مجلس الشيوخ الأمريكي: إدارة أوباما متورطة في تمويل تنظيم القاعدة

أكد تقرير جديد أن المنظمة الإنسانية غير الهادفة للربح، “وورلد فيجن الولايات المتحدة”، تعاملت بشكل غير صحيح مع وكالة الإغاثة الإسلامية في عام 2014، بموافقة إدارة أوباما، وأرسلت أموالاً حكومية إلى منظمة كانت قد عُوقبت بسبب علاقاتها بالإرهاب.

وقال موقع «ياهو نيوز» الأمريكي في تحقيق له، رصدته وترجمته «الساعة 24»: “أصدر رئيس اللجنة المالية في مجلس الشيوخ، تشاك غراسلي، النائب عن ولاية أيوا، مؤخرًا تقريرًا يفصّل نتائج التحقيق الذي بدأه موظفوه في فبراير 2019، حول العلاقة بين منظمة «وورلد فيجن» ووكالة الإغاثة الإسلامية”.

العقوبات الأمريكية

وأضاف الموقع “وجد التحقيق أن منظمة «وورلد فيجن» لم تكن على علم بفرض عقوبات أمريكية على وكالة الإغاثة الإسلامية منذ عام 2004، بعد تحويل ما يقرب من 5 ملايين دولار إلى «مكتب الخدمات» أو «مكتب خدمات المجاهدين العرب»، نواة تنظيم القاعدة الذي كان يسيطر عليه أسامة بن لادن. وكان هذا المكتب قد أسسه عام 1984 كل من عبد الله عزام ووائل حمزة جليدان وأسامة بن لادن وأيمن الظواهري لجمع الأموال وتجنيد المجاهدين الأجانب للحرب ضد السوفييت في أفغانستان، ومع ذلك، فقد جاء هذا الجهل من ممارسات التدقيق غير الكافية”.

وقال غراسلي في بيان: “تعمل منظمة «وورلد فيجن» لمساعدة المحتاجين في جميع أنحاء العالم، وهذا العمل مثير للإعجاب. على الرغم من أنها ربما لم تكن تعلم أن وكالة الإغاثة الإسلامية كانت على قائمة العقوبات، أو أنها مدرجة بسبب ارتباطها بالإرهاب. كان ينبغي لها أن تعلم. الجهل لا يكفي كعذر وتُعتبر تغييرات المنظمة في ممارسات التدقيق خطوة أولى جيدة، وأنا أتطلع إلى تقدمها المستمر”.

مقال صحفي فجّر الأزمة

وانطلق التحقيق من خلال مقال نشر في مجلة «ناشونال ريفيو» في يوليو 2018، قام فيه سام ويستروب، مدير منتدى الشرق الأوسط لمؤسسة «إسلاميون ووتش»، بتفصيل نتائج المنتدى التي تفيد بأن إدارة أوباما وافقت على منحة قدرها 200 ألف دولار من أموال دافعي الضرائب الأمريكيين إلى وكالة الإغاثة الإسلامية.

وكتب ويستروب “المسؤولين الحكوميين الأمريكيين سمحوا على وجه التحديد بالإفراج عما لا يقل عن 115 ألف دولار من هذه المنحة، حتى بعد أن علموا أنها منظمة إرهابية”.

ووفقًا لتقرير مجلس الشيوخ الأمريكي، قدمت منظمة «وورلد فيجن» طلب منحة إلى الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، لتنفيذ برنامج «تعافي النيل الأزرق» في 21 يناير 2014. سعى البرنامج المقترح إلى توفير الأمن الغذائي ومعدات الصرف الصحي والخدمات الصحية، للمناطق التي تضررت بشدة من النزاع في منطقة النيل الأزرق في السودان.

منحة للمنظمة

ومنحت الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية منظمة «وورلد فيجن» منحة قدرها 723405 دولار أمريكي لتنفيذ البرنامج. في الشهر التالي، وافقت وكالة الإغاثة الإسلامية على تقديم الخدمات الإنسانية لأجزاء من منطقة النيل الأزرق نيابة عن منظمة «وورلد فيجن»، وفقًا للتقرير. كما تعاونت المنظمتان في العديد من المشاريع في عامي 2013 و2014.

