يرفض بناء الجيش ويفضل الاشتباك المسلح.. رحلة “البناني” من بنغازي إلى رسم سياسات الإخوان المتطرفة بليبيا

توجت فرص عماد البناني بالفوز بمنصب رئيس حزب العدالة والبناء، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المدرجة على قائمة الإرهاب في ليبيا، لمدة 4 أعوام خلفا لمحمد صوان الذي تزعم الحزب خلال 9 سنوات مضت.

وبحسب مصادر إعلامية، جاء هذا الفوز نتيجة وقوف قيادات إخوانية متشددة خلف “البناني”، وعلى رأسهم المفتي المعزول الصادق الغرياني، والقيادي الإخواني علي الصلابي، المقيمين بتركيا، في الانتخابات التي جرت اليوم السبت، وتنافس عليها، كل من أحمد شكري الخوجة، وسليمان عبد القادر، وعبد الرازق سرقن، وعماد البناني، وماجدة الفلاح، لكن انحسرت المنافسة الفعلية بين البناني والمسؤول العام السابق لجماعة الإخوان الليبية السابقة سليمان عبد القادر.

ويعد البناني النقيض لرئيس الحزب المنتهية ولايته، محمد صوان، والذي تدعي تقارير إعلامية أنه ساهم في تحجيم تدخلات الجماعة في شؤون الحزب، منذ توليه منصبه في 2012.

بطاقة تعريفية

ومن المعروف عن عماد عبداللطيف البناني، أنه من مواليد بنغازي عام 1960، ويعد أحد مؤسسي جماعة الإخوان في مكان مولده، وعمل في بداية مشواره مهندس طيران لفترة وجيزة، قبل أن يغادر البلاد سنة 1995 ويستقر به المقام فى زيورخ السويسرية.

يرفض بناء الجيش ويفضل الاشتباك المسلح.. رحلة "البناني" من بنغازي إلى رسم سياسات الإخوان المتطرفة بليبيا 2

ويعد البناني أحد أنشط رموز التنظيم الدولي لجماعة الإخوان، وأبرز الشخصيات الإخوانية الموجودة في أوروبا، كما أنه على علاقة بـالإخواني المصري، وأحد رجال أعمال الجماعة، يوسف ندا، كما أن لنجله شركة «لورد إنرجي» المرتبطة بشراكة مع شركة «جليكنور» القطرية السويسرية صاحبة عقد تسويق النفط الليبي، والتي طالب مجلس النواب بإلغاء التعاقدات معها.

دينامو الإخوان

ومثّل «البناني» حضورا قويا داخل ليبيا بعد سقوط النظام السابق، إذ ساهم من يعرف بـ«دينامو الإخوان في أوروبا»، في وضع خطة تعيد جماعة الإخوان إلى المشهد، وتجهزها للعمل في المشهد السياسي الذي أصبح مفتوحًا أمام جماعات الإسلام الحركي والتنظيمات المتشددة.

وحظيت هذه الخطة باهتمام قناة «الجزيرة» القطرية، التي أذاعت مؤتمرا تحت عنوان «العهد الجديد»، وعلى خلفية هذه الخطوات كانت مشاركة «البناني» في تأسيس حزب سياسي للإخوان في 2012 هو «العدالة والبناء» الذي وصل لرئاسته اليوم.

وإلى جانب دوره السياسي، كان للبناني حضور اقتصادي داخل ليبيا بأموال قطرية، ما تسبب في مطالبة لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب الليبي، بإدراج اسم عماد البناني ضمن 75 شخصية ليبية لم يتم التطرق لها في القائمة المعتمدة للإرهاب من قبل دول “الرباعي العربي”، وقال البرلمان آنذاك إن الأسماء المقترحة على علاقة بقطر وملف الإرهاب، ولكن لم تنتبه لها هذه الدول.

متطرف المنهج

ووفقا لتقارير إعلامية، فالبناني ينتمي لصف الصقور داخل الجماعة، ويفضل الحل العسكري على السياسي، ووفقًا لذلك فهو أحد أبرز القيادات التي ترفض تشكيل جيش وطني ليبي ويسعى لاستبداله بقوات حرس وطني، ويبرر ذلك انتماءه لفريق «علي الصلابي»، الذي أشرف على حملة إعلامية في 2019 لتنصيب «البناني» لرئاسة حزب العدالة والبناء، وانطلقت هذه الحملة من رغبة إخوانية لتغيير الوجوه الحاكمة للحزب، التي ترى الجماعة أنهم لم يكونوا موفقين بالقدر الكافي.

ويعد «البناني» أحد الشخصيات الإخوانية التي كانت تطمح في سيطرة الإخوان على الدولة عقب أحداث 2011، إذ تنسب له تصريحات إعلامية قال فيها حينئذ: «نحن نرى في نجاحات ماليزيا وتركيا النموذج الأمثل الذي يمكن أن نستفيد منه»، زاعمًا أن «نجاح الإخوان في تونس ومصر سيخلق نوعًا من الانسجام العام في المنطقة»، غير أن هذه الآمال صدمتها حقيقة الواقع.

مقالات ذات صلة