«باشاغا والعرادي» يقودان حملة من تركيا ضد حكومة الوحدة الوطنية

يتولى تنظيم الإخوان حملة شرسة مدعومة من تركيا من أجل عرقلة نقل السلطة إلى الحكومة الجديدة المنتخبة في ليبيا، تتركز على إثارة الفتن وبث الشائعات وتعطيل جلسة البرلمان المقبلة لمنح الثقة.

ويقود فتحي باشاغا، وزير الداخلية المفوض في حكومة السراج لتسيير الأعمال، المرشح السابق لرئاسة الحكومة ضمن قائمة “عقيلة صالح” في الحوار السياسي، بجانب عبدالرازق العرادي، أبرز قيادات الإخوان المسلمين وأحد المؤسسين لـ “حزب العدالة والبناء” والذي منح صوته لقائمة “عقيلة – باشاغا”، دفة «الحملة المشبوهة» ضد حكومة عبدالحميد الدبيبة لعرقلتها عن استلام مهماما.

وحذر عدد كبير من المراقبين للوضع في ليبيا، من محاولات عرقلة الحكومة، وشددوا على ضرورة فضح منْ يقود هذه الحملات لأنها تزيد من معاناة الشعب وتحول بينها وبين عملية الاستقرار في البلاد، خاصة بعد أن برزت حملة “باشاغا والعرادي” بقوة وظهرت توجهاتهم ونيتهم المبيتة لمنع انتقال السلطة إلى الحكومة مرة بالضغط على النواب ومرة بمحاولة استفزاز رئيس الحكومة الجديدة ومرة أخرى ببث الشائعات.

فقاعة التوازن السياسي

ويواصل عبدالرزاق العرادي، أبرز قيادات الإخوان المسلمين وأحد المؤسسين لـ “حزب العدالة والبناء” حملته ضد الحكومة الجديدة، حيث زعم أن التشكيلة الوزارية المسربة تفتقد التوازن السياسي وأن حجم الترضيات فيها عال جدا، حسب قوله .

وادعى العرادي- الرجل الثاني في حزب العدالة والبناء- أنه يتمنى أن تتحصل حكومة عبدالحميد الدبيبة الثقة مراعاة للوضع الحالي لمعيشة الناس وأمنهم والحاجة الماسة إلى حكومة واحدة على مستوى الوطن تنهي الانقسام وتوحد المؤسسات وتتصدى لجائحة كورونا، وتمهد الطريق نحو الانتخابات في 24 ديسمبر 2021 .

لكن ” العرادي” عضو الحوار السياسي عاد وقال:” قبل هذا وذاك على مجلس النواب أن يعي بأنه عليه اعتماد مخرجات ملتقى الحوار السياسي الليبي ودسترتها أولاً، بثلثي أعضاء مجلس النواب، قبل منح الثقة لهذه الحكومة، ما يعني ضمنيا وقوفه ضدها بشكل مباشر”.

ووضع العرادي، العديد من الأسباب في منشوره المدرج على صفحته الشخصية بموقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” رصدته “الساعة 24″، منها أن الخارطة نصت على اعتماد مخرجات ملتقى الحوار السياسي ذلك بوضوح، وهي التي أوجدت السلطة التنفيذية الجديدة، ومخالفة ذلك يعني بالضرورة ولادة الفرع دون الأصل، حسب وصفه .

واعتبر العرادي، أن منح الثقة للحكومة يعني بالضرورة استلام المجلس الرئاسي المنتخب سلطاته، بديلا عن المجلس الرئاسي القائم، الذي يعتبر جسما دستوريا، وردت أسماء أعضائه بالأسم في الاتفاق السياسي المضمن دستوريا، وتتطلب إزاحته تعديلا دستوريا جديدا قبل منح الثقة، وهذا الإجراء إن تم القفز عليه سيضع السلطة التنفيذية الجديدة في مواجهة معضلة دستورية تتمثل في عدم تسليم المجلس الرئاسي القائم سلطاته إلى السلطة التنفيذية الجديدة، لأنه سيعد ذلك مخالفة لصريح الاتفاق السياسي والإعلان الدستوري، وهو في ذلك محق، حسب قوله .

