الشعب ينتظر انتخاب الرئيس المنقذ وليس برلمان من 200 رأس

عبدالباسط بن هامل

كثيرون يتحدثون عن الانتخابات المقبلة الرئاسية والبرلمانية، ويعتقدون بأنها الحل السحري لكل مشاكل ليبيا الحالية، وأنها اللعبة التي ستجعلنا في مصاف الديمقراطية وهذا يعبر عنه من يسمون انفسهم بـ«التيار المدني» ومن معهم من منظمات المجتمع المدني وغيرهم من الأفراد أو الكتل السياسية فيما يقف التيار الإسلاموي، الذي بات منقسما على نفسه متصدعاً فيما بين أطيافه سواءً الإخوان المسلمين الذين غيروا من اسمهم أو العدالة والبناء والصراع على رئاسة الحزب، والجماعة الليبية المقاتلة وعناصرها التي تمتلك المال والنفوذ وتريد السيطرة والكراسي سواءً في البرلمان الجديد أو الرئاسة بمن يتحالف معهم من القديم أو الجديد.

ماذا تريد ليبيا؟

فكرة الإخوان مبنية على تقديم مسودة الدستور للاستفتاء بدعوى إنهاء المراحل الانتقالية أو تحديد صلاحيات الرئيس وتضييقها خوفًا من القادم الجديد، وفكرة التيارات الأخرى أنها لا تعرف ماذا تريد؟ سوى إنها فقط تنادي بالانتخابات دون تنظيم صفوفها والاستعداد بكوادرها والعمل على إنتاج شخصيات فاعلة تخدم المصلحة العليا للبلاد .

الوضع الحالي في ليبيا ليس بالمثالي، لكي يأتي من يأتي لتكرار تجارب سابقة قفزت على إرادة الشعب واختطفت قراره، وهي لا تمتلك الأدوات لإيقاف المتمردين على المشروعية التي أساسها قوة القرار الشعبي المغلوب على أمره، فليبيا ليست إلا دولة فاشلة تقودها بعثة الأمم المتحدة وتعريفها الحقيقي أنها «تحت الوصاية الأممية» ويجري على أرضها إدارة الصراع في المنطقة ومناقلة في مناطق أخرى، وما تحتاجه ليبيا الجديدة (رجل منقذ) لإحياء دولة، ولو تأخر انتخاب البرلمان عشرين عاماً أخرى.

تجربة ليبيا مع البرلمانات سيئة، فهم في عيون الشعب مجموعة من اللصوص وتجار الأزمات ولا حسيب ولا رقيب، وهم يتحدثون باسم الشعب، والشعب لا يرى أفعالهم وأعمالهم لمدنهم ومناطقهم إلا منازلهم وسيارتهم وسفرهم تغيرت وتطورت على مدى السنوات الماضية، وكلهم يدعي خوفه على ليبيا، ولهذا يترقب الشعب انتخاب رئيس واحد ينتشلهم من مستنقع الضياع والمجهول يمتلك سلطة القرار ولا قرار على كلمته من أي طرف داخلي أو خارجي يضع نصب أعينه ليبيا دولة يجب استعادة سيادتها ونصرتها وانتصارها .

لماذا الرئيس؟

مائتان نائب جديد سيختارهم الشعب، ما الضامن بأن يسلم السابقون للجديد؟ وما الضامن أن القادم الجديد من واقع ممزق ألا يكون أكثر خطورة على وحدة البلاد، ولماذا لا تكون انتخابات الرئاسة بصلاحيات موسعة تكون فيها الكلمة العليا لهذا المنقذ الذي يعقد الشعب عليه آماله وأحلامه، فهم يبحثون عن فرد وقائد حقيقي، لأن الجموع تدرك تماما وهي الأكثر وعيا ووطنيةً من كل الساسة المتصدرين للمشهد أن ليبيًا تحتاج رئيسا بمقاس البلاد ليبدد شبح التقسيم وينهي جدلية الصراع ويمنع بالقوة تمدد الفوضى وسرقة قوت الشعب وتوزيع حقوقهم والنظر لهم بمسافة واحدة، يدركون أن القرار لدى فرد واحد سيمكنهم من معالجة الأخطاء وتصويبها وعدمه في الطريق الصحيح ونصره على غرار التجربة المصرية الفريدة والابتعاد عن التجربة العراقية المريرة.

مقالات ذات صلة