د. علي بوقرين يكتب.. التنمية المستدامة وجائحة الكورونا

* في ظل خطر انتشار الوباء عالميا وقدرة الفيروس على التحور والانتشار مع بطء إنتاج اللقاحات وما يترتب عنها من عدم العدالة في التوزيع تحول المجهود من أجل التنمية المستدامة إلى العمل العاجل والطارئ من أجل إنقاذ أرواح البشر من الجائحة وما يترتب عنها من تدهور سبل العيش الكريم فالقطاع العام القوي والمتماسك والفعال هو بمثابة خط الدفاع الاول ضد المخاطر الاقتصادية والصحية.

والتحدي الأول أمام أي حكومة هو قدرتها على الاستجابة العاجلة التي بالأساس إنقاذ الأرواح وخلق التوازن الصحي والاقتصادي وأي قصور في اتخاد السياسات والتدابير التي منها الحفاظ على التوازن الصحي والاقتصادي يؤدي إلى انهيار للنظام الصحي وما يترتب عليه من آثار اقتصادية مباشرة منها الخسائر في النشاطات الاقتصادية الصغرى والمتوسطة وازدياد البطالة والفقر والجريمة والعنف والهجرة غير الشرعية وغيرها، ما يؤدي إلى القصور في تطبيق أي إجراءات حمائية والذي بدوره يفاقم من انتشار الوباء وما يترتب عليه من مآسي.

والتحدي الآخر هو اتساع رقعة الصراعات الإقليمية والمحلية وعدم الاستقرار والتي تشهدها منطقتنا وبلادنا مع زيادة أعداد النزوح والهجرة وما يترتب عليها من سوء المعيشة وعدم القدرة على الحصول على الغذاء والخدمات الصحية والمياه الصالحة للشرب والصرف الصحي وغيرها.

وهذا يتطلب اتخاد اجراءات سريعة وصارمة للحد من الآثار المباشرة وغير المباشرة من انتشار فيروس الكورونا

1- حماية اجتماعية واقتصادية وصحية للفئات الهشة والضعيفة ككبار السن وذوي الإعاقات والمرضى ونزلاء دور الرعاية والسجون ومراكز التأهيل وتجمعات النزوح والهجرة.

2- الحماية الاجتماعية من خلال توفير السيولة النقدية والسلع التموينية الأساسية بأسعار في متناول الطبقات الفقيرة والمتوسطة وتوفير المعونات الغذائية ودعم فئات العاطلين عن العمل.

3- دعم وتطوير النظام الصحي العام وتوفير السعة السريرية اللازمة والأدوية والمستلزمات مع ضمان توفير جميع الخدمات الصحية الوقائية والعلاجية بالمعايير المطلوبة.

4-الدعم الاقتصادي

تمديد آجال القروض البنكية والرهن العقاري للأنشطة الاقتصادية وغيرها وتأجيل سداد الرسوم الحكومية أو الإعفاء المؤقت إلى حين زوال الوباء وعودة الحياة.

5- دعم الأنشطة الاقتصادية الخاصة والأهلية فردية أو جماعية وخصوصا المتعثرة من تداعيات الجائحة لتحفيز الاقتصاد والإقلال من تسريح العمالة مع إمكانية الإعفاء الضريبي ودعم الأجور.

6- الدعم الائتماني وتسهيل الإقراض بدون فوائد للمشاريع الاقتصادية الصغرى والمتوسطة.

7- زيادة الإنفاق الحكومي على المشاريع التي تعتمد على كثافة اليد العاملة.

8-زيادة الإنفاق على برامج الرعاية الصحية ونظم الاستجابة للطوارئ.

9- دعم مشاريع الإنتاج الزراعي لسد النقص في الغذاء وتحقيق الاكتفاء الذاتي بالتزويد بلوازم الإنتاج من بذور وسماد عضوي ونظم الري والمبيدات وتشجيع المحاصيل الموسمية وكذلك دعم وتشجيع تربية الحيوانات والمواشي والدواجن والاسماك وغيرها.

10- إشراك الحكم المحلي كالبلديات والمحليات والمجتمع المدني ودعمهم ماديا وفنيا لضمان وصول الدعم للفئات الضعيفة والعاطلين عن العمل والنازحين واللاجئين من مناطقهم وقراهم والطبقات الفقيرة المعتمدة على المساعدات الإنسانية.

11- تخفيض رسوم الاشتراكات والتعريفات الخاصة بالاتصالات والإنترنت مع إمكانية اتساع رقعة انتشارها وتقويتها وتطويرها بما يسمح بإتاحة الفرص للعمل عن بعد والدراسة عن بعد والتطبيب عن بعد وتسهيل التواصل الاجتماعي.

12- التشديد على ميكنة الإدارة الحكومية وزيادة قدراتها الرقمية وإتاحة البيانات الدقيقة لمتخذي القرار وتسهيل الإجراءات للمواطنين …

إن أي تدابير اقتصادية قد تفاقم من تدني مستوى المعيشة وتساعد على زيادة نسب البطالة وتقليص الطبقة الوسطى وخروج العديد من الأنشطة الاقتصادية سوف يفاقم بالضرورة من مجابهة الوباء وسوف تزداد المخاطر الصحية والاقتصادية.

التوازن الصحي والاقتصادي هدف سامي لكل حكومة رشيدة.

بالتوفيق

مقالات ذات صلة