اخبار مميزةليبيا

«إندبندنت»: مهاجران سودانيان مهددان من المليشيات الليبية بالقتل يطلبان المساعدة الدولية

سلطت صحيفة “إندبندنت” البريطانية، الضوء على معاناة ناشطين مهاجرين يدعيان “ديفيد أولافير وحسن زكريا” المحاصران في ليبيا من المليشيات المسلحة التي تهدد بقتلهما فور ضبطهما.

وقالت الصحيفة البريطانية في تقريرها، الذي عنونته بـ:” سأقتل بمجرد اعتقالي”، وترجمته «الساعة 24»: ناشطان مهاجران محاصران في ليبيا”، إن ديفيد أولافير وحسن زكريا على يقين من أن السلطات والميليشيات المسلحة ستقتلهما إذا عثروا على مخبأهما في مكان ما في ليبيا.

وتابعت الصحيفة في تقريرها الذي كتبه أحمد أبودوح، مستشار التحرير في صحيفة “إندبندنت”، المتخصص في شؤون الشرق الأوسط:” بغية الهروب، يبقيان بعيدًا عن الأنظار العامة، وينتقلان من مكان إلى آخر تحت جنح الظلام، ويتخذان إجراءات احترازية شديدة لضمان عدم اعتراض مكالماتهما”.

ولفت التقرير إلى أن كلاهما طالب بالمساعدة للهروب من ليبيا، وهما يتهمان المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في طرابلس والمسؤولين الليبيين بالتهرب من مناشداتهما اليائسة من أجل الأمان.

واستطردت الصحيفة:” تحدث الإثنان، اللذان قاما بحملة لتسليط الضوء حول إساءة معاملة اللاجئين وطالبي اللجوء في ليبيا، إلى صحيفة “الإندبندنت” من موقعين مجهولين في البلاد، ويشرح ديفيد كيف نجا من هجوم آخر شنه ثلاثة مسلحين يوم الجمعة، ويقول: “أخشى أن أُقتل بمجرد اعتقالي”، أما حسن، اضطر إلى الانفصال عن ديفيد لتجنب الاعتقال معًا، وهو الآن أيضًا هارب، يقول إنه يشعر بالخوف من المجهول”.

وأضاف حسن: “ننتقل من مكان إلى آخر لتجنب الاعتقال، إذا اعتقلوا أي شخص منا، فسوف يموت بالتأكيد بسبب ما كنا نفعله “، وفقا للصحيفة.

ديفيد مهاجر غير شرعي نشط من جنوب السودان، أنشأ موقعًا على شبكة الإنترنت، وكان نشطًاً على “توتير” للتنديد بمعاملة اللاجئين المحتجزين في ليبيا، وحسن أيضا مواطن سوداني تقطعت به السبل في ليبيا منذ أكثر من ثلاث سنوات، وفشل كلاهما ثلاث مرات على الأقل في عبور البحر الأبيض المتوسط ​​إلى أوروبا أثناء فرارهما من الحرب الأهلية والاضطرابات الاجتماعية والفساد في بلديهما، بحسب الصحيفة البريطانية.

وحذر ناشط حقوقي ليبي، مقرب من ديفيد وحسن، وتحدث لـ«إندبندنت» شريطة عدم الكشف عن هويته لأسباب تتعلق بالسلامة، من أن كلا الناشطين “في خطر كبير”، مضيفا: “السلطات والمليشيات الليبية تبحث عن ديفيد وحسن ، وهذا دليل على نفوذهم وشجاعتهم”.

ولم يرد متحدث باسم الحكومة الليبية ومسؤولون آخرون على طلبات متعددة للتعليق من جانب صحيفة “إندبندنت”.

في أكتوبر الماضي، اعتقلت السلطات الليبية أكثر من 5000 مهاجر في منطقة قرقارش غربي طرابلس، بينهم مئات الأطفال والنساء، العديد منهم حوامل، بحسب الأمم المتحدة. ووصفت السلطات العملية في ذلك الوقت بأنها أمنية ضد الهجرة غير الشرعية وتهريب المخدرات.

ويقول نشطاء، إنه منذ ذلك الحين تدهور وضع اللاجئين وطالبي اللجوء العالقين في ليبيا، وأكد ديفيد: “عندما تمت مهاجمة قرقارش، تمكنت من الفرار. في اليوم التالي، نظمت مظاهرة سلمية مع آخرين فروا من السجن”.

كان ديفيد، الذي أصبح متحدثًا باسم عدد كبير من المهاجرين، جزءًا من المفاوضات مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وسلطات الهجرة غير الشرعية الليبية حول إعادة توطين اللاجئين وتحسين ظروف الاحتجاز، لكن في الأسبوع الماضي، فرّقت قوات الأمن الليبية بعنف، واعتقلت أكثر من 600 لاجئ وطالب لجوء، وأحرقت خيامهم المؤقتة التي كانوا يخيمون فيها أمام مركز تابع للمفوضية في طرابلس منذ أكتوبر الماضي، كما تم إرسال المعتقلين إلى مركز احتجاز في بلدة عين زارة المجاورة، فيما تمكن آخرون من الفرار، على حد تعبير الصحيفة.

وأكدت «إندبندنت» في تقريرها أن ليبيا دخلت في حالة اضطراب مستمر منذ أن أطاحت انتفاضة بالعقيد معمر القذافي وقتلته في عام 2011، وأصبحت الدولة الواقعة في شمال إفريقيا منذ ذلك الحين نقطة العبور الرئيسية للمهاجرين الذين يسعون لعبور البحر الأبيض المتوسط ​​إلى أوروبا.

وفقًا لتقديرات لأمم المتحدة، تستضيف ليبيا حاليًا 43113 لاجئًا وطالب لجوء مسجل، ما يصل إلى 90 في المائة من الأشخاص الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط ​​إلى أوروبا يغادرون من ليبيا.

ويقوم المُتاجِرون بتعبئة قوارب مطاطية أو خشبية سيئة التجهيز بالمهاجرين، والذين يفر الكثير منهم من الحرب أو الفقر في إفريقيا والشرق الأوسط، لكن الآلاف غرقوا خلال هذه الرحلات الخطيرة، ومن يتم إنقاذهم ثم إعادتهم إلى ليبيا غالبًا ما يتم نقلهم إلى معسكرات اعتقال مكتظة وغير إنسانية تعجّ بالتعذيب والاعتداء الجنسي وغيرها من الانتهاكات.

وقال ديفيد وحسن، إنهما هاربان لتجنب التعرض للاعتقال والقتل، بعد حملة الأسبوع الماضي، يقول ديفيد إنهما أصبحا هدفين أساسيين للسلطات الليبية.

وأضاف: “جاؤوا ونادوا على أسمائنا كقادة للاحتجاجات”. كما يدعي ديفيد أنه تلقى مكالمات هاتفية من أرقام مجهولة لمدة يومين في محاولة على ما يبدو لتحديد موقعه.

وأكد ديفيد إنه اضطر إلى تغيير الشفرة الخاصة بهاتفه النقّال وموقعه عدة مرات لتجنب التعرف عليه من قبل جيرانه الليبيين.

ويتابع: “لقد غيرت ثمانية أماكن في أربعة أيام. أنا بالكاد أنام. لقد سجنت مرات عديدة هنا في ليبيا، وتهربت من عدد لا يحصى من الاعتقالات. الآن حياتي في خطر”، حسبما نقلت الصحيفة عنهما.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى