اخبار مميزة

مبعوث «إيطاليا»: روما ليس لديها أجندات خفية فى ليبيا وتؤيد الحل السياسى

اعتبر المبعوث الإيطالى الخاص إلى ليبيا، السفير باسكوالى فيرارا، أن منح مجلس النواب الليبى الثقة للحكومة الليبية الجديدة برئاسة عبدالحميد الدبيبة يعد خطوة أساسية لإعادة توحيد المؤسسات الليبية ويبشر بالخير لمستقبل البلاد، مشيرا إلى أن المرحلة الانتقالية الحقيقية فى ليبيا بدأت الآن، مؤكدا أن روما ليس لديها أجندات خفية فى ليبيا وتؤيد الحل السياسى، وترى أن الانتخابات الليبية المقررة فى 24 ديسمبر المقبل هدف لا غنى عنه.
قال فيرارا فى حوار لصحيفة «الشروق» المصرية، هو الأول مع صحيفة عربية إنه ستكون هناك اتصالات على المستوى الدبلوماسى والسياسى بين إيطاليا وليبيا خلال الساعات المقبلة لتأكيد قرب روما من ليبيا فى تلك المرحلة الحاسمة.
وأضاف فيرارا: يمكن القول بأن المرحلة الانتقالية الليبية الحقيقية بدأت الآن، فحكومة الوحدة الوطنية الليبية الجديدة ذات طابع انتقالى وفقًا للمسار السياسى المتفق عليه فى منتدى الحوار الليبى وستكون مهمتها جعل الانتخابات حرة وديمقراطية وذات مصداقية ممكنة فى ديسمبر 2021.
وأشار إلى أنه ستكون هناك عدة مراحل خلال تلك المرحلة الانتقالية تبدأ بتسليم منظم للسلطة بين حكومة الوفاق وحكومة الوحدة الوطنية الجديدة، مؤكدا «سنقوم بما هو ممكن على المستوى الثنائى وفى إطار الاتحاد الأوروبى لدعم هذه العملية باحترام وصداقة والتى يمكن أن تفتح فصلًا جديدًا فى تاريخ ليبيا».
وبسؤاله عن التحديات التى تواجه الحكومة الليبية الجديدة، قال المبعوث الإيطالى الخاص إلى ليبيا إنه بعد كسب ثقة البرلمان ينبغى أن تنفذ حكومة الدبيبة البرنامج الذى أعلنته وهو قيادة ليبيا إلى الانتخابات، وضمان التنفيذ الكامل لوقف إطلاق النار، والاستجابة لبعض الاحتياجات العاجلة مثل الخدمات العامة خاصة الكهرباء، فضلا عن السعى لإعادة توحيد مؤسسات الدولة من العسكرية إلى المالية، والبدء فى عملية المصالحة الوطنية، موضحا أنه بالنسبة لزيارته لليبيا فإنه كان ينتظر فقط فوز الحكومة الجديدة بالثقة.
وحول طبيعة المهمة التى يقوم بها كمبعوث إلى ليبيا، قال فيرارا إن دوره يتمثل فى إعطاء استمرارية وكثافة للمشاورات التى تجريها إيطاليا بالفعل خاصة مع الجهات الدولية المنخرطة فى ليبيا، ودعم عمل السفارة الإيطالية فى العاصمة طرابلس فى الاتصالات مع كل الأطراف الرئيسية للعملية الانتقالية الليبية.
وأشار فيرارا إلى أن وزير الخارجية الإيطالى لويجى دى مايو أراد تعزيز الهيكل الدبلوماسى الذى يتابع القضية الليبية، من منطلق أن إيطاليا كجار وصديق عليها مسئولية أساسية فى دعم استقرار ليبيا، لافتا إلى أنه كمبعوث خاص جاهز للاستماع والمشاركة ومساعدة جميع الأطراف الملتزمة بتحقيق حل مشترك وشامل للأزمة.
وقال فيرارا إن روما تعتبر استقرار ليبيا وترسيخها المؤسسى على رأس الأولويات، مضيفا: «نشجع وندعم كل المحاولات الداخلية والدولية التى تسير فى هذا الاتجاه فى إطار المسار الذى حددته الأمم المتحدة».
وفى ذات السياق، شدد فيرارا على أن إيطاليا ليس لديها أجندات خفية فى ليبيا، فهى على قناعة راسخة بأن الحل لا يمكن أن يكون إلا سياسيا فى ليبيا، مشيرا إلى أنه بعد 10 سنوات من عدم الاستقرار والأزمات يستحق الشعب الليبى السلام والانطلاق نحو النهضة الوطنية.
وفيما يتعلق بالخطوات الإيطالية المقبلة فى الملف الليبى، قال فيرارا: «لدينا اتصالات منتظمة وودية ومفتوحة مع جميع اللاعبين الرئيسيين وسنواصل العمل بلا كلل فى هذا الاتجاه»، مشيرا إلى أن هناك حوارا مستمرا أيضا فى الإطار الدولى، حيث عُقد مؤخرا اجتماع بين وزير الخارجية الإيطالى لويجى دى مايو ونظيره الفرنسى جان إيف لو دريان فى روما، كان مخصصا إلى حد كبير للقضية الليبية، كما أن دى مايو يضع ليبيا دائما فى قلب مشاوراته الرئيسية مع نظرائه ويعتبر تحقيق الاستقرار فى ليبيا قضية ذات أولوية بالنسبة لإيطاليا ليس فقط فى البحر الأبيض المتوسط ولكن للسياسة الخارجية على عدة جبهات.
وحول التنسيق مع القاهرة فيما يتعلق بالأزمة الليبية، أكد فيرارا وجود حوار مكثف مع مصر على مستوى كبار المسئولين بشأن الملف الليبى كما هو الحال مع الدول العربية الأخرى على المستوى متعدد الأطراف والثنائى. كما أوضح المبعوث الإيطالى الخاص أن بلاده تحافظ أيضًا على اهتمام الاتحاد الأوروبى بليبيا سواء من خلال مؤسسات الاتحاد فى بروكسل أو فى العواصم الرئيسية، كما يتم التشاور كثيرا مع الأعضاء الدائمين فى مجلس الأمن.
وأوضح فيرارا أن لديه برنامج عمل وزيارات مكثفة خلال الأسابيع القادمة بشأن ليبيا، لافتا إلى أن معظم الاجتماعات خلال الفترة الماضية تمت عبر الإنترنت بسبب القيود التى فرضتها تدابير فيروس كورونا المستجد والتى جعلت فكرة السفر صعبة، موضحا: «أجريت العديد من الاتصالات بما فى ذلك مع يان كوبيتش، المبعوث الخاص للأمم المتحدة فى ليبيا، والأمين العام المساعد المنسق الخاص لبعثة الأمم المتحدة للدعم فى ليبيا، ريزدون زينينجا، وقائد البعثة البحرية الأوروبية إيرينى، الأدميرال فابيو أجوستينى، مؤكدا أن إيرينى عملية هامة وحيادية لضمان الالتزام بحظر الأسلحة الدولى على ليبيا».
كما كشف فيرارا عن عقده اجتماعات عبر الإنترنت مع دبلوماسيين معنيين بمنطقة البحر الأبيض المتوسط والشرق الأوسط، من فرنسا وأمريكا ومصر وتركيا واليونان والنرويج، وأنه حريص على التشاور الجماعى المستمر مع جميع الدول المشاركة فى عملية برلين بشأن ليبيا.
ورأى الدبلوماسى الإيطالى أن انتخابات 24 ديسمبر المقبل فى ليبيا تعد هدفا لا غنى عنه، لأنها حُسمت بالإجماع فى منتدى الحوار السياسى الليبى، كما أن للشعب الليبى الحق فى اختيار حكامه ديمقراطيا، فضلا عن أنها ستسمح بوجود مؤسسات شرعية من خلال التصويت الشعبى وبالتالى فهى خطوة تمهد لإعادة الإعمار والمصالحة وتنشيط البلاد أيضا فى إطار المجتمع الدولى.
وأكد فيرارا فى ختام الحوار أن إيطاليا كانت وستظل قريبة من الشعب الليبى فى هذه المرحلة التاريخية التى تمنح الأمل وتفتح آفاقًا جديدة لبلد رائع ترتبط به ارتباطًا وثيقًا بعلاقات قديمة وجديدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى