اخبار مميزةليبيا

باثيلي: أحث مجلس الأمن عقاب المعرقلين للانتخابات في ليبيا

قال المبعوث الأممي عبدالله باتيلي أنه تواصل خلال هذه الفترة مراراً وتكراراً مع أعضاء المجلس الرئاسي والمجلس الأعلى للدولة والجهات الفاعلة الرئيسية الأخرى في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية الليبية، مذكراً إياهم بأن مسؤوليتهم الأخلاقية والسياسية هي العمل بفاعلية من أجل إعادة البلاد إلى السلام والاستقرار من خلال حل ليبي- ليبي للأزمة.

وقال “باثيلي”، في إحاطته بمجلس الأمن، أنه حث الجهات الفاعلة الرئيسية في ليبيا على الدخول في حوار مع بعضهم داخل ليبيا، الأمر الذي من شأنه أن يبعث برسالة واضحة إلى الشعب بأنهم جادون في حل خلافاتهم. وأنه يرسل رسالة جلية إلى المجتمع الدولي بأن الليبيين من جميع مناحي الحياة مستعدون لرسم مستقبلهم بأيديهم. وأوضحتُ أن الأمم المتحدة وبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا على استعداد لدعم هذه الاجتماعات بفاعلية، وأنني على استعداد لبذل مساعيّ الحميدة.

وتابع، إن إجراء الانتخابات يتطلب المزيد من الجهود في جميع المجالات ومن كل الأطراف وفي المناطق كافة، مشيرا إلى مواصلة البعثة من جانبها تقديم المساعدة الفنية للمفوضية الوطنية العليا للانتخابات للمحافظة على استعدادها لإجراء الانتخابات حال استيفاء جميع الشروط السياسية والقانونية والأمنية.

واستطرد، أنه ترأس بالأمس بعثة مشتركة إلى سبها في جنوب ليبيا بمعية نائبتي المنسقة المقيمة/ منسقة الشؤون الإنسانية، قائلا “أتيحت لي الفرصة لمقابلة مسؤولين محليين وزعماء القبائل وأكاديميين ومنظمات المجتمع المدني، وتأتي هذه الزيارة في أعقاب زيارات سابقة قمت بها إلى شرق البلاد وغربها وقد سبق وأن أطلعتكم عليها”.

واستكمل “تواصلت مع ممثلي المجتمع الدولي على الأرض، بغية الاستماع إلى آرائهم ومخاوفهم بشأن السبيل إلى الأمام في ليبيا، وأنه في طرابلس تشاورت مع طيف واسع من الممثلين الإقليميين والدوليين لتبادل وجهات النظر ومقارنة الملاحظات، وعلى هامش قمة جامعة الدول العربية في الجزائر كعضو في وفد الأمين العام في الفترة من 31 أكتوبر إلى 1 نوفمبر، أتيحت لي الفرصة للقاء عدد من المسؤولين رفيعي المستوى من البلدان والمناطق المعنية، ودعت القمة في وثيقتها الختامية إلى إنهاء الأزمة الليبية من خلال حل يقوده الليبيون يحقق تطلعات الشعب لإجراء انتخابات في أقرب وقت ممكن، وهو ما أرحب به. وأعتزم في الأيام المقبلة أن أتابع ذلك بزيارات لبعض الأطراف الفاعلة الخارجية الرئيسية في المنطقة.

وأشار إلى أن هناك ثمة اتفاق واسع النطاق بأن مؤسسات ليبيا تواجه أزمة شديدة تتعلق بالشرعية وبأن استعادة هذه الشرعية على وجه العموم أمر بالغ الأهمية. وهناك توافق أيضاً بشأن ضرورة تنسيق مبادرات دبلوماسية ثنائية ومتعددة الأطراف والتلاحم خلف جهود الأمم المتحدة. إن دعم هذا المجلس مجتمعاً في إبراز هذه الرسائل لدى جميع الأطراف المعنية سوف يكون محورياً إذا ما أردنا إحراز تقدم إلى الأمام.

وأضاف، إن آمال الشعب في نيل السلام والاستقرار وإيجاد مؤسسات شرعية تجلّت من خلال تواصلي مع الليبيين، غير إنه بات معروفاً وبشكل متزايد بأن بعض الجهات المؤسسية تعمل بالفعل على عرقلة عجلة التقدم نحو الانتخابات، والإرادة السياسية الحقيقية لتلك الأطراف ينبغي أن تُمتحن على أرض الواقع مع اقتراب تاريخ 24 ديسمبر، الذكرى الأولى لتأجيل الانتخابات والذكرى السابعة لتوقيع الاتفاق السياسي الليبي.

وأوضح، إن إطالة أمد المرحلة الانتقالية من شأنه أن يجعل البلاد عرضة لانعدام الاستقرار السياسي والاقتصادي والأمني ومن الممكن أن يهدد بانقسام البلاد، ويتوجب علينا أن نتعاضد في تشجيع القادة الليبيين على العمل بإصرار على إجراء الانتخابات في أقرب فرصة ممكنة، وأحث هذا المجلس على إرسال رسالة لا لبس فيها إلى المعرقلين بأن أفعالهم لن تظل دون عواقب.

وأكد أن المسار الأمني شهد بعضاً من التقدم، حيث إنه في 27 أكتوبر، عقدت في سرت اجتماعاً مع اللجنة العسكرية المشتركة (5+5) أعاد أعمال هذه اللجنة إلى نصابها. وأثناء هذا الاجتماع المشترك الأول بعد شهور عديدة، اتفقت اللجنة العسكرية المشتركة على إنشاء لجنة فرعية لنزع سلاح المجموعات المسلحة وتسريحها وإعادة إدماجها والتي من المتوقع إن تركز على تحديد المجموعات المسلحة في ليبيا وتصنيفها كخطوة أساسية تسبق عملية نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج.

وتابع، أنه في غضون ذلك، لا يزال وقف إطلاق النار صامداً على الرغم من اللجوء المستمر للخطاب التصعيدي وتحشيد القوات على كلا الجانبين، ويتوجب على جميع الأطراف أن تمتنع عن أية خطوات قد تقوض وقف إطلاق النار، وأود أن أحث المجلس على التأكيد لجميع الأطراف بأن اللجوء إلى العنف والترهيب لن يكون مقبولاً وبأن حل الأزمة الليبية ليس الحل العسكري، وبأن أساليب المماطلة لتأجيل الانتخابات إلى أجل غير مسمى لن يؤدي سوى إلى تفاقم الأزمة.

وعبر عن شعوره بالقلق جراء عدم إحراز تقدم في تنفيذ خطة عمل اللجنة العسكرية المشتركة بشأن انسحاب المرتزقة والمقاتلين الأجانب والقوات الأجنبية. ولا بد من أن تعيد الأطراف الليبية التركيز على بدء عملية الانسحاب بموجب خطة العمل هذه، متابعا “يستمر مراقبو وقف إطلاق النار التابعون للبعثة في العمل من مدينة طرابلس لحين الحصول على موافقة السلطات الليبية لإرسالهم إلى سرت، ولم يبلغوا عن أية انتهاكات لوقف إطلاق النار أثناء الفترة التي تشملها هذه الإحاطة”.

وعلى الصعيد الاقتصادي، قال “لا يزال غياب المساءلة وانعدام الشفافية والمساواة في توزيع الثروات يشكل سبباً رئيسياً للاحتقان، وأرحب بتشديد المجلس في قراره 2656 (2022) على أهمية وضع آلية يقودها الليبيون تجمع الأطراف من جميع أنحاء البلاد لوضع أولويات الإنفاق وضمان إدارة عائدات النفط والغاز بشفافية وعدالة تحت رقابة ليبية ناجعة، مضيفا “استأنفت الرئاسة المشتركة لمجموعة العمل الاقتصادية مشاوراتها واتفقت على الحاجة الملحّة إلى دعم المبادرات ذات الصلة التي اتخذتها المؤسسات الليبية ومساعدتها على مواءمة المقترحات المتعلقة بالآليات المؤقتة إلى أن يتم تشكيل حكومة منتخبة أو الاتفاق على ميزانية وطنية”.

وتابع “لا تزال حالة حقوق الإنسان في ليبيا مبعثاً للقلق الشديد، وقد واصلت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا توثيق حالات الاختفاء القسري والاحتجاز التعسفي وسوء المعاملة في مراكز الاحتجاز في جميع أنحاء البلاد، وأنه منذ أكتوبر، تناهى إلى علم البعثة أن عشرات المعتقلين في سجن معيتيقة دخلوا في إضراب عن الطعام احتجاجاً على ظروف احتجازهم. وقد رفضت السلطات إصدار “شهادات احتجاز” مما يحول دون تلقي العائلات لمخصصات ومرتبات أفرادهم المحتجزين.

وقال “لا تزال السلطات الليبية تعترض سبيل المهاجرين واللاجئين الذين يعبرون طريق وسط البحر الأبيض المتوسط من ليبيا، ويتم إنزالهم في ليبيا وإرسالهم إلى مراكز الاحتجاز حيث يتعرّضون إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان. ونجدد مناشدتنا للسلطات الليبية والبلدان المجاورة إلى الالتزام بالمعايير الدولية المتعلقة بممارسات البحث والإنقاذ الآمنة وضمان إنزال الأشخاص الذين يتم اعتراضهم في مكان آمن.

وعلى الصعيد الإنساني، قال “يسرني أن أحيطكم علماً بالانخفاض المُطّرد بنسبة 57 في المائة في عدد النازحين داخلياً في ليبيا وذلك منذ عام 2020، والذي وصل الآن إلى 134787 شخصاً. وينبغي تسريع الجهود التي تبذلها السلطات الليبية لإيجاد حلول دائمة لجميع النازحين داخلياً”.

وذكر، “ما تزال المرأة تشعر بالقلق إزاء قدرتها على المشاركة بفعالية في الانتخابات المنتظرة كناخبة وكمترشحة على حد سواء، ويستمر العنف ضد المرأة عبر المنصات الافتراضية في الارتفاع في البلاد. وتدعم بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا الفئات النسوية لقيادة حملة موحدة ضد هذا النوع من العنف. وأدعو هنا إلى بذل جهود متواصلة ومتسقة للنهوض بحقوق المرأة وإدراج هذه التدابير ضمن قوانين البلاد. ويسعدني أن أشير إلى المشاركة الفعالة والإيجابية للمرأة والشباب في حواري مع الليبيين على مستويات القواعد الشعبية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى