«شلقم»: القرآن يدعون إلى أن نجعل من دور العجزة فندقا ب 10 نجوم

طرح عبد الرحمن شلقم، وزير خارجية ليبيا ومندوبها الأسبق لدى الأمم المتحدة، تساؤلا حول عدم استطاعة الشعوب العربية الانعتاق من التخلف والفتن والمعاناة على مدى عقود مثل أمم في شرق الأرض وغربها حقّقت قفزاتٍ شبهَ إعجازية نحو الاستقرار والتقدم والرفاهية.

وقال «شلقم»، في مقال نشرته صحيفة «الشرق الأوسط اللندنية»، إن بعض الشعوب العربية تتعلل بأنَّ الاستعمار الغربي هو من يتحمَّل ما عانيناه وما زلنا من تخلف طال أمده، مضيفا أنه لكن لم تكن البلاد العربية هي المنطقة الوحيدة التي تعرضت للاستعمار، فقد عانت منه أممٌ أخرى في آسيا وأفريقيا وغيرهما، وهناك شعوب نهضت وتقدمت بعد حصولها على الاستقلال، بل إنَّ الدول العربية ذاتها، بينها من حقَّق تقدماً نوعياً واخترق جدار ما يسمى العالم الثالث.

وأضاف، أن لكل دولة عربية وضعها فيما مضى من الزمن بحكم تجربتها الخاصة وبنيتها الاجتماعية ونوعية الاستعمار الذي حكمها، وكذلك نظام الحكم الذي قام بها بعد الاستقلال، وأن هناك بلدان هيمنت عليها ولسنوات طويلة أنظمة آيديولوجية، ودخلت في صراعات قريبة وبعيدة ونهجت سياسة اشتراكية، في حين تبنت أنظمة أخرى سياسات معتدلة وفتحت الأبواب للنشاط الاقتصادي الخاص ونأت بنفسها عن الصراعات الخارجية والإقليمية.

ونوه أن نظم التعليم اختلفت من بلد إلى آخر مما ترتب على ذلك من مخرجات مختلفة. دور الموروث من العادات والتقاليد الماضية وحضورها في حركة الحياة وانعكاسه على تشكيل وعي المواطن وتفاعله مع محيطه الاجتماعي.

وتابع أن الاختلاف في النظم السياسية لا يلغي وحدة الإنسانية عامة في مسيرتها الطويلة نحو التقدم الذي يحقق حياة أفضل للإنسان، مشيرا إلى أنه كانت أوروبا السبَّاقة في دخول عصر النهضة، ومنه إلى عصر التنوير الذي توج بالثورة الصناعية التي جعل منها الإنسان الآلة درعاً حديدياً له، جسدت ما أبدعه عقل العلماء من اختراعات، حيث شارك كل البشر من أمم مختلفة في تحقيق تلك القفزة الكبيرة.

واعتبر أن الدين قوة ترسخ فعلها في الأفراد والمجتمعات، وفي البلاد العربية التي يدين أغلب سكانها بالإسلام، طرحت أفكار كثيرة من مفكرين بينهم قامات دينية، هدفت إلى دخول المسلمين في مسيرة الحياة الإنسانية الجديدة والمساهمة في بنية الحضارة التي يعيشها العالم من دون القطيعة مع الدين ومع الموروث العربي.

وأكد أن الإنسان المسلم يمتلك من الدين ما يجعله مساهماً قوياً في بناء مجتمعه الحديث وفي مسيرة الحضارة الإنسانية، بجعل منظومة القيم الدينية قوة حاضرة وفاعلة في كل مجالات الحياة اليومية.

واستطرد أن المسلمون عندما يجمعون بين الأجرة أي المرتب للحياة الدنيا والأجر للآخرة يتكامل أداؤهم بعيداً عن الغش والفساد والتهاون، مستشهدا بما  جاء في الحديث النبوي، «المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف…». القوة الجسدية بالغذاء الأفضل وتوفير العلاج للحفاظ على الصحة وكذلك الرياضة، قوة العقل بالتعليم والثقافة وحرية الفكر.

واستكمل أنه جاء في القرآن، «… وبالوالدين إحساناً»، مشيرا إلى أن هذا النص يدعونا إلى أن نجعل من دور العجزة فندقاً بعشرة نجوم تتوفر فيه أرقى إمكانيات الحياة والعلاج وغيرها. وشدد على أنه دعانا القرآن إلى التعاون على البر والتقوى، وتجسيد ذلك يكون من خلال العمل التطوعي الجماعي لخدمة المجتمع.

واختتم بأن الإنسان المسلم الذي يجسّد قيم الدين الأخلاقية قادر على بناء مجتمع له مؤهلات روحية تنتج حياة خلاقة، وأنه لا يمكن اختزال الدين في المظاهر الخارجية فقط، بل بالقيم التي تتجسَّدُ في العلم والعمل والإبداع والنزاهة والصدق ونظافة اليد والضمير، بما يؤهلنا للمساهمة في الحضارة الإنسانية والدخول فيه بقوة إنسان جديد، لكن يظلُّ لهذا شرطٌ: «إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِم».

 

 

مقالات ذات صلة