اخبار مميزةليبيا

السني لمجلس الأمن: اشتباكات طرابلس الأخيرة لم تكن مفاجئة

وصف السفير طاهر محمد السني، مندوب ليبيا الدائم لدى الأمم المتحدة، الاشتباكات المسلحة الأخيرة التي شهدتها العاصمة طرابلس بالمأساة الدامية التي لم تكن مفاجئة، مشيرا إلى أنه حذر منها في عدة مناسبات.

وقال “السني”، أمام مجلس الأمن خلال جلسته اليوم المخصصة للنظر في البند المعنون “الحالة في ليبيا”: “ماذا أخبركم من أحداث هذا الشهر؟ أطفال يموتون بسبب لدغ العقارب لانعدام الدواء ، عائلات ليبية تفقد حياتها وهي تركب قوارب الموت للهجرة لأوروبا ،الكشف عن المزيد من المقابر الجماعية في ترهونة، استمرار أزمة الطاقة وشح الوقود بالأخص في الجنوب، مما تسبب في حادثة مروعة في منطقة بنت بية،كل هذا حتى وصلنا إلى مأساة الأحداث الدامية في طرابلس منذ يومين، أحداث لم تكن لنا مفاجئة بل حذرنا منها في عدة مناسبات، سواء خلال إحاطتانا السابقة أو لقائتنا بكم”.

واضاف “طرابلس اليوم جريحة وفي حداد وألم، فما شهدناه من أحداث مؤسفة في قلب العاصمة وضواحيها أودت بحياة 32 شخص وجرح 160 في أقل من 24 ساعة، أكثرهم من المدنيين الأبرياء، أحداث لم تكن الأولى ونخشى أنها لن تكون الأخيرة، والتي لا يمكن فصلها عن الانقسام السياسي الحالي والتوتر المتصاعد”.

وتابع “ماذا ستقولون لأسرة الشاب مصطفى بركة أو حنان الصغير وماذا ستقولون لأسرة الدكتور حسين الككلي …. ماذا ستقولون لهؤلاء وغيرهم الكثير، فهل ستعيدون عبارات الاستنكار والادانة! أم سيتحرك المجلس لتحمل مسؤولياته التي من المفترض أن يقوم بها لحفظ السلم والأمن الدوليين وما يقال عن حماية المدنيين الأبرياء؟ أقول ذلك للمفارقة التي أجمع عليها الكثير من الليبيين هذه الأيام وتساءلوا، ما هو موقف مجلس الأمن المتناقض من مفهوم حماية المدنيين؟ عندما نقارن ما حدث في 2011، وما تبع ذلك من أحداث في معظم مناطق ليبيا وآخرها منذ يومين في طرابلس”.

واستطرد: “نحن لا نطلب منكم التدخل مجدداً فالكثير أصلاً متدخلين، وكما نقول لا يلدغ المرء من جحرٍ مرتين.. وأدعوكم من وحي المسؤولية الأخلاقية، للوقوف دقيقة صمت حدادً على أرواح آلاف الليبيين والليبيات الأبرياء منذ 2011 حتى اليوم”.

واستكمل “الضحايا يعلمون جيداً أن ما حدث مسؤول عنه الذي يريد فرض السلطة بالقوة والمتشبث بها دون حق، الضحايا يعلمون أن ما حدث مسؤول عليه الصراع المسلح على النفوذ ومن حمل السلاح خارج سلطة الدولة، ما يهم آهالي الضحايا اليوم فقط حقهم في محاسبة ومعاقبة من تسبب في مأساتهم – محلياً ودولياً ومنذ 2011 حتى اليوم”.

وعن تعيين المبعوث الجديد، فقال “من المجحف تحميل الليبيين أيضاً هذه المسؤولية، لأن الجميع يعلم فراغ هذا المنصب كان بسبب انقسام هذا المجلس، ثم قُدم منذ أسابيع قليلة اسمين من أفريقيا بشكل رسمي، ولم يكونا محل توافق للأسف، لذا نطالب الأمين العام سرعة حسم هذا الأمر والوصول للحد الأدنى من التوافق، واستباق التشاور مع الليبيين لضمان نجاح عمل هذا الوسيط”.

واعتبر أن انتشار السلاح وتدفقه حتى اليوم، وانتشار المليشيات والمجموعات المسلحة الخارجة عن سلطة الدولة في معظم أنحاء البلاد، وعدم احتكار الدولة للسلاح… من أهم الأسباب التي ساهمت وتساهم في افشال جميع محاولات فرض الاستقرار وبناء الدولة، ومع ذلك يقف مجلسكم عاجزاً عن ايقافها – فما هو الحل؟ المواطن يسأل.

واختتم قائلا “أن جميع التجارب أثبتت أنه لا حل عسكري للأزمة الليبية وانتهى عهد الانقلابات ، وأن المشكلة سياسية وليست قانونية، ورغم سواد المشهد اليوم ، ربما يكون هناك فرصة أخيرة وبصيص من الأمل، وذلك بكسر هذا الجمود وبإرجاع الشرعية للشعب، لذا نطالب الأمم المتحدة فوراً بدعم كافة الجهود لإيجاد تسوية سياسية شاملة بقيادة ومُلكية ليبيا حقيقية، وليس حلول سياسية شكلية هشة كما في السابق”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى