محللون: “مفوضية المصالحة الوطنية” تمهد الطريق لتحولات جذرية في مؤسسات الدولة

أثار إعلان المجلس الرئاسي، عن تأسيس مفوضية للمصالحة الوطنية، ودعوة جميع الأطياف السياسية بالبلاد إلى التجاوب مع ذلك المشروع، على اعتبار أن المصالحة الشاملة هي الطريق نحو إعادة بناء الدولة الوطنية، ومن أجل “فتح صفحة جديدة” والتعايش السلمي بين مكونات المجتمع الليبي، العديد من ردود الأفعال.
وأكد المحلل السياسي الليبي أحمد الصويعي، في تصريحات لموقع “سكاي نيوز عربية”: “تلك الخطوة تمهد الطريق إلى تحولات جذرية في مؤسسات الدولة، حتى يتسنى لها أداء الوظيفة الأمنية والسياسية والاجتماعية بكفاءة تستند إلى الشرعية والرضا المجتمعي ووضع البلاد على أعتاب التحول الديمقراطي”.
وأضاف الصويعي “في الوقت نفسه فإن المصالحة عملية ترميم النسيج الاجتماعي الليبي في إطار الدولة الوطنية المدنية، رغم كون الواقع الراهن يتصف بالتعقيد والتشابك على الصعيد المحلي والإقليمي والدولي، ويتلخص الخلاف القائم حول إدارة الدولة وشكلها وهويتها وكيفية توزيع الثروة وبسط السيادة الوطنية في البر والبحر والجو، وإنهاء مظاهر الانقسام السياسي لتوظيف الطاقات الوطنية كافة لخدمة دولة المؤسسات التي يتطلع إليها الليبيون”.
وأضاف “هناك 3 مرجعيات لعملية المصالحة الوطنية الشاملة، وهي إنتاج ميثاق العمل الوطني الليبي والذي بموجبه يتم تحديد محددات التعايش السلمي والمشاركة الفاعلة في الحياة العامة، إضافة إلى استحداث مؤسسة مستقلة ترعى مخرجات الحوار والمصالحة الوطنية، فضلا عن دور القبائل والمدن الليبية، باعتبارهما حلقة من حلقات التواصل والتفاهم المجتمعي للاستفادة من الحاضنة الاجتماعية في إنجاز المصالحة”.
وتابع “المصالحة الشاملة هي الطريق لإعادة بناء الدولة الوطنية، كما أنها خيار استراتيجي لا بديل عنه، من أجل تسوية سياسية واجتماعية عادلة تنتفي معها مظاهر الصراع المسلح ويحل مكانها التعايش السلمي المشترك والمنافسة الشريفة من أجل بناء الوطن وهناك عدد من المتطلبات الأساسية لنجاح المصالحة، من بينها ضرورة استعداد القوى السياسية والاجتماعية لصياغة واقع جديد يحقق السلم والوئام في كل ربوع البلاد، إضافة إلى إقحام مؤسسات المجتمع المدني لتدعيم جهود المصالحة، وإبعاد كافة الأجندات التي لا تعبّر عن مصلحة الشعب الليبي صاحب المصلحة الحقيقية في إرساء الأمن والاستقرار”.
بدوره، قال المحلل السياسي الليبي، سراج التاورغي: “ثمة عقبات تلف عمل مفوضية المصالحة الوطنية الجديدة، بداية من الملفات العالقة منذ العام 2011 وحتى الآن، أبرزها ملف المهجرين (لا سيما مهجري تاورغاء)، إضافة إلى الجرائم التي حدثت ضد الإنسانية في ليبيا على يد الميليشيات، والاغتيالات في مدن ليبية”.
وأضاف التاورغي “حل كل هذه الملفات ليس بالسهل، ويحتاج إلى مجهود كبير جدا، كما تحتاج إلى إبعاد تسييس مفوضية المصالحة وأعضائها، ونتمنى أن تُستغل هذه المفوضية كمفوضية وطنية بحتة وأن تبتعد عن التسييس وعن الأيدولوجيات، وأحذر في الوقت نفسه من مغبة سيطرة تنظيم الإخوان على عدد من مؤسسات الدولة واستغلالها لمصالحه”.
من جانبه، أكد مقرر اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، أحمد حمزة، أن تأسيس المفوضية الوطنية للمصالحة من أولويات المرحلة الراهنة وفي مقدمة أولويات حكومة الوحدة الوطنية والمجلس الرئاسي الجديد، قائلا: “هذه الخطوة هامة، ونشدد على أهمية تحقيق المصالحة الوطنية والاجتماعية الشاملة في ليبيا بما يسهم في تحقيق السلام وضمان احترام حقوق الإنسان”.
وشدد حمزة على ضرورة أن تتضمن مقترحات المصالحة الوطنية “ضمان عدم الإفلات من العقاب وضمان حقوق الضحايا والمتضررين، وجبر الضرر، والتعويضات وعودة النازحين والمهجرين والعدالة الانتقالية، لأننا لا يمكن أن ندفع باتجاه مصالحة وطنية دون أرضية صلبة”.
وأشار إلى أن المصالحة الوطنية لابد أن تبنى على أسس ودعائم معلومة وواضحة المعالم، أولها المكاشفة، والعمل على ضمان حقوق الضحايا والمتضررين، إضافة إلى ترسيخ سيادة القانون والعدالة، خاصة العدالة الانتقالية باعتبارها هي العدالة الناجزة التي يمكن من خلالها تحقيق الأهداف المرجوة من المصالحة الوطنية مضيفا “المصالحة الوطنية لابد أن تنطلق من داخل القواعد الشعبية والمجتمعية، بوصفها مشروعا وطنيا ومجتمعيا قبل أن يكون هدفا سياسيا للسلطة السياسية الحاكمة”.
ويعتقد المحلل السياسي الليبي حسين الشارف، أن ملف المصالحة الوطنية ملف كبير وشائك، متابعا “قد لا يكتب له النجاح هذا العام، لأنه يحتاج إلى عمل دؤوب وصادق من أجل حلحلة المشكلات العالقة وأمام هذه المشكلات، لا أعتقد بأن المصالحة قد يكتب لها النجاح بسرعة، وإنما تحتاج إلى وقت. أما إذا كانت المصالح سياسية، فالمجتمع الليبي وسطي ولا يقبل بالأجسام السياسية التي عبثت بليبيا منذ العام 2011 (جماعات الإسلام السياسي سواء المقاتلة والإخوان) والتي تأتمر بأوامر خارجية”.

وفي تقدير الشارف، فإن الخطوة الأولى هي “زرع اللبنة” وهي “خطوة مباركة نتمنى أن يكتب لها النجاح والعمل على رأب الصدع بين مكونات الشعب الليبي، خاصة في غرب البلاد، لأن شرق البلاد لا توجد به انتهاكات عرفية أو قبائل اعتدت على قبائل أو مدن اعتدت على مدن. نزيف الدم الأكبر كان في مدن غرب البلاد”.

مقالات ذات صلة