واكتشفت منظمة «وورلد فيجن» أن وكالة الإغاثة الإسلامية تم إدراجها في العقوبات الأمريكية فقط بعد أن ناقشت المنظمة الإنجيلية الإنسانية غير الربحية الشراكة مع المنظمة الدولية للهجرة في مشروع إنساني منفصل في السودان. أثناء إجراء فحص روتيني لمنظمة «وورلد فيجن» وشركائها، اكتشفت المنظمة الدولية للهجرة وضع العقوبات المفروضة على وكالة الإغاثة الإسلامية، وتواصلت مع فريق الامتثال لمكتب مراقبة الأصول الأجنبية في وزارة الخزانة الأمريكية للتأكيد.

وبعد تلقي تأكيد من مكتب مراقبة الأصول الأجنبية، رفضت المنظمة الدولية للهجرة عرض منظمة “وورلد فيجن” للتعاون، كما يقول التقرير، وقد تم إخطار القسم القانوني في منظمة «وورلد فيجن» بالوضع المحتمل لوكالة الإغاثة الإسلامية ككيان خاضع للعقوبات في سبتمبر 2014، وأوقف على الفور جميع المدفوعات إلى المنظمة أثناء التحقيق.

طلب آخر

وأرسلت منظمة «وورلد فيجن» خطابًا إلى مكتب مراقبة الأصول الأجنبية في 19 نوفمبر 2014، تطلب توضيحًا بشأن وضع وكالة الإغاثة الإسلامية، وتطلب، في حالة فرض عقوبات على وكالة الإغاثة الإسلامية، منحها ترخيصًا مؤقتًا لإنهاء العقد الحالي للمنظمات، وبعد شهرين، ردت وزارة الخزانة الأمريكية، مؤكدة أن وكالة الإغاثة الإسلامية تخضع لعقوبات، ورفضت طلب منظمة «وورلد فيجن» الحصول على ترخيص للعمل مع المنظمة، لأن ذلك سيكون غير متوافق مع سياسة مكتب مراقبة الأصول الأجنبية.

وبعد شهر واحد من رفض الخزانة الامريكية، قدمت منظمة «وورلد فيجن» طلبًا آخر للحصول على ترخيص للتعامل مع وكالة الإغاثة الإسلامية لدفع 125000 دولار، مقابل الخدمات المقدمة، خشية أن تواجه عواقب قانونية، وطردًا محتملاً من السودان.

وفي 4 مايو 2015، أوصت وزارة الخارجية في إدارة أوباما مكتب مراقبة الأصول الأجنبية بمنح الموافقة على طلب منظمة «وورلد فيجن» للحصول على ترخيص لإجراء المعاملات المالية. في اليوم التالي، منح مكتب مراقبة الأصول الأجنبية ترخيصًا لدفع مبلغ 125000 دولار لوكالة الإغاثة الإسلامية مقابل الخدمات المقدمة، وأرسل لاحقًا «خطابًا تحذيريًا» إلى المنظمة غير الربحية، لإعلامها بأن تعاونها مع وكالة الإغاثة الإسلامية يبدو أنه انتهك لوائح عقوبات الإرهاب العالمي.

غياب الدليل

وقال التقرير: “إن التحقيق لم يجد أي دليل على أن منظمة «وورلد فيجن» سعت عمدا إلى التحايل على العقوبات الأمريكية من خلال الشراكة مع وكالة الإغاثة الإسلامية، كما لم نعثر أيضًا على أي دليل على أن المنظمة كانت تعلم أن وكالة الإغاثة الإسلامية كيانًا خاضعًا للعقوبات قبل تلقي إشعار من وزارة الخزانة، ومع ذلك، استنادًا إلى الأدلة المقدمة، نستنتج أن مؤسسة «وورلد فيجن» كان لها إمكانية الوصول إلى المعلومات العامة المناسبة، وكان ينبغي أن تعرف كيف تقوم بالتدقيق في وكالة الإغاثة الإسلامية بشكل صحيح، ولكنها فشلت في ذلك، كجهة مانحة فرعية، مما أدى إلى تحويل أموال دافعي الضرائب في الولايات المتحدة إلى منظمة لها تاريخ طويل في دعم المنظمات الإرهابية والإرهابيين، بمن فيهم أسامة بن لادن”.

ويصف التقرير نظام منظمة «وورلد فيجن» لفحص المستفيدين المحتملين من التبرعات بأنه مهمل إلى حد ما، وقد تجاهلت إجراءات التحقيق الابتدائية، كما أمضت منظمة «وورلد فيجن» أسابيع، بعد أن أبلغتها المنظمة الدولية للهجرة بوضع عقوبات وكالة الإغاثة الإسلامية، وهي تحقق في الادعاء، ولم تتمكن من التوصل إلى نتيجة، مرتكزة على ما يمكن وصفه فقط بالمنطق المعيب”، كما يقول التقرير.

محاولة تجنب اللوم

واتهم التقرير منظمة «وورلد فيجن» بمحاولة تجنب اللوم، ويشير إلى أن المنظمة الدولية للهجرة تمكنت بسرعة من فحص وكالة الإغاثة الإسلامية، وتحديد وضعها ككيان خاضع للعقوبات، متابعا “لو استخدمت منظمة «وورلد فيجن» نفس الاجتهاد الواجب وأساليب مماثلة للتي استخدمتها المنظمة الدولية للهجرة، لما نقلت أموال دافعي الضرائب لمنظمة معروفة بتمويل المنظمات الإرهابية”.

واستكمل “في حين أن منظمة «وورلد فيجن» قد أنشأت طرق فحص إضافية، فإن موظفي اللجنة المالية في مجلس الشيوخ الأمريكي لديهم تحفظات حول قدرتها على تجنب مواقف مماثلة في المستقبل، والمنظمة عليها واجب التأكد من أن الأموال المكتسبة من حكومة الولايات المتحدة، أو التي يتبرع بها الأمريكيون لا تنتهي بدعم النشاط الإرهابي”.

واستطرد التقرير “ما يقلق اللجنة المالية في مجلس الشيوخ الأمريكي بشكل خاص هو محاولة منظمة «وورلد فيجن» إلقاء اللوم على الحكومة الفيدرالية لعدم قدرتها على إجراء الفحص والتدقيق في «مقاول بالباطن» بشكل صحيح، وهناك حاجة إلى نظام أكثر قوة وسليم بشكل أساسي للفحص والتدقيق لاستعادة ثقة العامة في أن المساهمات المقدمة إلى منظمة «وورلد فيجن» لا تمول المنظمات غير المشروعة”.

المنظمة ترد

وخلص التقرير إلى أنه علاوة على ذلك، على الرغم من أننا لا نجد أي سبب للشك في تأكيد منظمة «وورلد فيجن»، أن الأموال بأكملها قد استخدمت من قبل وكالة الإغاثة الإسلامية لأغراض إنسانية، فإن هذه الأموال تساعد حتما في أنشطتها الإرهابية.

وتعقيباً على التقرير، قالت منظمة «وورلد فيجن» في بيان: “إنها تأخذ التزامات الامتثال على محمل الجد، وتشارك السيناتور غراسلي وموظفي اللجنة المالية في مجلس الشيوخ الامريكي في هدف الإشراف والإدارة الجيدة، ونحن نقدر الإقرار بأن تقرير فريق عمل اللجنة إلى الرئيس لم يجد دليلاً على أن منظمة «وورلد فيجن» كانت تعلم أن وكالة الإغاثة الإسلامية كيان خاضع للعقوبات قبل تلقي إشعار من الخزانة الأمريكية. الإرهاب يتعارض مع كل ما تمثله «وورلد فيجن» كمنظمة، ونحن ندين بشدة أي عمل إرهابي أو دعم لمثل هذه الأنشطة”.

مقالات ذات صلة