صراع داخل صفوف إخوان ليبيا جراء “كره الليبيين لهم”.. و”التنظيم الدولي” يتخوف من توسع حدته

لم تنجح جماعة الإخوان المسلمين المدرجة على قائمة الإرهاب بقرار مجلس النواب، في محاولة إخفاء الانشقاق الذي ضرب صفوفها جراء التحول إلى جمعية الإحياء والتجديد، التي جاءت ضمن مخطط لاختراق المجتمع الليبي بعد نبذ عامة المواطنين لها.

وتسرد “الساعة 24” الحلقة الجديدة من سلسلة التقارير المتتابعة بشأن ردود الأفعال حول تخلي التنظيم عن اسمه القديم وتحوله لـ”الإحياء والتجديد”، من واقع اللقاء الذي شارك فيه عبر قناة “الحرة” الممولة قطريا، وتبث من لندن، عدد من رموز التنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين وهم العراقي أنس التكريتي، والفلسطينيان عزام التميمي وحافظ الكرمي، والليبي عاشور الشامس، إضافة إلى الوحيشي.

انشقاق داخلي

أكد أنس التكريتي الذي يُصنّف بأنه قائد “الذراع المخابراتية” لتنظيم الإخوان المسلمين في أوروبا، وجود انشقاق داخل صفوف إخوان ليبيا بعد قرارهم الأخير، وقال: “إن البعض يصرون على الالتزام بالاسم القديم، وأصدروا بيانا بهذا الصدد، وحتى اختاروا لهم أمينا عاما الحاج يونس البلالي”، ووجه السؤال للقيادي الإخواني عمر الوحيشي: “فكيف وأنت قلت الآن حتى يكون هذا البيان (بيان إعلان جمعية الإحياء والتجديد) آخر بيان للإخوان، فكيف بالنسبة لهؤلاء؟”.

صراع داخل صفوف إخوان ليبيا جراء "كره الليبيين لهم".. و"التنظيم الدولي" يتخوف من توسع حدته 2

وأبدى حافظ الكرمي القيادي الإخواني الفلسطيني والذي يقيم في لندن، خشيته من أن يتسبب الانشقاق داخل صفوف إخوان ليبيا في مزيد من التصدع بالتنظيم الدولي للجماعة المدرجة في عدد من الدول العربية على قائمة الإرهاب، قائلا: “وبالذات يا دكتور أنس يعني الخشية بدل ما كان الهجوم من قبل أعداء الجماعة علينا يصبح الهجوم والتراشق داخليا، فالإخوان المسلمون يعملون في الساحة وفيه جمعية أخرى تحمل نفس الفكر تعمل في الساحة”.

وأضاف: “للأسف الشديد إنه في مثل كذا أجواء مثل تجارب سابقة يحدث هناك نوع من الصراع الداخلي ما بين هذين الجسمين، لأن الفئة المستهدفة في داخل الشعب الليبي هي تقريبا نفس الفئة من الأعضاء أو من القريبين أو من الأنصار وما إلى ذلك، فيحدث الشجار والانشقاق، ويحدث بدل ما نغير ونقوي أنفسنا ونتقدم للمجتمع، نشتغل بعض ويصير عندنا نوع من الصراع الداخلي الذي يذهب الريح ويضعف الشوكة”.

ورغم تأكيد القيادي الإخواني الليبي عمر الوحيشي على أن “هذه المسألة مهمة”، إلا أنه حاول التقليل من أثرها قائلا: “أشكرك أنكم أثرتموها، وهي أن الأخوة الذين على رأسهم الحاج يونس البلالي حفظه الله رافضون لموضوع التغيير أو الانتقال، وكان حجم الرفض حقيقة واسعا جدا، وكان الكثير من داخل الصف مقتنعين بما يقدمونه وما يرونه”.

صراع داخل صفوف إخوان ليبيا جراء "كره الليبيين لهم".. و"التنظيم الدولي" يتخوف من توسع حدته 3

واستدرك: “ولكن كما ذكرت في البداية منذ 2015، ونحن نعالج في هذه المشكلة، واستطعنا بقدر الإمكان إلى حد ما أن نقلل عدد الرافضين لهذه المسألة، خاصة أننا لا نختلف كثيرا في المضامين، ودعني أقول لا نختلف أصلا في موضوع المضمون، القصة في الاسم وما إلى ذلك”.

واستكمل عضو مجلس إدارة جمعية الإحياء والتجديد: “الحاج يونس شيخنا وحبيبنا وبيننا وبينه من الود ما نأمل أن لا نتراشق داخليا بإذن الله، كفى الحركة الإسلامية تراشقا داخلها، وكفاها من الصراعات الداخلية ما جعلها لا تلتفت لأصل وجودها ومشاريعها الخارجية، فنحن لا زلنا على تواصل مع هؤلاء الإخوة الذين ارتضوا أن يتحدثوا باسم الإخوان المسلمين، الأمر لا زال جديدا لم يمر أسبوع على هذه المسألة نحن الآن لدينا خطة، وعندنا الأستاذ سالم أبو حنك رئيس الجمعية، والخطة ابتداءً بالإعلان والتواصل مع القنوات وإشهار الإعلان هذا وأيضا التواصل مع الإخوة الرافضين أو أحبابنا، ونحن بيننا وبينهم ود، نحن زملاء”.

واستطرد الوحيشي: “الحقيقة في المؤتمر العام الأخير، الموضوع كان فيه رفض كبير عدد لا بأس به، ثم لما صُوّت على موضوع الانتقال فـ 75% صوتوا على موضوع الانتقال ، فبقية الـ25% أرادوا بالشورى أيضا لأن هذا عرف إخواني، عرف تعارفنا عليه، الشورى ملزمة طالما تمت مخالفة رأيك، خاصة في قضية جهادية مثل هذه القضايا، فبقية الـ25% أكثر من 95% منهم انضموا لرأي الشورى، و5% تقريبا أو أكثر رفضوا، ونحن في طور الاتصال بهم الاتصال الجمعي والاتصال الفردي”.

وتابع: “القصة اختزلت في الاستحقاقات في الاسم الذي هو مسألة قاعدين نتحدث قاعدين نؤصل في مسألة الاسم حتى من ناحية الكيفية، البعض منهم يرى أنه إذا غيرنا الاسم سنتخلى عن المنهج والفكرة وكأننا استجبنا لطلبات محور الشر، فهذه الحقيقة ممكن 20 شخصا تقريبا إذا بالغت أكثر من ذلك، هم الرافضون لكن الحقيقة لو 201 أو 120 أخا أو أكثر أي أخ له مكانته وله وزنه وله جهاده وله نضاله خاصة أن هؤلاء الأخوة حقيقة قدموا ولا يزالون يقدمون الكثير في خدمة هذه الدعوة”.

رد فعل خارجي
وطرح أنس التكريتي سؤالا آخر: “هل كانت هناك تفاعلات من بعض الجهات الدولية مثلا من بعض الدول وبعض التنظيمات والأحزاب إما الإقليمية أو الدولية على قرار تأسيس الجمعية؟”.

صراع داخل صفوف إخوان ليبيا جراء "كره الليبيين لهم".. و"التنظيم الدولي" يتخوف من توسع حدته 4

وأجاب عمر الوحيشي: “في تواصل لكن تفاعل !! في استفهامات، في ناس تحب تعرف كذا، وتواصل كذا، نحن يهمنا بالدرجة الأولى التفاعل الداخلي، لذلك عندنا فريق التواصل وشكلنا حملة بي أر، يعني علاقات عامة، نتواصل فيها مع فضيلة المفتي (المعزول الصادق الغرياني) ونتواصل فيها مع الرموز السياسية القريبة وحتى البعيدة عنا”.

واستكمل: “ستكون عندنا حملة علاقات عامة على المستوى الخارجي، الأخوة في المكتب الإداري الجديد وضعوا خطة تواصل علاقات عامة خارجية إن شاء الله سترى النور قريبا بإذن الله تعالى، ونحن في نهاية هذا الشهر في العيد عندنا مهرجان داخلي بإذن الله تعالى (رغم مرور أكثر من شهر على هذا الحديث لم تتحقق هذه التصريحات واقعيا) سننفتح فيه أكثر وأكثر وسنعلن عن الميثاق، وسيكون عندنا دعوة مفتوحة وحتى في منصات الزوم ستكون أيضا مفتوحة الدعوة”.

اسم بلا معنى
وقال الإخواني الليبي عاشور الشامس: “سؤال للمستقبل هل ممكن تعطينا فكرة عن الإحياء والتجديد ما هو؟ الكلمات هذه ما المقصود بها، إحياء من وتجديد من؟ هل هو تجديد في الإسلام أم هو تجديد في الحياة أم هو تجديد في الشارع؟”.

وأضاف حافظ الكرمي: “كذلك يا أستاذ عمر الآن خرجتم للشارع بهذا الاسم كما سمعنا منك، وهذا طبعا معلن من جمعية الإحياء والتجديد أنها ستحافظ على نفس المبادئ الإخوانية ونفس الفكر الإخواني وما إلى ذلك، يعني هو السؤال الآن هؤلاء الذين يتربصون بالإخوان وبالعمل السياسي طبعا لن يتركوكم هكذا لأنكم غيّرتم الاسم، لأن هم أصلا الآن في حملة في الإعلام هذا الشيطان تستهدفكم حتى هذا التوقيت، هل الآن لنفترض بالفعل أن هذه العقبة جاءت كما هي يعني الاستهداف إنكم إخوان بغض النظر عن اسمكم، هل نفكر في التغيير مرة ثانية مثلا؟ وما هي خطة الجماعة أو حزب التجديد لكي نتجاوز هذه العقبة التي تفضلت وذكرتها بالبداية وهي بين الجماعة وبين الشعب إذ صار فيه نوع من الجفاء أو نوع من التشويه، هذا الآن هم سيعملون بالمحطات التلفزيونية بالمواقع والصحف والإعلام على تشويه الاسم الجديد كيف ستواجه ذلك؟”.

وأجاب عمر الوحيشي مدعيا: “كلام مهم شيخ حافظ، نحن الحقيقة تعاملنا مع العائق الذي وضع لإيصال رسالتنا أكثر، وأكرر لن تتوقف هذه الهجمة لا علينا ولا على التوانسة ولا حتى عاشور الشامس سيتهمونه بأنه من الإخوان وأنه ساكت، وإنه من تحت لتحت ولا زال الكثير من الناس يعتبرون عاشور هذا من الإخوان فلن تتوقف الهجمة”، وعقّب عزام التميمي ضاحكا: “خاصة بعد المراجعات يا عاشور”، وأردف الوحيشي: “ما أستبعد المراجعات أنت خرجت من … أستاذ عزام”.

يشار إلى أن عزام التميمى يعد سمسار التمويل القطرى لقنوات الإخوان، ولد بالخليل الفسطينية ثم هاجر مع عائلته إلى الكويت، ومنها إلى لندن، حيث حصل على الجنسية البريطانية، وتدرج داخل التنظيم الدولى للإخوان عبر إحدى نوافذه وهو ما يسمى بـ”الرابطة الاسلامية فى بريطانيا” ، وهو حاليا مسئول فى قناة “مكملين” ورئيس قناة “الحوار” وصاحب شركة تورد معدات البث لفضائيات جماعة الإخوان.

ويعتبر أنس التكريتي، مؤسس ورئيس مؤسسة قرطبة التي تعني بشئون حوار الحضارات في لندن، أهم وجوه التنظيم الدولي للإخوان في أوربا، ومهندس علاقات الجماعة بالحكومات الغربية.

وولد أنس أسامة التكريتي بغداد 9 سبتمبر 1968، وغادر العراق في سنة 1970م في سن الثانية، واستقر مع أسرته بالمملكة المتحدة، وتصف بعض وسائل الإعلام العرية والأجنبية، أنس التكريتي، بأنه رئيس مخابرات الإخوان، وأنه قائد “الذراع المخابراتي” لتنظيم الإخوان المسلمين في أوروبا.

أما حافظ الكرمي فهو فلسطيني الجنسية ولد عام 1961 بطولكرم، ويعمل أستاذ دراسات إسلامية بقسم الدراسات الإسلامية بكلية لندن الإسلامية، وتقدمه وسائل الإعلام الإخوانية بصفته رئيس المنتدي الفلسطيني في بريطانيا، وأخرى بصفته المسؤول الإعلامي بهيئة علماء فلسطين بالخارج.

صراع داخل صفوف إخوان ليبيا جراء "كره الليبيين لهم".. و"التنظيم الدولي" يتخوف من توسع حدته 5

وتشير تقارير إلى أن عاشور الشامس إخواني ليبي يقيم في لندن، وتقدمه القنوات الإعلامية للإخوان بصفته معارضا سياسيا سابقا، أما عمر الوحيشي فهو قيادي في جماعة الإخوان المسلمين بليبيا وعضو مجلس إدارة جمعية الإحياء والتجديد المتحولة عن الإخوان.

مقالات ذات صلة