اخبار مميزة

 أبو جناح: من الصعب تنفيذ خطط أمنية فى الجنوب في ظل انقسام المؤسسة العسكرية

 قال نائب رئيس وزراء حكومة الوحدة الوطنية «رمضان أبو جناح» نائب رئيس وزراء حكومة الوحدة الوطني، إن المعاناة التي يمر بها الجنوب في توفير السيولة والوقود كبيرة، والمواطن الجنوبي عانى الكثير من هذه المشكلة، وحاله في ذلك حال كل الليبيين، لكن الجنوب كان أكثر معاناة بسبب تردي الوضع الأمني في المنطقة، وهو الأمر الذي جعل كل الشركات وأصحاب رؤوس الأموال في المنطقة يسحبون أرصدتهم من المصارف في الجنوب، بسبب المشاكل الأمنية.
 وأضاف أبو جناح في حوار لصحيفة “زلاف” رصدته “الساعة24″، أن وجوده في هذا المنصب يضع ثقل مسؤولية كل أهل الجنوب على عاتقه، متابعا، منصبي اليوم يمثل ثقة أهل الجنوب بي، وأنه جاء من رحم المعاناة وقلب الحدث، فهو كما قال: أنا كنت موجودا في الجنوب ولم أتركه وعشت مع أهلي كل الأزمات التي مر بها الجنوب وأن حالي حال كل المواطنين هناك، لهذا أدرك جيدا ما يعاني منه المواطن في الجنوب.
وأشار أبوجناح إلى أنه وعلى ضوء هذه المعايشة بدأ مباشرة، منذ توليه هذا المنصب، الاتصال بمصرف ليبيا المركزي والمسؤولين فيه، وتواصل مع شركات الطيران، فوجد من طرفهم القبول، وهذه كانت خطوة البداية، حسب وصفه، في توفير السيولة ونقلها من مصرف ليبيا المركزي إلي كل المصارف في الجنوب.
وكشف نائب رئيس الوزراء أنه كانت هناك خطة أمنية مدروسة بالتنسيق مع الجهات الأمنية المختلفة بعد نقل السيولة عن طريق الطيران مشيرا إلى أن ترتيبات التحركات الأمنية فيما يخص السيولة، جرت كذلك فيما يخص تأمين وصول الوقود إلى الجنوب، مذكرا أن مشكلة الوقود بالنسبة للجنوب لم تكن بالأمر الهين، لأن الجنوب كما قال: «يعاني منذ أكثر من عشر سنوات من نقص الوقود، وإن وُجد فسعر شرائه كان يصل إلى أربعة دنانير للتر البنزين، ورغم ذلك كان من أبسط أحلام المواطن هو تعبئة سيارته بالوقود، منوها إلى دور عصابات تهريب الوقود، التي ساهمت بشكل كبير في خلق هذه الأزمة، وبسبب هذه المعاناة يقول السيد النائب: كان من الأولويات أن نعمل على توفير السيولة والوقود وتحدي كل الصعوبات لكي يصل للمواطن.
وأشاد أبو جناح بدور  الجميع، سواء رئيس الحكومة أو وزير الداخلية وشركة البريقة والمؤسسة الوطنية للنفط التي قامت بمجهودات كبيرة في هذه القضية، بخلاف ما يعتقده الكثير من الناس من أن أحد أسباب مشكلة الوقود تقف وراءه شركه البريقة والمؤسسة الوطنية للنفط، وهذا الكلام، شدد نائب رئيس الوزراء، ليس حقيقيا، لأنهم كانوا دائما سباقين من أجل حل هذه الأزمة.
وفيما يتعلق بمشكلة الطريق المتهالك المؤدي للجنوب، اعترف نائب رئيس الوزراء بأن الطريق من ضمن المشاكل المهمة التي عانى، وما يزال يعاني منها المواطن في الجنوب، وهي كما قال من المشاكل الموازية، سواء منها، الطرق أو المطارات، كونها وراء عدم تسيير رحلات من الجنوب إلى طرابلس أو أي مدينة في ليبيا، وكان الوضع سيئا جدا.
وفيما يتعلق بقطاع التعليم أوضح”أبو جناح” أن هذا القطاع مثقل بملاك وظيفي كبير،  وهذا أحد أسباب عدم إعطاء المعلم حقه، مشددا على أن هذا القطاع يحتاج إلى وقفة جدية وصادقة تفرز الكادر، وتظهر المعلم الحقيقي من غير الحقيقي، ليأخذ كل ذي حق حقه..
وبالتطرق إلى زيارة رئيس مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط، المهندس «مصطفي صنع الله»، للجنوب، ووعده بإقامة معهد للنفط وإرجاع الشركات النفطية التابعة للجنوب إلى مقرها هناك، اعتبر نائب رئيس الوزراء أن هذه الزيارة مهمة جدا، وخطوة إيجابية، ومساهمة منه لرفع المعاناة عن الجنوب..
وفيما يتعلق بمعالجة حكومة الوحدة الوطنية لتأثير المخلفات النفطية على البيئة والسكان جراء ظهور الحشرات، قال نائب رئيس الوزراء:  إن الحقول النفطية بعيدة عن المناطق السكنية، وأقرب منطقة لها هي «أوباري» التي تبعد عنها حوالي 60 أو 70 كيلو متراً، ومع ذلك أكدت المؤسسة الوطنية للنفط، بأنه ستكون هناك معالجات وحلول للحد من أي أمر يمكن أن يؤثر على البيئة والناس هناك.
  وكشف أبو جناح، أنه جرى نقاش ذلك مع وزير البيئة الذي قال بأن لديهم دراسة جاهزة في الموضوع، ولديهم العديد من المعالجات للشوائب، وأي أمور أخرى تضر الإنسان والبيئة.
وبخصوص خطط تمرين الشباب ودعم مشاريعهم ومساعدتهم، أكد نائب رئيس الوزراء أن الشباب أهم شريحة، كونهم عماد الوطن والمجتمع، فهم، حسب تأكيده، ضمن المشاريع التي تعمل عليها المؤسسة الوطنية للنفط فيما يخص التنمية المكانية، منوها أن المهندس «صنع الله» تعهد بعد اللقاء به بأنه سيقدم للشباب مشاريع صغرى للاستفادة، فأغلب الشباب اليوم، كما يقول أبوجناح، يتجهون، نتيجة الإهمال، إلى تهريب البشر والوقود والسرقة، وغيرها من الأمور، التي ربما تكون  تكون ظروف البلاد أحد أسبابها..
 وفي إطار السؤال عن تسييل مبلغ «مليار دينار» سبق أن خصصه رئيس الحكومة السابق «فائز السراج» للجنوب، عندما حدث حراك فزان، قال نائب رئيس حكومة الوحدة الوطنية: «التقيت محافظ مصرف ليبيا المركزي «الصديق الكبير»، لكنني عندما رأيت التبويب الخاص بهذه القيمة لم يعجبني توزيعه»، وتابع أبوجناح: «المبلغ  موجود في مصرف ليبيا المركزي بتصريح واضح على لسان «الصديق الكبير»، الذي كان حريصا جدا على أن توظف هذه الميزانية بشكل صحيح لصالح الجنوب.
وعن قطاع الصحة وما تعانيه مستشفيات الجنوب من نقص في الأمصال وأدوية الأمراض المزمنة، وعن مدى توفر اللقاحات والأمصال، اعتبر نائب رئيس الوزراء أن هذه المشكلة لا تخص الجنوب فقط، وهي تجاوزت كونها مشكلة، فقد أصبحت قضية إنسانية بسبب تهاون بعض ضعاف النفوس ومتاجرتهم في الأدوية، سواء اللقاحات أو إبر الأورام وغيرها، منبها على أن الفساد طال الجوانب الإنسانية جراء انعدام ضمير البعض، وهذا وضع كارثي، حسب توصيفه، مضيفا مصل العقارب كان متوفرا خلال الفترة الماضية، وقد تواصلنا مع العديد من الجهات من أجل توفيره مجددا، وإن شاء الله سيكون متوفرا الفترة المقبلة.
وعن مصير الانتخابات التي لم تستكمل في بعض بلديات الجنوب. قال نائب رئيس حكومة الوحدة الوطنية: “لقد قمت بزيارة لوزارة الحكم المحلي وتقابلت مع الدكتور بدر الدين، وفي الحقيقة، وزارة الحكم المحلي تلعب دورا لا يزال الكثير يجهلونه،  فهي بمثابة العمود الفقري لكل ما يجري في ليبيا، لأن الحكم المحلي يعني بلديات، وبلديات منتخبة من قبل الشعب، وهذا يعني وجود جسم تشريعي تنفيذي، يفترض أن يكون له دور مهم وصلاحيات في تنفيذ كل المشاريع ومتابعة كل المرافق..  وأشار أبو جناح إلى أن مشكلة الانتخابات والبلديات أوجدها الانقسام السياسي، أي أنه يمكننا القول بأن وجود حكومة في الشرق وحكومة في الغرب، يصدر عن كل منهما قرار يخالف الآخر، ومن لا يصدر له قرار يكون له مجلس تسييري، وبعدما جاءت حكومة الوحدة الوطنية أصبحت هناك إشكالية في.. منْ يعتمد منْ؟ أو منْ يقبل منْ؟ ومنْ يقبل بلجنة تسييرية أو يقبل بالبلدية؟، وبسبب ذلك أصبحت هناك مشكلة في الحكم المحلي.
وأضاف أبو جناح:  طبعا هناك طعون أمام المحاكم، ولكن وزير الحكم المحلي يسعى لحل هذه المشاكل، ولهذا ستكون هناك انتخابات للبلديات بعد التنسيق مع المفوضية، ونتمنى أن يحدث كل ما من شأنه خدمة المواطن.
 وعن وعده دعم البلديات مباشرة، بعد لقائه أعيان وحكماء ومجالس البلديات في الجنوب، قال نائب رئيس الوزراء: بالنسبة لدعم البلديات، فقد أثرت الموضوع مع وزير الحكم المحلي، وأنا فعلا مع دعم البلديات بشكل مباشر، ولقد زرنا العديد من البلديات، ومن ضمنها، بل من أبرزها، زيارتي لبلديه أبوسليم الني أوجه من خلالكم تحية من القلب لعميدها «عبدالرحمن الحامدي»، هذا الإنسان الذي خلق شيئا من لا شيء، لأنه دعم البلدية بكل ما يملك وبأقل الإمكانات، فهو، حسب قوله، من الشخصيات البارزة في العمل والعطاء، ومن أفضل العمداء الذين قابلهم، موضحا: أنا لم تجمعن به أي علاقة سابقة، أو لقاءات، وكانت زيارتي للبلدية هي اللقاء الأول بيننا، ورأيت مدى اهتمامه بها، والتغيير الجذري الذي أحدثه..
كما تحدث أبو جناح أيضا بعميدي بلدية زليطن وبلدية البوانيس، ولخص نائب رئيس حكومة الوحدة الوطنية رأيه بالقول: باختصار.. عمداء البلديات يفترض أن تتوفر فيهم العديد من الشروط قبل انتخابهم، ففي بعض الأحيان لا تتوفر ميزانية للبلدية ولكن يتوفر عقد، فيجب أن يكون العميد مهيأ للعمل في كل الظروف، ولا أظن أن بلدية أبوسليم كانت لها ميزانية أكثر أو هيئ لها العمل ببيئة مختلفة، وبالتأكيد حالها حال كل البلديات، ولكن الفرق هنا في العميد ودوره في الاجتهاد.
 وتابع نائب رئيس الوزراء: ولأن الميزانية المرصودة للبلديات 2 مليار، ومجلس النواب قلصها إلى 500 مليون، وهو مبلغ لو وضعناه في بلدية ما، فإنه لا يكفيها، لهذا أنا مازلت عند كلمتي بأن يكون هناك ميزانية مستقلة للبلديات، حتى تكون لها حرية الحركة والعمل، وعلى ضوء ذلك تتم محاسبتهم على أي تقصير..
وفي مقاربته لموضوع الشؤون الاجتماعية ودورها في حماية حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة، ولماذا لا تُنشأ مكاتب للتضامن في كل بلديات الجنوب بدلا من المعاناة التي يمر بها الشخص من ذوي الإعاقة لاستكمال أي أوراق أو احتياجات تخصه في المكتب الوحيد الموجود في سبها، اعترف نائب رئيس الوزراء «رمضان أبو جناح» بالتقصير تجاه هذه الفئة، لكنه وعد  بالعمل بكل جهد لتوفير كل سبل الراحة لهذه الفئة، التي تعاني الأمرين في ظل تدهور وتردي كل الأوضاع ومع وجود كل هذه الأزمات..
مضيفا: ذوو الاحتياجات الخاصة لهم حقوق في الوطن يجب علينا توفيرها لهم، وأن نضمنها ونكفلها، وسنعمل على تسهيل مختلف الخدمات التي يحتاجونها.
وكشف أبوجناح أنه لا توجد في الجنوب الآن أي مراكز يمكن أن توفر لهم احتياجاتهم بالكامل، ونحن نعمل في سياق الاتفاق مع وزارة الشؤون الاجتماعية على هذا الملف المهم، ووعد أن يوفر لهم المراكز والمعدات والمكاتب الخدمية، فهم أهلنا وأبناؤنا وجزء منا، وهذه حقوقهم، حسب قوله، ونحن لن نهمل هذا الحق، وسنكفله، لأن هذه الشريحة تستحق كل الشكر والتكريم.
وعن خطط الوزارة لتأمين الجنوب وحدوده، أكد أبوجناح على أن ملف الأمن كبير جدا، والخطط الأمنية ليس من السهل تنفيذها، إن وضعت في ظل انقسام المؤسسة العسكرية،  ولكنه طمأن أهل الجنوب من خلال هذا المنبر، بأن ما يسعى لتحقيقه مع الجهات الأمنية المختصة في ملف الأمن سيكون على أرض الواقع، وسيكون الجنوب في أمان بإذن الله تعالى .
وفي ختام هذا الحوار الشامل مع نائب رئيس الوزراء عن منطقة الجنوب السيد «رمضان أبو جناح» حضر ملف تهجير الأهالي في مرزق الذي يعتبر أحد أبرز ملفات الجنوب، والذي تناوله السيد النائب بالقول: حقيقة وصراحة.. قضية مرزق استغلت لصالح بعض الأطراف التي انتهزت فرصه الانقسام الذي حدث بين الأهالي، واستغلت الملف لبعض الأمور الأخرى، وأصبح الدخول فيه مشكلة شائكة، وأضاف أبو جناح: زرت مرزق بدون أي تنسيق مع أحد، ووقفت على حجم الدمار الذي طال المنطقة، ومشاكل المزارع والمباني المتهالكة، ومستشفياتها، ووصف نائب رئيس الوزراء الوضع في مرزق بأنه مؤلم جدا، فالكل هناك يعيش حياة بؤس، مضيفا: مرزق مدينة عريقة، وكل عرب فزان يضربون بهذه المدينة المثل، لما يتمتع به السكان فيها من مزايا،  فمرزق خليط بين تبو وعرب من قبائل مختلفة، تزاوجت وتعايشت و تجانست مع بعضها البعض، فالأهالي هناك سواء تبو أو عرب، هم جسم واحد، وكل منهم يكمل الآخر، ولا يستطيع أحدهم العيش دون الآخر..
وواصل “ابوجناح”: بعد زيارتي مباشرة اجتمعت في مجلس الوزراء لعرض ملف مرزق، إذ إن مرزق تحتاج إلى قوة تحفظ الأمن للأهالي، تبو وعرب، كي يعودوا لبيوتهم ويتعايشوا إخوة كما كانوا في السابق.
مضيفا: التقيت بإخواننا التبو، وهم لا يريدون حربا ولا دمارا ولا قتالا، والعرب بدورهم يريدون حياة يسودها القانون والأمن، مع العلم بأن هناك مناطق في الجنوب يوجد بها خلل أمني أخطر من مرزق، ولكن هناك أمور لا نستطيع التطرق لها وتفسيرها لطبيعتها الحساسة، مشددا على أن الكل يريد رجوع أهل مرزق، ونحن نسعى لتحقيق هذا الهدف، فالجنوب بالكامل اليوم يحتاج لتضميد النسيج الاجتماعي وتأمين الحدود المستباحة، وإن لم يحدث ذلك، فالخطر كبير وقائم على ليبيا بالكامل، منوها أن التعويل يقع اليوم على الجميع بما فيه الإعلام الهادف لتوصيل الصورة بالشكل الحقيقي دون أي تزييف ولا فتن، فالجنوب هو كنز ليبيا، ويجب المحافظة عليه والالتفات إليه بكل جدية، فهو الماء، والمعادن، والزراعة، والنفط والغاز، وهذا يجعلنا نبذل كل جهدنا من أجل الارتقاء به، ورفع المعاناة عن أهله.
 
 
 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى