أرحومة للأناضول التركية: أي انتخابات دون دستور تدخلنا مرحلة انتقالية رابعة

 

حذر رئيس الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور في ليبيا، الجيلاني أرحومة، من أنه إذا “تمت انتخابات دون استفتاء على مشروع الدستور فسندخل في مرحلة انتقالية رابعة”.

وزعم أرحومة، في مقابلة مع وكالة الأناضول التركية، أن هكذا حالة ستعني “وجود رئيس وبرلمان دون وجود نصوص تنظم العلاقة بينهما وتقيد السلطات، وبالتالي فرصة تغوّل كل سلطة في صلاحياتها واردة”.

وادعى أنه وفق هذا السيناريو “فإمكانية ضياع الحقوق وسقوط الدولة في فوضى عامة مستمرة وواردة أيضا”.

وقال أرحومة، “نحن نطالب بالاستفتاء على مشروع الدستور، لأننا نراه قاعدة دستورية جاهزة منذ 4 سنوات تقريبا والحلقة النهائية” للمرحلة الانتقالية.

وأضاف “اجتمعنا بالمبعوث الأممي (يان كوبيتش) وأوضحنا له أن مهمتهم دعم المسار الدستوري في ليبيا، فنحن أنجزنا مشروع الدستور وعلى الليبيين الاستفتاء عليه، ولا نقول لليبيين أن يقولوا نعم بل نطالبهم بقول كلمتهم بنعم أو لا”.

ويواصل زعمه قائلا:”أن الدستور “وثيقة يتم الاحتكام إليها عند الخلاف، وهناك محكمة دستورية مهمتها الفصل في الخلاف بشأن القضايا المتعلقة بهذا الدستور”.

وحول مدى جودة مشروع الدستور، قال أرحومة، إنه “جيد، وعُرض للمقارنة مع نحو 190 دستورا في العالم بجامعة بنغازي وتحصل على نسبة 78 بالمئة من بين دساتير العالم، من قبل أساتذة مختصين”.

وأوضح أن مشروع الدستور “يحدد حقوق الحريات، وينظم الثروات الطبيعة ويحمي البيئة، وينص على الكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية، وينظم الجيش والشرطة، ويضع أسس الاقتصاد في الدولة ويحدد الصلاحيات بين السلطة التشريعية والتنفيذية”.

وأشار أرحومة أن “المسار الدستوري في ليبيا يقوم على 3 مراحل؛ المرحلة الأولى انتخاب الهيئة التأسيسية لصياغته، وانتخبت من الشعب الليبي بانتخاب عام سري مباشر، شهدت بنزاهتها المنظمات الدولية والداخلية”.

وتابع “المرحلة الثانية: صياغة هذا المشروع، واجتمعت الهيئة في عشرات الجلسات، وأقامت عشرات الندوات، وعديد الورش واطلعت على تجارب الدول الأخرى، وتوافقت مع مكونات الشعب الليبي، وزارت أغلب مدنه وعرفت ماذا يريد الشعب الليبي، ثم أنتجت هذا المشروع”.

واستطرد قائلا “الآن هذا المشروع يدخل المرحلة الثالثة وهي الاستفتاء عليه”.

وادعى أنه “كان يجب أن يجري الاستفتاء على الدستور منذ فترة طويلة من خلال قانون الاستفتاء يصدر من مجلس النواب بالتوافق مع مجلس الدولة (نيابي استشاري) حسب الاتفاق السياسي الصادر في الصخيرات (نهاية 2015) والساري في ذلك الوقت”.

وحمّل رئيس الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور في ليبيا، البعثة الأممية مسؤولية عدم إجراء الاستفتاء، قائلا “بعثة الأمم المتحدة، الراعية للمسار الدستوري والديمقراطي في ليبيا، كان ينبغي عليها وفقا لقرارات مجلس الأمن أن تجري الاستفتاء وتتبناه، ولكن ذلك لم يحصل”.

وزعم أن “البعثة الأممية سارت في اتجاه آخر غير اعتماد مشروع الدستور بالاستفتاء عليه، وأنتجت من خلال ملتقى الحوار السياسي لجنة قانونية”.

ويرى أرحومة، أن “اللجنة القانونية كان دورها تقديم المساعدة للجنة الدستورية (مكونة من أعضاء في مجلسي النواب والدولة) وتقديم يد العون لها، لكن تغير مسارها وأصبح دورها، برعاية بعثة الأمم المتحدة، أن تضع قاعدة دستورية بديلا لمشروع الدستور”.

وأضاف: “لاحظنا أن همَّ البعثة تجاهل الاستفتاء على مشروع الدستور، والدليل أن القاعدة الدستورية تقول يؤجل الاستفتاء على الدستور إلى حين انتخاب السلطة التشريعية الجديدة، وهذا ما يريدونه وهو إخراج مشروع الدستور من المشهد”.

وأوضح: “السلطة التشريعية الجديدة التي مدتها 4 أعوام، عليها أن تشكل لجنة تمثل فيها المكونات (الاجتماعية) وتتواصل مع الهيئة التأسيسية للتنسيق حول الاعتراضات على هذا المشروع، وعمل توصيات ملزمة للهيئة التأسيسية لصياغة الدستور”.

واعتبر رئيس هيئة صياغة مشروع الدستوري هذا الإجراء “خطيرا جدا جدا، لأنه يمثل تعقيبا من أشخاص معينين على عمل الهيئة المنتخبة من الشعب”.

** مزدوجو الجنسية يعرقلون الاستفتاء

وعن الأطراف التي تعارض الاستفتاء، قال أرحومة: هناك “بعض الأسباب تتعلق بمزدوجي الجنسية، لأن المشروع يقول إنهم محظورون من تقلد المناصب السيادية إلا إذا تنازل عن جنسيته، لأن الجنسية الأخرى تعني الولاء والمواطنة”.

وأضاف “هناك وسائل إعلام يديرها معارضون لمشروع الدستور، والكثير من الأشخاص يعتمدون عليها في الحكم على هذا المشروع، والصوت الغالب في الإعلام ضد هذا المشروع”.

وكشف أرحومة أيضا عن وجود “من يعترض على نص الشريعة الإسلامية، فليبيا دولة مسلمة ويقول النص: الإسلام دين الدولة والشريعة الإسلامية مصدر التشريع”.

وتابع: “هناك أناس يتخوفون من هذا النص، ويقولون إنه يجعل ليبيا دولة دينية، وهذا الكلام غير صحيح لأن النص يقول مصدر التشريع أي أن المشرّع هي السلطة التشريعية، التي تتكون من أشخاص منتخبين من الشعب”.

وادعى أن هناك “تخوفات لا نعلمها على وجه الدقة تجعل هؤلاء الأشخاص يعملون بشكل حثيث على منع الاستفتاء على مشروع الدستور، والغريب في الأمر أن البعثة الأممية تتماهى في هذا الموضوع”.

وحول هوية المعارضين للاستفتاء، زعم أرحومة، إنهم “ليسوا في الداخل فقط، وإنما أيضا من الخارج، ونعتقد أن هناك أجندات تتدخل ولا يراد لهذا البلد أن تقوم فيه حياة سياسية، ودولة مدنية دستورية، لأن ذلك لا يسر الدول المتدخلة”.

وأوضح أرحومة: “أحلنا مشروع الدستور لمجلس النواب، لأنه عليه إصدار قانون الاستفتاء، الذي لم يصدر إلا في نوفمبر 2018، ثم عُدِّل في يناير 2019”.

واستطرد أن “إصدار قانون الاستفتاء استغرق قرابة سنة ونصف، وحتى الآن لم يتم الاستفتاء على هذا المشروع”.

مقالات ذات صلة