الزايدي: «مكتب الدبيبة» يستخدم «الساعدي القذافي»  كرهينة سياسية

قال خالد الزايدي محامي أسرة الراحل معمر القذافي، إن ‏السلطات الليبية الحالية، تستخدم الساعدي القذافي كـ”رهينة ‏سياسية”، لتوظيفها في وقت لاحق، ولا تريد الإفراج عنه لهذا ‏السبب.‏

وأوضح الزايدي في مقابلة متلفزة، رصدتها وتابعتها “الساعة 24″ أنه تقدم بمذكرة ‏إحاطة إلى حكومة الوحدة المؤقتة، بضرورة الإفراج عن الساعدي، ولكن مدير مكتب عبد الحميد الدبيبة رفض استلامها، ‏وهو ما اضطره إلى تحويلها عبر البريد لتستلمها الحكومة، لافتا إلى ‏أنه من هنا تبدأ المسيرة القانونية للإفراج عن الساعدي القذافي.‏

وأشار إلى أن الساعدي، صدر قرار في هذه ‏قضيته عام 2005، بأنه لا يجب إقامة الدعوى الجنائية ‏ضده، لأن المحكمة المختصة كانت قد أجرت تحقيقات مُوسعة في ‏القضية وقدمت لائحة اتهام ضد المتهمين وبعد التحقيق من قبل ‏رئيس النيابة المختص، تم إعلان عدم وجوب إعلان دعوى ‏قضائية ضد الساعدي القذافي هذه القضية.‏

وبين الزايدي، أن هناك ملابسات عديدة أيضًا تمت خلال عملية ‏اعتقال الساعدي القذافي، حيث تم تسليمه إلى السلطات الليبية ‏التي كان يرأسها في ذلك الوقت علي زيدان من النيجر، متابعا:” علمنا أن ‏عملية تسليمه نتيجة لصفقة مالية ما بين حكومتي النيجر وليبيا، ‏والتي نُقل على إثرها إلى سجن الهضبة التي كان يترأسه في هذا ‏الوقت خالد شريف، عضو الجماعة الليبية المقاتلة”.

واستطرد:” لكن أعيد التحقيق في القضية من قبل النيابة ‏العامة، وأعيدت محاكمة الساعدي القذافي في 2014، وأثناء ‏المحاكمة وأثناء توجد الساعدي القذافي في السجن، تعرض للعديد ‏من عمليات التعذيب البدني والنفسي وهذا ما كان ثابت فيما تم ‏توثيقه”.

وتابع:” حتى أنه تعرض لكثير من الأمراض المزمنة، وكان ‏يحتاج إلى العلاج، ومنعته إدارة السجن من تلقي هذا العلاج، وهذا ‏ما ثبت من خلال التقارير الطبية الخاصة به”.

ولفت إلى أنه طلب من مكتب النائب العام فتح تحقيقات جنائية حول ‏تلك الانتهاكات، التي لا تنتهك فقط القوانين الليبية بل الاتفاقيات ‏الدولية لمعاملة السجناء، مشيرا إلى أنه كان على النيابة العامة أن ‏تقوم بالتحقيق في تلك الجريمة في حينها، لكن هذا لم يحدث.

ونوه بأنه أثناء نظر القضية في عام 2017، تم الهجوم على ‏سجن الهضبة من قبل ميليشيات ثوار طرابلس، وتم نقل ‏المساجين في مدينة طرابلس ومن بينهم الساعدي القذافي، ‏واستمرت الجلسات حتى قضت المحكمة بتاريخ 3 أبريل ‏‏2018 ببراءة الساعدي القذافي.‏

‏ وشدد على أنه منذ ذلك الحين، أصبح الحكم واجب النفاذ يتوجب ‏على السلطات المختصة تنفيذه سواء النيابة العامة أو الحكومة أو ‏إدارة السجون أو وزارة العدل، وأن يلزموا الجهات بتنفيذ هذا ‏الحكم، ولكن لم يتم تنفيذه من قبل محتجزي الساعدي. ‏

وأفاد بإنه تقدم بأكثر من طلب وشكوى بعدم تنفيذ أحكام قضائية ‏واجبة النفاذ، وضرورة الإفراج عن الساعدي القذافي، خاصة وأن ‏المحامي العام أصدر قرارا بضرورة الإفراج عن الساعدي، بعد الحكم ‏بالبراءة بحقه، لكن هذا لم يلق قبولا من قبل محتجزيه.‏

