«بوكليب»: التحرك الأمريكي الأخير نحو ليبيا يعيد لها بعضا من مصداقيتها

أكد الكاتب الليبي جمعة بوكليب، أن التحرك الأمريكي الأخير نحو ليبيا، يعيد إلى واشنطن بعضاً من مصداقيتها، وقيادتها.

وقال بوكليب، في مقال له بصحيفة «الشرق الأوسط»: “التحرك الأمريكي الأخير نحو ليبيا، بعد غياب ملحوظ وطويل نسبياً، وفي وقت يفترض أن تتراجع فيه أهمية الوضع في ليبيا، ضمن قائمة أولويات الإدارة الأميركية في المنطقة، يعيد إلى واشنطن بعضاً من مصداقيتها، وقيادتها، ويكشف عن حرصها على المساعدة بجهودها في ضمان عودة استقرار الأوضاع في ليبيا”.

وأضاف “في خطوة لاحقة أكثر وضوحاً وتصميماً، دعت أمريكا يوم الجمعة الماضي خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي، على لسان مندوبتها لدى الأمم المتحدة، ليندا غرينفيلد، لتنفيذ بنود اتفاق وقف النار بشكل كامل، وإيقاف التدخلات الأجنبية في الشأن الليبي، وبضرورة عقد الانتخابات في موعدها المقرر، وهددت بفرض عقوبات على معرقليها. وألحت على القيادات الليبية الإسراع بتوضيح الأساس الدستوري للانتخابات وإقرار التشريعات المطلوبة، قبل الأول من شهر يوليو المقبل”.

وتابع “هذا الوضوح في التعامل مع الأزمة الليبية الذي أبدته إدارة الرئيس بايدن، جاء مخالفاً للموقف المرتبك والمربك الذي تبنته إدارة الرئيس السابق ترامب، التحرك الأمريكي الأخير جاء في وقت مناسب، بعد أن ازدادت خيوط الأزمة الليبية تعقيداً، رغم ما تبذله بعثة الأمم المتحدة من جهود، وذلك نتيجة لما تقوم به النخب الحاكمة المسيطرة على الأوضاع السياسية والعسكرية في البلاد من مناورات، تهدف إلى تأجيل عقد انتخابات غير مرحب بها منهم وبهدف الحفاظ على الأوضاع الراهنة، لأنهم يدركون أن انعقادها، سوف يضع نهاية لوجودهم على خشبة المسرح”.

واستطرد “ربما لهذا السبب تحديداً، دعت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، لجنة الحوار السياسي الليبي إلى عقد اجتماع عبر الإنترنت يومي 26 – 27 من مايو الحالي، للتباحث حول إمكانية إيجاد حلول للأساس الدستوري للانتخابات، وحسم الأمر. ذلك أن فريقاً من النخبة المسيطرة في البلاد يرفضون، لأسباب مصلحية، عقد انتخابات رئاسية مباشرة، ويدعون إلى اختيار الرئيس القادم عبر القنوات البرلمانية، الأمر الذي يواجه بالرفض من قبل أغلبية المواطنين الليبيين”.

واستكمل “من هنا تأتي أهمية الخطوة الأمريكية الأخيرة، وما أعقبها من تحركات سريعة، لقدرتها على إرسال إشارات سياسية قوية إلى الأطراف الليبية المتصارعة، وما تضعه من مطبات وحواجز أمام ما قد يتاح من فرص لاستعادة السلام والاستقرار، حرصاً على ما حققته، خلال السنوات الماضية، من مكاسب ونفوذ”.

وواصل “استعادة السلام إلى ليبيا، ليس فقط مهماً لاستقرارها فقط، بل لاستقرار كل دول الجوار، خصوصاً دول الساحل الأفريقي المهددة بعصابات التطرف. وهو مهم أيضاً لحلفاء أمريكا في أوروبا، خصوصاً فيما يتعلق بإمدادات الطاقة، وبوقف تدفق المهاجرين غير الشرعيين. لكنه أكثر أهمية لأمريكا، لأنه، إن جاز القول، بمثابة امتحان لنواياها بإصلاح ما أحدثته الإدارة السابقة من ضرر، ولتفعيل الدبلوماسية الأمريكية مجدداً لإعادة الانخراط سياسياً مع حلفاء وجدوا أنفسهم، خلال السنوات الماضية، لا يقفون على ضفة واحدة مع الموقف الأمريكي في ليبيا”.

مقالات ذات صلة