتبرئة ليبيا .. حكومة الوفاق تقدم عبدالله السنوسي كمتهم في تفجير لوكربي

يبدو أن حكومة الوفاق برئاسة فائز السراج عقدت العزم على تقديم “عبدالله السنوسي” عديل العقيد معمر القذافي كمتهم في حادث تفجير طائرة لوكربي الإرهابي الذي تحل ذكراه الثانية والثلاثين في 21 ديسمبر عام 1988.

وبعد أن كانت قد وجهت أصابع الاتهام إلى إيران حسبما ذكرت صحيفة “ميرور” البريطانية بأن إيران هي التي دفعت أموالاً لجماعة فلسطينية لتنفيذ حادثة لوكربي، وذلك نقلاً عن ابنة خبير متفجرات سابق أكدت أن إيران وراء الغضب الذي أودى بحياة 270 شخصاً قبل 30 عاماً من اليوم.

قالت صحيفة دايلي ميرور البريطانية، إنه تم التعرف على عبد الله السنوسي، عديل العقيد القذافي باعتباره المشتبه به الثاني الجديد في تفجير لوكربي، مشيرةً إلى أن اسم “السنوسي” كان قد تم ربطه بالحادث من قبل الولايات المتحدة، حسبما ما تعتقده الحكومة الليبية.

وأضافت “الصحيفة البريطانية” في تقرير للصحفي كريستوفر باكتين، محرر شؤون الولايات المتحدة – ترجمته “الساعة 24” – أنه اتضح هذا الأسبوع أن الولايات المتحدة تضغط من أجل تسليم أبو عجيلة محمد مسعود من ليبيا لمحاكمته.

وتابعت الصحيفة: “يشتبه في أن مسعود هو من قام بتجميع العبوة المستخدمة في التفجير، والتي أسقطت طائرة بان آم 103 فوق اسكتلندا عام 1988، وقتلت 270 شخصا.

ونقلت عن محمد علي عبد الله، أحد كبار مستشاري الحكومة الليبية للشئون الأمريكية قوله: “المدعون العامون الأمريكيون يركزون على شخصين. لقد أشاروا إلى أن لديهم أدلة جديدة تربط هذين الرجلين بالتفجير”.

ولفتت إلى أنه قبل خمس سنوات، طلب مكتب التاج الاسكتلندي من ليبيا الإذن بإجراء مقابلة مع الرجلين، بعد انهيار نظام العقيد معمر القذافي عام 2011.

وكانت قد وقعت حادثة لوكربي في 21 ديسمبر عام 1988، حيث انفجرت طائرة البوينغ 747، التابعة لشركة “بان أميركان” أثناء تحليقها فوق قرية لوكربي، الواقعة في مدينة دمفريز وغالواي الاسكتلندية غرب إنجلترا.

ومنذ وقوع الحادث وجهت التهم تجاه كثير من الدول تشترك فيما بينها في العداء لواشنطن، فتارة ألقيت المسؤولية على حركات فلسطينية وتارة أخرى على منظمات سورية وأحيانا إيران، إلى أن أظهرت التحقيقات تورط النظام الليبي بزعامة القذافي حينها في العملية، وهو ما جعل بلاده في مرمى العقوبات الأمريكية والدولية.

ومن جانب أخر كشفت تسريبات صحافية أن وزارة العدل الأمريكية تخطط لفتح قضية “لوكربي خلال الأيام المقبلة، تزامناً مع الذكرى السنوية الثانية والثلاثين للحادث الإرهابي.

ووفق عدة تسريبات صحافية، نقلتها “صحيفة الشرق الأوسط” ورصدتها “الساعة 24″، فإن المدعين الفيدراليين يستعدون لتوجيه اتهامات جديدة لمسؤول استخبارات ليبي وخبير متفجرات يدعى أبو عجيلة محمد مسعود، في القضية التي أثارت الكثير من الجدل والتي جاءت على خلفية صراع أمريكي ليبي في عهد النظام السابق.

ومن المتوقع أن يكشف المدعون الفيدراليون عن التهم الموجهة إلى أبو عجيلة مسعود، الأسبوع المقبل، حيث لم يتم الإعلان رسمياً عن التهم الموجهة إليه، لكن بحسب التسريبات الصحفية فإن مسعود ظل في دائرة الاشتباه منذ فترة طويلة، ودارت التكهنات بأنه ساعد في صنع القنبلة التي أسقطت الطائرة.

وكشفت صحيفتا «وول ستريت جورنال» و«نيويورك تايمز»، عن التحركات التي تقوم بها وزارة العدل والمدعي العام ويليام بار، الذي سيغادر منصبه في 23 ديسمبر الحالي، ويسارع في تحريك القضية ضد مسعود.

وأعلن “بار” الذي كان في منصب المدعي العام بواشنطن، عن أول اتهامات في القضية عام 1991 ضد الليبيين عبد الباسط المقرحي، وخليفة فحيمة، وانتهت القضية بإدانة المقرحي وتبرئة فحيمة.

ونظرت محكمة اسكتلندية خاصة القضية في أرض محايدة في هولندا ضد المقرحي، وادعى عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالية الأمريكية أن الحقيبة التي كانت بها القنبلة حوت قميصا اشتراه المقرحي الذي أدين عام 2001 بالسجن مدى الحياة، لكنه ظل لمدة لا تقل عن 27 عاماً يعارض الأحكام ضده، والتأكيد على براءته حتى توفي عام 2012.

وفي مارس الماضي قررت اللجنة الاسكتلندية لمراجعة الإدانات الجنائية، التي لجأت إليها أسرة المقرحي، استئناف الحكم أمام محكمة العدل العليا، وأوضحت أنها لا تستبعد وجود خطأ قضائي، ورأت أن الحكم ضد المقرحي «بُني على أدلة ضعيفة» حول مسؤوليته في الحادث.

ومن جانب أخر كان الكاتب الصحفي المستقل، مصطفى الفيتوري، قد صرح في وقت سابق بأن المرافعات في استئناف المواطن عبدالباسط المقرحي في قضية لوكربي، انتهت كاشفا أن فريق الدفاع أعاد التأكيد على عدم قانونية شهادة الشاهد الرئيسي، توني غوتشي، في المحكمة الأولى عام 2001 وأن الشاهد المعني كان مرتشي وقبض مقابل شهادته 2 مليون دولار في حين قبض شقيقه مبلغ مليون دولار من مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي.

ولفت إلى أن النيابة حاولت أعادة الاعتبار لشهادة غوتشي وركزت في دفوعها على أن المعني بالفعل تعرف على المقرحي من صورته على أنه هو من اشترى منه الملابس التي قيل أنها وجدت في الحقيبة التي أحتوت القنبلة التي أسقطت الطائرة.

وأشار إلى أن النيابة حاولت أن توجه المحكمة بضرورة استخدام مذكرات الأمين فحيمه الذي تمت تبرئته وفيها يقول أن عليه أن يوفر بوالص شحن الحقائب لمكتب الخطوط الليبية في مطار لوقا أفي مالطا.

وكانت المحكمة الأولى قد رفضت استخدام تلك المفكرة كون فحيمه تمت تبرئته من القضية، كما أن جملة “توفير بوالص الشحن” لا تعني أنها من أجل استخدامها من قبل المقرحي لتمرير الحقيبة إلى الشحن في المطار، بحسب الفيتوري.

وتابع:” ذكّر الدفاع القضاة بأن الحكومة البريطانية في إصرارها على استمرار حجب المعلومات عن الدفاع أنما تعيق عمل العدالة الاسكتلندية من أجل استمرار الكذبة المستمرة منذ 32 سنة بأن ليبيا هي المسئولة عن لوكربي”.

وبين أن الجلسات انتهت على أن تعود المحكمة للنطق بالحكم في قت لاحق ربما قبل نهاية العام أو مطلع العام القادم.

وقال الفيتوري، إن المحامي عامر أنور، قال إن الإعلام الليبي تجاهل القضية المنظورة إمام المحكمة بسبب تخويف الصحفيين من قبل السلطات من مغبة نقل أخبار المحكمة إلى الليبيين، كاشفا أيضا لأول مرة عن وجود فريق قانوني في طرابلس يعمل على مقاضاة حكومة الوفاق لأجبارها قانونيا بتمويل الدفاع.

مقالات ذات صلة