اخبار مميزةليبيا

عن بوتين.. «بعيو»: العالم المتوحش الذي نعيش فيه لا يحترم غير الأقوياء الجبارين

علق محمد عمر بعيو، رئيس المؤسسة الليبية للإعلام الملغاة، على الأزمة الروسية الأوكرانية، موضحًا  أنه يقدم “قراءة متأخرة في أزمة متفجرة، فلاديمير بوتين، حيث الوجود للأقوياء”.

وقال في منشور عبر حسابه على فيسبوك، إنه “بإصداره الأمر بوضع القوة النووية الإستراتيجية في وضعية التأهب القصوى، يكون الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد بلغ أقصى درجات التحدي، في مواجهة حلف الناتو بقيادة أميركا”.

وأضاف أن “السلاح النووي قوة دمار شامل، يستحيل أن يتم استخدامه في ظل توازن الرعب بين القوى النووية الدولية، لكنه قوة ردع استراتيجي، وورقة هامة على طاولة التفاوض، وليس في ميدان القتال”.

وأردف؛ “في تقديري أن هذه الأوامر غير المتوقعة بالتأهب النووي، للدولة التي تمتلك أكبر وأقوى وأكثر أسلحة الدمار الشامل في العالم، ترسل رسالةً واضحة إلى زعماء الغرب، وعلى رأسهم جون بايدن، تقول إن روسيا لن تتراجع عن معركتها 

الاستراتيجية، التي اختارت زمانها ومكانها، نهاية شتاء 2022، وفي أوكرانيا المجاورة لها، والتي تشكل خطراً وجودياً عليها في حال انضمامها إلى حلف الناتو، ولم يكن أمام أي رئيس، وفي ظل فائض القوة الذي تحقق للإتحاد الروسي، إلا خيار منعها من أن تصبح قاعدةً متقدمةً للحلف المعادي الناتو، الذي رفض قبل سنوات عرضاً روسياً بالإنضمام إليه، فكيف والحال مع رئيس قوي ذكي، مثل بوتين الإبن الشرعي للدولة السوفياتية العميقة، في أخطر وأعرق مؤسساتها جهاز الإستخبارات السرية الكي جي بي، والوريث الأمين على ميراث القومية الروسية، بجناحيها القويين، المؤسسة العسكرية، والكنيسة الأرثوذوكسية”.

وأشار إلى أن ” إعلان التأهب النووي، يأتي في لحظة الوصول إلى نقطة اللاعودة في الحرب على أوكرانيا، بكل الأسلحة وبأي ثمن، حيث لا خيار أمام بوتين وقد بلغت الأمور ما بلغته من تحديات وتعقيدات، سوى خيار النصر بثمن سهل، أو النصر بأي ثمن، ولعل هذا ما أجبر الرئيس الأوكراني زيلينسكي على الخضوع للأوامر الروسية، بالذهاب إلى التفاوض على أراضي جمهورية روسيا البيضاء بيلاروسيا، وهو ما عرضته روسيا منذ يومين، وما كان يرفضه رئيس أوكرانيا قبل ساعات، والذي رغم إعلانه أنه سيكون تفاوض دون شروط مسبقة، في تغطية لفظية لا معنى لها، لحقيقة اضطراره مجبراً على الجلوس مع مهاجمه القوي، في بلد حليف للمهاجم، انطلقت منه قوات روسية، فأصبح هو الآخر عدو لأوكرانيا، ولا فرق بين أن يكون اللقاء على أرضه أو على أرض روسيا”.

وأكمل أن: ” زيلينسكي لن يتفاوض والسكين الروسي على رقبته، وعاصمته كييف قاب قوسين أو أدنى من السقوط، ليفرض شروطاً أو ليحصل على ثمن، فأفضل ما سيحصل عليه هو توقف العمليات العسكرية، وبقاء القوات، الروسية في مواقعها على الأراضي الأوكرانية، التي ضاع نحو ربعها بإعلان انفصال مقاطعتي دونتسك ولوهانسك، الأسبوع الماضي، وضياع جزيرة القرم قبل 8 سنين، ومنع أوكرانيا شبه المحتلة من انتهاج سياسات مناوئة أو حتى مشاكسة لروسيا، كما كان الحال عليه قبل سنوات قليلة، وحتى يوم الخميس الماضي، يوم انفجار الأهوال، وتحول أقوال قيصر روسيا الجديد إلى أفعال”.

وشدد “بعيو” أن على أن “بوتين سيعمل بكل ما يستطيع، بما في ذلك الاستخدام المفرط للقوة التدميرية، على إنهاء الحرب بتحقيق أهدافه الإستراتيجية، في أوكرانيا المنهكة الضعيفة، التي جنى عليها الغرب الذي يتباكى اليوم عليها، وأضاعها رئيس أهوج أرعن”.

وتابع؛ “ولن يسمح بوتين بتحويل حربه الإجبارية على جارته المستفزة، إلى حرب استنزافية طويلة المدى، وهذا ما أدركه الرئيس الأوكراني اليوم، وقبل أن تنقصي 100 ساعة، على الاجتياح الروسي المتدرج، والمتصاعد من حيث حيث حجم القوات وقوة النيران، لهذا وافق على النزول مرغماً عن صهوة العناد، مدركاً أنه لن يحصل من بايدن وزعماء الغرب على أكثر مما حصل عليه، من دعم معنوي وعقوبات اقتصادية، قد تكون مؤذية للدب الروسي العملاق، لكنها لن تمنعه من إطباق فكّيه القاتلين على فريسته الوحيدة، والدب الروسي الجريح في كبريائه لن يستخدم عقله أكثر مما سيستخدم أنيابه وعضلاته، في غابة متوحشة تسمى العالم، لا مكان فيها للأرانب والظباء، ولا عزاء فيها للضعفاء.”.

وقال؛ “قولوا في فلاديمير بوتين ما شئتم، وليعارض عدوانه على أوكرانيا من شاء، وهو لا شك عدوان، لكن لا يقولنّ أحدٌ أن العالم المتوحش الذي نعيش فيه يحترم غير الأقوياء الجبارين، ولا مكان فيه ولا سلطان للحكماء والمفكرين، ولا للبسطاء الحالمين”.

وختم موضحًا أن “24 فبراير 2022، تاريخ جديد للعالم، ما سيكون بعده سيختلف تماماً عما كان قبله، وفي ليـبـيا سيكون لهذا الذي يشهده واقع الصراع الدولي، وتشكل الأقطاب، وإعادة رسم الخرائط، آثار خطيرة ومباشرة، ستظهر على المدى القريب والمتوسط، آثارٌ وتوقعات سأكتب عنها لاحقاً إن كان في العمر بقية، وللمتلهفين على استباق الكتابة ومعرفة بعضها أقول / إننا سنذهب أمّا إلى التقسيم، وبعض جيراننا القريبين يريدونه، وبعض التوسعيين البعيدين ينتظرونه، وبعض خونتنا الليبيين يسعون إليه، وإما إلى الدولة التي يجب أن نريدها نحن، ونفرضها لتكون، وإن رفضها الآخرون المتآمرون”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى