«شلقم»: هل سيجمع «صمغ الانتخابات» شقوق ليبيا الاجتماعية والاقتصادية؟

تحدث عبدالرحمن شلقم، وزير خارجية ليبيا ومندوبها الأسبق، حول الاستعداد للانتخابات بشقيها الرئاسي والنواب المقرر إجراؤها في شهر ديسمبر المقبل، مستعيدا بالذكرة ما وصفه بـ«ديسمبر الملكي» إبان الاحتلال الإيطالي للبلاد، واضعا بعض الفروقات في الزمان الأشخاص بين الشهرين القديم والمنتظر.

وقال «شلقم»، في مقال له نشرته «الشرق الأوسط اللندنية» إن ديسمبر ليبيا الثانى يختلف تمامًا عن الأول، لأنه تلونه أشهر كثيرة، أبرزها سبتمبر وفبراير وما بينهما وبعدهما، والناس غير الناس والعالم كذلك، أما ديسمبر الملكى كانت له حواسه، التى تعامل عبرها مع ليبيا الأولى، التى قامت على ركام الزمان، الذى لوّنه الجهاد ضد الاستعمار، وغاص فيه الفقر والمعاناة فى الأجسام حتى وهنت العظام.

ولفت بقوله «جاء الفكر القومى العربى، وتحديدًا الناصرى، إلى ليبيا عابرًا للحدود، وعاد عابرًا لها، وقام كيان يقوده شباب أخذوا السلطة بقوة السلاح، لديهم خيل يهدونها ومال وسلاح وفكر أيضًا»، متابعا «فى ديسمبر كان هناك ملك صوفى شكّل الصمغ الذى جمع الليبيين، وفى سبتمبر كان قائد ثورى قومى قد شكّل الصمغ الذى ضم الفسيفساء الليبى».

وطرح سؤالًا بقوله: «ما الصمغ الذى سيجمع الليبيين وهم يتجهون إلى ديسمبر الثانى؟» مشيرا بقوله: «سيجيب البعض بأنه الانتخابات بغصنيها البرلمانى والرئاسى، لكن هناك مواد غائبة لصناعة صمغ الانتخابات ومادتها الأولى، وهى الدستور الذى يحدد شكل الدولة، ويجمع الليبيين، ويرسّخ قاعدة المواطنة التى يتساوى فيها الجميع.

وتابع «تبقى سيادة القانون التى يخضع لها الجميع هى الأساس الذى تُقام عليه الدولة الجديدة، وتحذوها حرية الرأى الذى لا يضبطه إلا القانون»، متسائلا: «هل سيجمع صمغ ديسمبر الثانى ليبيا الثالثة وبها ما بها من الشقوق الاجتماعية والاقتصادية، بل حتى النفسية؟. التدخل الخارجى اليوم غير ذلك الذى كان فى ديسمبر الأول أو فى سبتمبر، والناس غير الناس وكذلك العالم.

وأوضح «الرحلة نحو شهر الماضى لها زادها المختلف، وكذلك الطريق التى سيعبرها صانعو الزمن والكيان الجديد. هل سيسعد النطق الحال بقوة الإرادة الجديدة فى ديسمبر الثانى؟. البلاد والوطن والدولة ثلاثى مترابط، وإن كان لكل منها خصوصيته».

واختتم بقوله: «عندما جرى الإعداد لدولة الاستقلال كان الحديث عن الأقليات والمكونات يعنى اليهود والإيطاليين المقيمين فى ليبيا، ولم يتطرق أحد إلى المجموعات الليبية من التبو والطوارق والأمازيغ. الوطن أولًا، فلا بلاد ولا دولة ولا حكومة من دون الروح التى تُحيى الجسد. ديسمبر الأول منح الروح للوطن الليبى، فهل يكون ديسمبر الثانى له رجال وعقل ومجتمع قادرون على تحقيق ما خلقه الأول (الوطن)؟».

 

مقالات ذات صلة