موقع “بيزنس إنسايدر” الأمريكي: بايدن يتجاهل محاولات أردوغان اليائسة لجذب انتباهه

كشف موقع صحيفة “بيزنس إنسايدر”، عن محاولات يائسة قام بها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان خلال الفترة الماضية، لتحسين العلاقات مع إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن الذي لم يلق لها بالا.
ونقل الموقع الأمريكي في تقرير، رصدته وترجمته “الساعة 24″، عن مسؤولين ودبلوماسيين، قولهم إن أردوغان قام في الأسابيع الأخيرة بسلسلة من التحركات، يبدو أنها ترضي الولايات المتحدة في محاولة يائسة لجذب انتباه الرئيس الأمريكي جو بايدن – وهو ما لم يحصل عليه.
وقال السكرتير الصحفي للبيت الأبيض جين ساكي، للصحفيين الأسبوع الماضي، إن بايدن سيتصل بأردوغان “في وقت ما”، لكنه لم يذكر تفاصيل.
ومنذ فوز بايدن في الانتخابات، استبدل أردوغان عددا من كبار المسؤولين الذين لا يروقون للولايات المتحدة، وعرض إجراء مفاوضات لكسر الجمود في صفقة الأسلحة.
وأوضح الموقع الأمريكي، أنه بعد أيام من انتخابات عام 2020، عندما كان من الواضح أن بايدن قد فاز، استبدل أردوغان اثنين من كبار المسؤولين، الذين تعتبرهم الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على نطاق واسع، موالين لهم علاقات وثيقة بالفساد وسوء الإدارة الاقتصادية.
وهذان المسؤولان هما مراد أويسال، الذي أقيل في 7 نوفمبر 2020، من منصب محافظ البنك المركزي التركي، وبيرات البيرق، وزير المالية والخزانة الذي استقال في 9 نوفمبر، وهو أيضًا صهر أردوغان.
وأشار الموقع الأمريكي إلى أنه في فبراير من العام الجاري، عرضت تركيا أيضًا مفاوضات لكسر الجمود بشأن برنامج طائرات “إف – 35″، حيث أنهت الولايات المتحدة في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب، دور تركيا في تصنيع الطائرة الحربية، بعد أن رفض أردوغان إلغاء شراء أنظمة صورايخ “إس 400” الدفاعية الروسية.
وأكد “بيزنس إنسايدر” أن بايدن تجاهل عرض تركيا، مشيرا إلى أن البنتاغون قال إن إدارته ستواصل سياسة استبعاد تركيا من برنامج الأسلحة.
وفي السياق نفسه، أخبر دبلوماسي أوروبي الموقع الأمريكي بأن تحركات أردوغان تظهر إدراكًا بأن بايدن لن يغض الطرف عن أفعاله، كما فعل الرئيس الأمريكي الأسبق ترامب.
وقال الدبلوماسي الأوروبي المقيم في أنقرة، والذي لم يتسن الكشف عن هويته لأسباب أمنية، لكن هويته معروفة لـ”بيزنس إنسايدر”، “إنه أمر متوقع للغاية”.
وأضاف المصدر: “لقد عامل ترامب كل هؤلاء الرجال، أردوغان وبوتين وبيبي مثل أقرانه، وبدأوا جميعًا يعتقدون أنهم كانوا كذلك”، في إشارة إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وتطرق تقرير الموقع الأمريكي إلى أسباب محاولات أردوغان ليكون جانب بايدن، وأشار العديد من المسؤولين الذين قابلتهم “بيزنس إنسايدر”، في هذا الإطار إلى مخاوف أنقرة من المحاكمة الوشيكة لبنك “خلق” التركي المملوك للدولة، والتي من المقرر إجراؤها هذا الشهر في نيويورك.
وبنك “خلق” متهم بالسماح لإيران بغسل عشرات المليارات من الدولارات نقدًا وذهبًا ونفطًا، عبر تركيا لتجنب العقوبات الأمريكية، تحت حماية حلفاء أردوغان المقربين.
واستقال المسؤول التنفيذي السابق للبنك، محمد حقان أتيلا، هذا الأسبوع من منصبه كرئيس لبورصة اسطنبول – وهو المنصب الذي أثار غضب المسؤولين الأمريكيين، حيث أدين أتيلا في عام 2018 في محكمة نيويورك لدوره في البنك، وحُكم عليه بالسجن لمدة 28 شهر.
وكان أردوغان قد شجب في السابق التحقيقات، ووصفها بأنها ذات دوافع سياسية.
تُظهر المحاكمة الوشيكة لبنك “خلق” – والذي قد تُفرض عليها غرامة محتملة تصل إلى عشرات المليارات من الدولارات، كما يهدد وصول تركيا إلى أنظمة تحويل الأموال الدولية – مدى حاجة أردوغان لتحقيق السلام مع الإدارة الجديدة.
وفي إشارة إلى فضيحة بنك “خلق” التركي، قال دبلوماسيون بالاتحاد الأوروبي: “يعتقد الأتراك أن ترامب لا يهتم حقًا، لأنه بالطبع كذلك، لكن بايدن يهتم، ويعرف من لديه القوة الحقيقية في العلاقة، والآن أردوغان ينتظر بجانب الهاتف، أملاً في إجراء مكالمة منذ شهرين تقريبًا”.
وأضاف المصدر: “كان ينبغي على أردوغان أن يستخدم إدارة ترامب المتعاطفة لحل هذا الوضع وإنهائه، لكنه كان متعجرفًا، وقرر أن يتجاهله تمامًا”.
وتابع: “الآن هو بحاجة إلى التعامل مع بايدن في العديد من القضايا، لكن القضية التي من الواضح أن تركيا مخطئة فيها تظل مطروحة على الطاولة، وعلى وشك أن يتم حلها في قاعة محكمة عامة، قد لا يتصل بايدن بأردوغان إلا بعد المحاكمة، ما لم يكن هناك نوع من الأزمة”.

مقالات ذات صلة