اخبار مميزة

اعترافات إخوانية تكشف لجوئهم لتغيير اسمهم بعد رفض الليبيين لممارساتهم وفشلهم في تجنيد عناصر جديدة

بعد الصدمة التي سرت بين أفراد وقيادات التنظيم الدولي للإخوان المسلمين من تخلي “فرع ليبيا” عن اسمه، وإعلانه استمرار أنشطته عبر “جمعية الإحياء والتجديد”، وما سبّبه من انشقاق في صفوفه داخل ليبيا، كشف عضو مجلس إدارة جمعية الإحياء والتجديد عمر الوحيشي عن أن هذا التغيير شكلي فقط، وليس جوهريا، فلا يزالون يتمسكون بنفس الفكر والمنهج الإخواني.
وتسرد “الساعة 24” الحلقة الجديدة من سلسلة التقارير المتتابعة بشأن ردود الأفعال حول تخلي التنظيم عن اسمه القديم وتحوله لـ”الإحياء والتجديد”، من واقع اللقاء الذي شارك فيه عدد من رموز التنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين وهم العراقي أنس التكريتي، والفلسطينيان عزام التميمي وحافظ الكرمي، والليبي عاشور الشامس، إضافة إلى الوحيشي.
وتكشف السطور القادمة، اعتراف “إخوان ليبيا” أنهم باتوا منبوذين من عوام الشعب في الشارع، بعدما فضحت القنوات الإعلامية ممارساتهم في السنوات الأخيرة، وأن فكرة تغيير الاسم لهذا السبب، ليست وليدة اليوم وإنما منذ 2015 حتى نفذوها الشهر الماضي، ما يبين الوعي المبكر لجرائم جماعة الإخوان التي بسببها أدرجها مجلس النواب على قائمة الإرهاب.
انفصال عن الواقع
وفي معرض إجابة الوحيشي عن أسئلة أعضاء التنظيم الدولي حول أسباب التحول لاسم “التجديد والبناء”، قال: “ابتداء التغيير الذي حدث مؤخرا في جماعة الإخوان المسلمين لا علاقة له لا بالمجرى السياسي الحالي ولا بالمنتظر، الكثيرون ربطوا هذا التغيير بالاستعداد لخوض العملية الانتخابية إذا قدر لها أن تنجح حسب الظروف الحالية ففي كلام حول عقدها من عدمه لكن سواء انعقدت هذه الانتخابات أم لا، لا علاقة بهذا التغيير بالمسار السياسي لا المنتظر في 24 ديسمبر، ولا ما يقال الآن من محاولة انقلابية وهكذا، وسعي الأتراك في كشف هذه المحاولة وإفشالها كذلك، فلا المجرى السياسي الحالي بتعقيداته ولا المستقبل السياسي المنتظر والمعقد وتحوطه الكثير من عدم الشفافية” على حد زعمه.
وأشار إلى أن “الدوافع الحقيقة محلية محضة”، فوقفا لزعمه “هناك هجمة على جماعة الإخوان صباح مساء حتى ينفض عنها من ينفض من داخلها، ولمنع مشاريعها من أن ترى النور وما إلى ذلك، فهناك أسباب كثيرة، ونحن بالدرجة الأولى دوافعنا داخلية”، بحسب قوله.

نغمة “المظلومية”
واستعرض الوحيشي هذه الأسباب قائلا: “نحن في 2012 / 2013، بعد أن منّ الله سبحانه وتعالى علينا بنجاح الثورة بدأت الأهداف وبدأت المشاريع تتبلور، والثورة المضادة سواء في داخل ليبيا أو في مصر أو حتى في الخارج استهدفت بالدرجة الأولى الإخوان المسلمين مع العلم أن الإخوان المسلمين لم يكونوا هم من أنشؤوا هذه الثورات، هم مع غيرهم شاركوا دعم هذه الثورة وتوجيهها وإنجاحها، لكن لم يتبنوها ولم يتبناها أي فصيل، لكن هذه الهجمة المضادة من محور الشر رأت فيما رأت أن أكبر المستفيدين والمستثمرين لهذا الربيع العربي هم أكثر الناس تنظيما على الأقل، صحيح أن تنظيماتهم يشوبها ما يشوبها في داخلها من رؤى ومن بعض المشاكل الداخلية، لكن هم أكثر الناس تأهيلا لاستثمار هذا الربيع العربي” وفق ادعائه.
وواصل القيادي الإخواني استعراض “نظرية المظلومية” التي ترددها الجماعة المدرجة على قائمة الإرهاب: “بالتالي نجاح هذه الكيانات وعلى رأسها الإخوان المسلمين في ليبيا بالتحديد، لأنه إذا عمّقت النظرة الداخلية في ليبيا فتنظيم الإخوان منذ نشأتهم فهم تنظيم في الحقيقة إلى حد ما متماسك، ومر بظروف مختلفة كان ينتكس لكن يعود أقوى من قبل، فالتنظيم الوحيد الموجود حسب ما تسمح به الظروف السياسية، كالظروف السياسية الجبرية أيام القذافي ثم فجأة قيام كيانات، والكيانات التي نشأت كلها في الخارج، وبالتالي تنظيم الإخوان المسلمين داخل ليبيا استهدف اسمه” على حد زعمه.
واستكمل الوحيشي: “الغريب في هذه الهجمة، واسمحوا لي أن أستطرد قليلا، أن هذه الهجمة استهدفت الاسم بالتحديد، لم تستهدف فكره ولا منهجه ولا خصائص دعوته ولا من الناحية الفكرية، لم يكن هناك هجوم على الإخوان المسلمين، وتوسع الاستهداف بالاسم حتى ضم هذا الاسم من ليسوا في الإخوان، كل من ناصر الربيع العربي وكل من نادى بالقيم التي من أجلها قامت الثورة في ليبيا ضُمّ لهذا الاسم، مثلا كثير من الوطنيين والمخلصين والمشايخ والدعاة حتى أستاذ عاشور (الشامس) ينسبونه للإخوان المسلمين لأنه يتحدث نحو حرية الشعوب والتطلع الحقيقي لليبيا تمارس دورها داخليا وتنعم بثرواتها، الشيخ الصادق الغرياني كذلك وكثير من العسكريين والمضحك المبكي أنه حتى كثير من أهل اليسار المنتمين لليسار في ليبيا حسبوهم على الإخوان المسلمين، لماذا؟”.
مكروهون بالشارع
وفي إجابة القيادي الإخواني عن نفسه، بيّن نبذ الشارع الليبي لجماعة الإخوان، قائلا: “كما قلت ابتداء لمنع جماعة الإخوان من أن تستثمر وترى مشاريعها التي كانت دائما حبيسة الأدراج، وحبيسة المكتبات وحبيسة الدوائر الضيقة من أن ترى النور، وبالتالي اشتغلنا ورأوا كثيرا من مشاريعنا خاصة في الجانب الاجتماعي والجانب الخيري وجانب الثورة وما إلى ذلك، عدا الجانب السياسي هذا موضوعه ممكن تخصص له فقرة أخرى، لكن حورب الاسم من كثير من القنوات الإعلامية، فهناك 7 قنوات إعلامية تمول بالكامل من محور الشر، ونجحت في أن تحدث بيننا وبين الشارع فجوة، بعدما كان الشارع طيلة الأربعين سنة للقذافي كان يحترمنا وكان في شيء من التعاطف وكان قريبا منا، فبدأ يبتعد” وفق ادعائه.
وعلّق الوحيشي كره المواطنين لجماعة الإخوان، على شماعة “هجوم الإعلام”، قائلا: لماذا ابتعد عنا هذا الشارع؟ لأنهم استطاع هذا الإعلام غير المهني أن يربط فشل الربيع العربي بمسمى الإخوان المسلمين، (شوفوا يا ناس في الشارع أنتوا ما منعكم أن تكونوا زي دبي وما منعم أن تكونوا زي الدولة الفلانية و.. وكذا هؤلاء هم الإخوان المسلمين)، وبالتالي وسعوا هذه الدائرة، ونجحوا لدرجة أنه الحقيقة كثير من مشاريعنا توقفت بسبب الاسم حتى أن علاقاتنا الخاصة مع عائلاتنا ومجتمعنا وقرانا الكثيرة جدا أصبح الناس يخافون من هذا الاسم شُوّه هذا الاسم، هذا الدافع الرئيسي الداخلي”، على حد زعمه.

هجوم على الإسلام
وقاطعه عزام التميمي متسائلا: “ولكن كيف ستتحقق المصلحة بتغيير الاسم؟ هذا ممكن بما تحملونه من أفكار وبرامج وليس بما تحملونه من اسم”، وتداخل حافظ الكرمي: “لا هذا يا دكتور عزام، اليوم كنت أتابع بعض الإعلام بعد ما أعلن عن جمعية الإحياء والتجديد إنه الكلام في البنط الرئيس في الصحف بالذات الممولة من دول الشر هذه، إن الإخوان يغيرون جلدهم، بهذه المعاني، وكأنهم يريدون أن يضحكوا على الناس أو يخادعوا الناس بتغيير الاسم، فالمقصود أنه بالفعل القضية هي الهجوم على الإسلام السياسي بشكل أساسي في المنطقة، وكل من يحمل هذا الفكر وكل من سواء كان اسمه إخوان أو كان اسمه سروريين، أو أي اسم من الأسماء الموجودة أو إحياء أو تنمية والنهضة في تونس أو غيرها، الإسلام السياسي الذي يحمل مشاريع الإصلاح السياسي بشكل أساسي”.

وزعم عزام التميمي أن “الإسلام السياسي ليس المقصود من الهجوم، بل إن الهجوم على الإسلام نفسه”، ليعود الكرمي مؤيدا هذا الطرح بقوله: “نعم الهجوم على الإسلام من مدخل أن هذا هو الإسلام السياسي ويريد الحكم وما إلى ذلك”.
قيادات بالتنظيم الدولي
يشار إلى أن عزام التميمى الذي يعد سمسار التمويل القطرى لقنوات الإخوان، ولد بالخليل الفسطينية ثم هاجر مع عائلته إلى الكويت، ومنها إلى لندن، حيث حصل على الجنسية البريطانية، وتدرج داخل التنظيم الدولى للإخوان عبر إحدى نوافذه وهو ما يسمى بـ”الرابطة الاسلامية فى بريطانيا” ، وهو حاليا مسئول فى قناة “مكملين” ورئيس قناة “الحوار” وصاحب شركة تورد معدات البث لفضائيات جماعة الإخوان.
ويعتبر أنس التكريتي، مؤسس ورئيس مؤسسة قرطبة التي تعني بشئون حوار الحضارات في لندن، أهم وجوه التنظيم الدولي للإخوان في أوربا، ومهندس علاقات الجماعة بالحكومات الغربية.
وولد أنس أسامة التكريتي بغداد 9 سبتمبر 1968، وغادر العراق في سنة 1970م في سن الثانية، واستقر مع أسرته بالمملكة المتحدة، وتصف بعض وسائل الإعلام العرية والأجنبية، أنس التكريتي، بأنه رئيس مخابرات الإخوان، وأنه قائد “الذراع المخابراتي” لتنظيم الإخوان المسلمين في أوروبا.
أما حافظ الكرمي فهو فلسطيني الجنسية ولد عام 1961 بطولكرم، ويعمل أستاذ دراسات إسلامية بقسم الدراسات الإسلامية بكلية لندن الإسلامية، وتقدمه وسائل الإعلام الإخوانية بصفته رئيس المنتدي الفلسطيني في بريطانيا، وأخرى بصفته المسؤول الإعلامي بهيئة علماء فلسطين بالخارج.
وتشير تقارير إلى أن عاشور الشامس إخواني ليبي يقيم في لندن، وتقدمه القنوات الإعلامية للإخوان بصفته معارضا سياسيا سابقا، أما عمر الوحيشي فهو قيادي في جماعة الإخوان المسلمين بليبيا وعضو مجلس إدارة جمعية الإحياء والتجديد المتحولة عن الإخوان.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى