اخبار مميزة

«لوفيغارو»: القوة والإثراء هما ما يشغل الجماعات المسلحة في ليبيا وليس الديمقراطية

أكد الكاتب الفرنسي رينو جيرار أن أوروبا لم تتمكن من أن تكون لاعبا أساسيا في مجريات الأحداث في ليبيا رغم أهميتها بالنسبة لها، وذلك منذ مقتل الزعيم معمر القذافي عام 2011، والتي أصبحت ليبيا ملاذا مثاليا لتجار البشر والجهاديين.
وقال «جيرار»، في مقاله بصحيفة “لوفيغارو” (Le Figaro) الفرنسية، إن باريس حرصا منها على الانضمام إلى أحداث “الربيع العربي” كانت سباقة في الدفاع عن الثوار الليبيين سياسياً، ثم عسكرياً.
وأضاف أن الرئيس الفرنسي آنذاك نيكولا ساركوزي قرر التدخل عسكريا لينضم له بعد ذلك رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون ثم الرئيس الأميركي بارك أوباما تحت غطاء الناتو.
وبحسب الكاتب استخدمت فرنسا قاذفات القنابل لوقف تقدم لواء القذافي المدرع الذي كان في طريقه نحو بنغازي، لكن ساركوزي واجه شكوكا من الحكومتين الألمانية والإيطالية.
ولإلقاء الضوء على سبب تلك الشكوك، يقول الكاتب أن القذافي كان دكتاتورا قاسيا لا يرحم خصومه، وكانت له، في نظر العديد من الدبلوماسيين الأوروبيين، 3 مزايا مهمة. ففي أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، تخلى عن ميوله الثورية للاقتراب اقتصاديًا وإستراتيجيًا من الغرب، وكان قد وافق على التخلي عن برنامجه النووي، ثم إنه كان عنيدًا مع الإسلاميين ولم يكن ليسمح أبدًا بجزء من الأراضي الليبية ليكون ملاذًا للجهاديين. وأخيراً، كان يتعاون مع الاتحاد الأوروبي في حربه ضد المتاجرين بالبشر.
ويضيف المقال بأن العاصمة طرابلس سقطت دون إراقة للدماء بأيدي الثوار في أغسطس 2011، وقتل القذافي في أكتوبر أثناء فراره من سرت جنوبًا.
واستعرض الأحداث التي تلت ذلك، حيث نجح المجلس الوطني الانتقالي في تنظيم انتخابات حرة في يوليو 2012، ليتم انتخاب المؤتمر الوطني العام.
لكن الكاتب قال إن الديمقراطية لا يمكن أن تنجح في بلد لا يتفق الفاعلون السياسيون فيه على اللعبة، وهو ما لم يتوفر في الجماعات المسلحة التي أطاحت بالقذافي إذ أظهرت أنها لا تهتم بالديمقراطية، وأن ما يشغل بالها هو القوة والإثراء تحت تهديد السلاح، فمستقبل القبيلة هو ما يهمهم لا مستقبل الأمة، وهو ما تجلى في يوليو 2013، عندما سيطرت جماعات مسلحة على المنشآت النفطية لتسود الفوضى في البلاد بعد ذلك.
وانتقل إلى وصف ما وصل إليه الحال بعد ذلك، إذ تشكلت كتلتان: واحدة في طرابلس تحت إمرة حكومة الوفاق، والأخرى في برقة تحت قيادة المشير خليفة حفتر.
كما أصبحت ليبيا نقطة انطلاق كبيرة للهجرة الأفريقية غير النظامية إلى القارة الأوروبية.
ومنذ أوائل فبراير، تم تعيين حكومة انتقالية برئاسة رجل الأعمال الثري عبد الحميد الدبيبة، الذي لعب بالفعل دورًا مهمًا زمن القذافي، وقد عهد إليه تنظيم الانتخابات، على أن يتم ذلك قبل 24 ديسمبر من العام الحالي.
وقال الكاتب إن فرص أن تحقق هذه الانتخابات الاستقرار وسيادة القانون التي تحتاجها ليبيا ضئيلة للغاية، وتقابلها فرص قوية جدًا لاحتفاظ تركيا وروسيا (اللتين ربما أبرمتا صفقة سرا) على قواعدهما العسكرية هناك، من أجل زيادة سيطرتهما على شرق البحر المتوسط.
وختم المقال بأن مصر تود صدور قرار من مجلس الأمن الدولي يطالب برحيل جميع القوات الأجنبية من ليبيا.
وهنا يلفت إلى أن ذلك سيمثل، إن تم، الخطوة الأولى في إعادة البناء السياسي لبلد “ساعد الفرنسيون، للأسف الشديد، في تدميره”.
الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى