أزمة الكهرباء.. بين الاعتداء على الشبكة وسرقة الكوابل و«الفساد الممنهج»

لازالت ليبيا تعاني من أزمة كبيرة في الكهرباء ناجمة عن الأحداث التي تلت فبراير 2011، رغم أنها تعد من أكبر بلاد العالم الغنية باحتياطات النفط المؤكدة، فضلا عن قلة غدد السكان مقارنة بمساحة البلاد، حيث يبلغ عجز الطاقة الكهربائية في ليبيا خلال الشتاء 1000 ميجا وات، ويصل إلى 2500 ميجا وات خلال الصيف بحسب تصريحات سابقة لمدير الشركة العامة للكهرباء إبراهيم الفلاح.

وتنتج الشركة 5500 ميجا وات، بينما حاجة البلاد لتغطية الاستهلاك تقدر بـ6500 ميجا وات تصل إلى 8000 ألف ميجا وات خلال شهور الصيف، وتعمل في ليبيا 10 محطات لإنتاج الطاقة الكهربائية، إلا أنها لا تقوم بتوليد التيار الكهربائي بالشكل المطلوب، بسبب عدم إجراء الصيانة اللازمة لها.

وقال أسامة السعيطي، مستشار مدير عام شركة الكهرباء للشؤون الفنية بالمنطقة الشرقية، والمدير التنفيذي السابق لشؤون التشغيل بشركة الكهرباء في تصريحات لـ«سكاي نيوز»: “إن شبكة الكهرباء يتم التحكم بها عبر جناحين، الأول في المنطقة الغربية والثاني في المنطقة الشرقية، ويخضع الجناحان للإدارة العامة للتحكم”.

وأضاف السعيطي “مشاكل الجناح الغربي تتركز في العجز في الإنتاج، بينما لا تعاني المنطقة الغربية كثيرا بالنسبة لعمليات النقل، حيث إن شبكة الكهرباء تضررت كثيرا بعد الحرب التي وقعت في 2019، أما مشاكل الجناح الشرقي فتكمن بالدرجة الأول في عملية نقل الطاقة”.

وتابع “مشاكل التوليد في الجناح الغربي تتضح في عدم استكمال المشاريع، مثل مشروع محطة غرب طرابلس التي كانت يفترض أن تكون قدرتها الإنتاجية 1400 ميجا وات وتنفذه شركة كورية، إلا أن المشروع توقف منذ عام 2011، إضافة إلى توقف مشروع محطة توليد سرت بقدرة إنتاجية 1400 ميجا وات وهو متوقف أيضا منذ عام 2011”.

واستطرد “المشكلة في المنطقة الشرقية تكمن بالدرجة الأولى في إمدادات الوقود، حيث برزت أزمة عدم استكمال خط نقل الطاقة 400KV من محطة السرير إلى إجدابيا ومن إجدابيا إلى بنغازي ومن بنغازي إلى طبرق، والحكومة في المنطقة الشرقية قامت بالتعاقد لتوليد 100 ميجا وات من محطة لملودة، إلا أن هذا التعاقد توقف بعد وجود شبهات فيه وتم إحالة الملف للنائب العام، بينما قامت شركة الكهرباء بالتعاقد على توريد ما بين 80 إلى 120 ميجا وات من مصر وتقوم بتوريد الطاقة من تونس في وقت الذروة فقط”.

وأشار إلى أن المشكلة الأساسية في المنطقة الغربية تكمن في الوضع الأمني السيء والذي تسبب في حالة من الإظلام التام بهذه المنطقة أثر من مرة، قائلا: “تردي الوضع الأمني جعل مهندسي التحكم في الجانب الغربي لا يستطيعون القيام بعمليات طرح الأحمال بشكل صحيح حيث يتعرض المهندسون للهجوم خاصة في منطقة الجنوب الغربي وتحديدا مدينة سبها وما حولها”.

واستكمل “الشيء الأخطر هو الاعتداء على خطوط الجهود العالية في الشبكة العامة للكهرباء بشكل عام بسبب الوضع الأمني المتردي”.

من جانبه، قال مهندس النفط محمد سالم مسعود: “إن منطقة الجبل الغربي تشهد سرقة لخطوط وكوابل الكهرباء حيث تتم سرقة الخطوط البعيدة عن المناطق السكنية وذات الأحمال الخفيفة حيث يلجأ السارقون إلى الاعتداء على المناطق البعيدة عن الأماكن القبلية حتى لا يتم افتضاح أمرهم، كما يتعرض الموظفين لتهديدات كثيرة تصل في بعض الأحيان إلى القتل كما جرى في محطة شكشوك القريبة من مدينة جادو والتي تعتبر العمود الفقري في توصيل الكهرباء لمدن شرق الجبل الغربي من الزنتان وحتي يفرن”.

وواصل مسعود “تزداد أزمة الكهرباء صعوبة في فصل الشتاء خاصة في منطقة الجبل الغربي بليبيا لا سيما مدينة الزنتان، كما أن منطقة الجانب الغربي تنخفض فيها درجات الحرارة إلى مستويات متدنية للغاية وتكثر فيها ساعات انقطاع الكهرباء ما يضطر الناس لإشعال الحطب للتدفئة أو استخدام مواقد الكيروسين ما قد ينجم عنه حرائق يترتب عليها وقوع حوادث احتراق إضافة إلى انبعاث غاز ثاني أول أكسيد الكربون من مواقد الكيروسين والذي يتسبب في حالات اختناق وهي حوادث قد تودي بأرواح المواطنين”.

وأوضح أن الميزانيات الضخمة والأرقام الفلكية التي ترصدها الشركة العامة للكهرباء كفيلة بإنشاء محطات لإنتاج الطاقة الكهربائية في كل مدينة إلا أن هناك عمليات فساد ممنهجة تشهدها الشركة منذ عشر سنوات في نظام الإدارة القديم، مضيفا “يساهم هذا الأمر بشكل رئيس في خسارة مليارات الدينارات والتي تذهب سنويا لجيوب الموردين الوهميين لشركات الصيانة الوهمية وكذلك الشركات التي تتقاضى أموالا عن مشاريع لا يتم تطبيقها على أرض الواقع”.

وشدد على أن أزمة الكهرباء تكمن بالدرجة الأولى في ضعف الرقابة والتساهل في التعامل مع الملفات المختلفة فعلى سبيل المثال مخازن شركة الكهرباء مليئة بالتوصيلات والمحولات والأسلاك التي تكفي لحل الأزمة، فضلا عن إمكانية حل مشاكل مرتبات الموظفين وعمليات الصيانة.

مقالات ذات صلة