تعزيز نعرة الانقسام

أما بشاغا، فأطلق أذنابه لتشويه حكومة الوحدة الوطنية، حيث زعم أحمد شكاب، مستشاره في “حوار الصخيرات”، أن التوجه المحلي والدولي لاستبدال حكومة السراج، كان مبنى على إيجاد حكومة قوية مصغرة قادرة على الوصول للانتخابات بفرض قراراتها بمعزل عن سيطرة المليشيات والتدخلات الخارجية والصراعات المحلية وتوحيد البلاد ومؤسساتها وتوفير البيئة التي تطلبها النشاطات الانتخابية خاصة الرئاسية، وفق قوله.

وادعى “شكاب” عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”:” حتى الأن لا توجد مؤشرات أن السلطة الجديدة المقترحة تتميز عن سابقتها في ذلك، ربما فقط في الدعم الذي تحصلت عليه من حفتر إن استمر؟” على حد تعبيره.

فضائح باشاغا

وحول الفضائح التي طالت فتحي باشاغا خلال التصويت في لجنة الحوار السياسي، قال عضو بملتقي الحوار السياسي- رفض الكشف عن اسمه- في وقت سابق- أن القيادي الإخواني وعضو “الملتقى” نزار كعوان عرض على عضو أخر عن الجنوب مبلغ مالي مقابل التصويت لقائمة باشاغا ولكنه رفض وطلب منصب نائب رئيس الحكومة ولكن كعوان رفض معللاً ذلك ان المنصب من حصة الجنوب.

كما قال عضو ملتقى الحوار لـ”الساعة 24″ إن ثلاث دول مارست ضغوط مباشرة لتمرير قائمة باشاغا وعقيلة هي الأن تريد معاقبة من رفض الضغوط عن طريق لجنة الخبراء.

وكشف العضو السابق بالمؤتمر الوطني العام توفيق الشهيبي أيضا، عن أن ‏تسريبات تقرير لجنة الخبراء بالأمم المتحدة ذكرت اسم شخص مرتبط بقائمة (عقيلة صالح – فتحي باشاغا)، قام بعرض المال لأجل شراء أصوات لصالح هذه القائمة، في تصويت ملتقى الحوار على السلطة التنفيذية الجديدة.

وفي السياق نفسه، قال الباحث الليبي بشير الزواوي إن التقرير كشف عن شخص من طرف باشاغا عرض رشوة على أحد المصوتين بقيمة 100 ألف دولار، وفي الجولة الأخيرة عرض مضاعفة المبلغ 3 مرات.

ومن جانبه، قال عضو ملتقى الحوار السياسي، موسى فرج، إن “نشر التسريبات عن الرِّشى خلال ملتقى الحوار في هذا الوقت أثار حفيظة أعضاء الملتقى واستهجانهم، وعدّوه محاولة لتشويههم”.

وأضاف «فرج» في تصريحات صحفية، رصدتها «الساعة24»،أن “التسريبات لم تُتداوَل إلا عبر وكالة فرنسية”، مردفًا “ونعلم توجهات فرنسا التي يبدو أن مخرجات ملتقى الحوار لم تعجبها فقررت نشرها”.

وتابع؛ “أعضاء ملتقى الحوار يطالبون بنشر هذا التقرير ـ إن وجد ـ بكل شفافية حتى يعلمَ الجميع حقيقة الأمر، وتُتخذَ الإجراءات في حال ثبوت ذلك”.

وأكمل «فرج» “لا أستبعد أن يكون الغرض من نشر مثل هذه التسريبات إرباكُ تشكيل الحكومة والمشهد الليبي عموما”، معقبًا؛ “طالبنا بنشر التقرير لمعاقبة الراشي والمرتشي بناء على التشريعات المعمول بها”.

مقالات ذات صلة