‏‏وأوضح أنه في عام 2018، داهمت قوة “جهاز الردع” هذا السجن، ‏ونقلت المساجين ومن بينهم الساعدي إلى سجن معيتيقة، وحتى ‏الآن لم يتم الإفراج عنه، رغم أنه هناك أكثر من قرار قضائي بالإفراج ‏عنه.‏

وقال الزايدي:” باعتباري رجل محامي وقانوني هذا أمر محبط ‏فالمسألة حقوق إنسان، خاصة مع انتشار جائحة فيروس كورونا، ‏والتي ينبغي من خلالها تقليل عدد المساجين الموجودين في ‏السجون، والمجلس القضاء الأعلى بإمكانية الإفراج عن بعض ‏المحكوم عليهم بالإدانة، لتقليل عدد السجناء، ونعتبره قراراً جيداً وإن كان عليه أن يطبق أيضا على من حكم لهم بالبراءة والناس الذين ‏لم توجه لهم تهم”.‏

وتابع:” بعض أنصار النظام السابق من توفي في السجن أو ‏يعاني الأمراض في السجن، ولا يفوت الجميع بقوة الجهاز الردع تتبع ‏المجلس الرئاسي، وتقدمنا لهم بمذكرات، وتقدمنا لوزارة العدل، ‏ولكل المؤسسات ولم نلق أي اهتمام وتقدمنا بشكاوي إلى مكتب ‏النائب العام، وأخيرا ضد فايز السراج ومحمد المنفي، لعدم تنفيذهم ‏أحكام بالإفراج عن الساعدي القذافي، وسنلجأ حتى إلى المحاكم ‏الدولية إذا لزم الأمر”.

وأشار إلى أن الجهات التي خاطبت بضرورة الإفراج عن الساعدي هم ‏النائب العام، ورئيس قسم التحقيقات، ومكتب المحامي العام، ‏ووزير الداخلية السابق تقدم بمذكرة بضرورة الإفراج عن الساعدي ‏القذافي، ولكن فايز السراج رئيس المجلس الرئاسي السابق ورئيس ‏حكومة الوفاق المنتهية ولايتها، لم يتمثل إلى كل تلك الطلبات ‏والشكاوي ولم تلزم أي جهة جهاز الردع بالإفراج عنه.‏

وشدد على أن المسؤولية تقع حاليا على رئيس الحكومة والمجلس ‏الرئاسي في الإفراج عن الساعدي، لافتا إلى أن حكومة الوحدة ‏المؤقتة التي تتحدث عن المصالحة الوطنية، نرى أن احتجاز ‏الساعدي نوع من الإفلات من العقاب الذي يستوجب معاقبة ‏مرتكبيه، ونحن نتكلم هنا على جرائم ضد الإنسانية ترتكب في ليبيا ‏منذ عام 2011، وحتى اليوم والتي لا تسقط بالتقادم والتي لا لم ‏يتخذ فيها إجراءات قانونية تذكر حتى الآن سواء تفجير المدن أو ‏تعذيب السجناء وما إلى ذلك من أمور.‏

وأوضح أن ما يحدث مع “أنصار النظام السابق ومعاملتهم ‏بصورة مختلفة عمن يرتكب جرائم حالية في ليبيا، تعتبر تفرقة ‏سياسية، لا ينبغي أن تكون موجودة في عالم المحاسبة القانونية”.‏

واستطرد:” رئيس الحكومة يجب أن يتحمل مسؤوليته القانونية ‏الكاملة، إذا لم يتخذ إجراءات عاجلة في الإفراج عن الساعدي ‏القذافي وآخرين الذين حصلوا على البراءة، فجرائم احتجاز وتعذيب ‏الساعدي ليس من الجرائم التي تسقط بالتقادم، وتندرج ضمن ‏الجرائم الدولية وتقدمنا من قبل بشكاوى واتهامات عديدة، لمكتب ‏النائب العام ضد كل من تجاوزوا بحق الساعدي القذافي”.

ولوح الزايدي، بالتوجه إلى المحاكم الدولية، إذا لم يفرج عن سبيل ‏الساعدي القذافي في أقرب وقت، مؤكدا أنه لا يستبعد أن تكون ‏هناك قوى سياسية وراء احتجاز الساعدي القذافي، لا يوجد مانع ‏إلا أهداف سياسية وراء عدم الإفراج عنه. ‏

وقال:” تقدمنا كذلك بمذكرات حول الوضع الصحي ‏للساعدي القذافي، وأكدنا أنها لو تعرضت صحته للخطر ‏فالمسؤولية الكاملة تقع على الحكومة وإدارة السجن وسنلاحق كل ‏من له علاقة بهذه الجرائم سواء على المستوى المحلي أو الدولي”.

مقالات ذات صلة