«السباعي»:إذا أردنا الخروج من الذل والهوان فليس لنا إلا مسلك «حركة طالبان»

قال علي السباعي، عضو مجلس النواب المنشق، وأحد دعاة الجماعة الليبية المقاتلة المدرجة على قوائم الإرهاب، إن “العالم أجمع تابع المفاوضات التي كانت بين (حركة طالبان) وبين (أمريكا)”، لافتًا إلى أنه “بمقاييس القوة، كانت تلك المفاوضات بين أعظم دول العالم وبين حركة لا تصل إلى مستوى أضعف دولة في العالم”، بحسب قوله.

وأضاف علي السباعي، المعروف بتأييده للغزو التركي لليبيا، عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، “إلا أنّ تلك المفاوضات اتسمت بالنّدية، وظهر فيها أبناء طالبان وكأنهم منتصرون”، على حد زعمه

وواصل مزاعمه قائلًا: “وارتفع، بناء على ذلك، صوت عندنا مفاده، إذا أردنا أن نخرج مما نحن فيه من ذلٍ وهوانٍ فليس لنا من مسلك إلا مسلك طالبان، القتال ثم القتال ثم القتال”، مردفًا  فـ ” «المجتمع الدولي» و «الشرعية الدولية» و «أمريكا» لا يفهمون إلا لغة السّيف والنار والحديد التي خاطبتهم بها طالبان”، وفقًا لكلامه.

واستطرد «السباعي»، قائلًا: “فأقول جوابا على هذا القول، إذا كان واقعنا وظروفنا كطالبان، فنعم الرأي. أما إذا كان غير ذلك فضرر هذا القول على الليبيين عظيم جدا”. بحسب قوله.

وتابع؛ “دعونا نلقي نظرة على واقع طالبان إذن: أولا: رجال طالبان جميعهم تخرجوا من المدارس الدينية الشرعية، فهؤلاء الرجال يتحركون وفق عقيدة ربانية، يقاتلون لتحقيق أهداف محددة واضحة ظاهرة، لا تخفى على صغيرهم ولا كبيرهم فضلا عن علمائهم، ويرون المعسكر الآخر الذي يقاتلونه = الأمريكان ومن معهم من الأفغان، جنود احتلال وأذناب الإستعمار، فلا يقاتلون من أجل قبيلة أو مدينة أو كتيبة أو اعتمادات أو مربع في طرابلس أو مطار أو وزارة أو نحو ذلك. (فهل هذا الواقع هو نفسه عند مقاتليك هنا؟)”، على حد قوله؟

وأكمل «السباعي»؛ “ثانيا: حركة طالبان حركة دينية وسطية معتدلة، تتبع المذهب الحنفي، ولا تخرج عن أقوال العلماء المعتبرين في المذهب. والمذهب الحنفي هو المذهب المعتبر في أفغانستان، فلا غلو ولا تشدد ولا تكفير، ولا تفريط ولا تنازل عن المبادئ والأهداف العامة. فالحركة منسجمة مع عموم الشعب، في عقائدها وسلوكها وأخلاقها ومنهجها، فلا وجود لرايات، أو قطع رؤوس، أو رمي عموم الشعب بالرّدة والصحوات، كما حصل في كثير من بلدان الربيع العربي!”، على حد وصفه.

“ثالثا: حركة طالبان منظمة تنظيما بديعا، فالسمع والطاعة للقادة شئ أساسي في تركيبة الحركة، ولا مكان إطلاقا للفوضى والعشوائية، فلا يمكن، بل مستحيل، أن تجد قائدا ميدانيا أو سياسيا في الحركة يُفاوض بعثة الأمم المتحدة أو سفراء غربيين دون إذن وترتيب مسبق من قادة الحركة، ويستحيل أن يُعلن طرف من طالبان عن شن الحرب أو الهجوم على العدو، ثم تجد طرفا آخرا من الحركة يرى غير الحرب وشن الهجوم، وهكذا. (فهل هذا واقعنا؟)”، حسبما قال «السباعي».

وأضاف؛ “رابعا: حركة طالبان ليس لها أي ارتباط بالمجتمع الدولي!، وهذه قضية في غاية الأهمية، ليس للحركة بنك مركزي مرتبط بالعالم، ولا مؤسسة نفط، ولا يوجد أسواق عالمية وبورصة، ولا بنية تحتية يمكن تدميرها، ولا أبراج شاهقة يمكن تخريبها ، ولا سفراء مرتبطون بالعالم، ولا علاقة لها بالمعاهدات الدولية، ولا الأمم المتحدة، ولا مجلس الأمن”، بحسب كلامه.

وقال «السباعي»، “فالخلاصة، حركة طالبان مفصولة عن العالم تماما، ولا سبيل للمجتمع الدولي للسيطرة عليها إلا بالقتال ثم القتال ثم القتال. (هل واقع طالبان هو نفس واقع ليبيا؟ أو واقع تركيا؟ أو واقع حماس؟)، على حد قوله.

وواصل نقاطه قائلًا: “خامسا: طبيعة أفغانستان ملائمة جدا لشن ما يُعرف بـ “حرب العصابات”. حيث الجبال الشاهقة، والأودية، والغابات، والحاضنة التي ترفض الأجنبي، وعموم حركة طالبان من “عِرق البشتون” وهؤلاء لهم امتداد في عمق باكستان، حيث يمدونهم بالذخائر والسلاح، ويعالجون مرضاهم، ويوفّرون لهم المسكن والمأكل والمأوى، ونحو ذلك (فهل واقعنا كواقعهم؟)”، بحسب تعبيره.

«السباعي»، واصل قائلًا: “سادسا: رجال طالبان الذين يقاتلون اليوم، هم أبناء وأحفاد مجاهدين كانوا ولا يزالوا يقاتلون الأجنبي منذ عقود، فقد قاتل آباؤهم وأجدادهم السوفيت، فعاشوا جميعا الحروب والقتل والقتال والأسر والجروج والبتر والهدم، فتعودوا على الجهاد، وصار جزء من حياتهم، فليس في حياتهم، السيولة والدينار وسعر الدولار، ولا انقطاع الكهرباء من عدمه، و اعتادوا الفقر والجوع وخشونة الحياة، وأنا أتكلم هنا عن العموم الغالب، وليس عن فرد أو مجموعة أفراد”، وفقًا لقوله.

وأكد «السباعي»، أن “هذا بعض واقع طالبان الذي جعل الأمريكان يجلسون معهم ويفاوضونهم، فإذا أردت أن تقيس نفسك عليهم، أو إن أردت أن تنقل واقعهم إلى بلدك، فعليك لزاما أن تتأمل بلدك وواقعه ومقاتليك ومواطنيك، هل هو نفسه واقع طالبان؟”، على حد قوله.

وختم قائلًا: “فإذا وجدت فرقا هائلا وبونا شاسعا، فوجب عليك وجوبا أن تنزل من برجك الشاهق، وأن تستيقظ من أحلامك، لتعيش واقع بلدك وهمومه بعيدا عن الأوهام والأحلام والتنظير الذي يتقنه غالب نشطاء الفيس ووسائل التواصل الإجتماعي”، بحسب تعبيره.

مقالات ذات صلة