خبير أسكتلندي: ستتم إدانة أبوعجيلة في أمريكا ولن يُحاكم من موّل تفجير لوكربي
نشرت صحيفة “ذا برس أند جورنال” اليومية الاسكتلندية، تقريرًا بقلم محررها السياسي كامبل غنّ، رصدته وترجمته «الساعة 24»، حول قضية تفجير لوكربي,
وجاء في التقرير، أنه “بعد مرور أربعة وثلاثين عامًا، لا يزال هناك عدد كبير جدًا من الأسئلة التي لم يتم الإجابة عنها حول تفجير طائرة بان أميركان 103 فوق بلدة لوكربي الاسكتلندية”.
وقال معّد التقرير الذي عمل مستشارًا خاصًا لأول وزيرين لحكومة اسكتلندا؛ أن “الأنباء التي ظهرت الأسبوع الماضي عن اتهام الرجل الليبي، أبو عجيلة مسعود، بالتورط في تفجير طائرة بان أميركان 103 فوق لوكربي عام 1988، لقيت ترحيبًا واسعًا، لا سيما في الولايات المتحدة”.
وتابع؛ “كانت غالبية 270 شخصًا الذين لقوا حتفهم في الحادث من الأمريكيين، وقد أدت الحملات التي قادها أقارب الضحايا هناك إلى استمرار الضغط على السلطات، في كل من الولايات المتحدة واسكتلندا، لمواصلة التحقيق”.
وأردف التقرير؛ “حتى الآن، ظهر شخصان فقط، وهما عبد الباسط المقرحي والأمين خليفة فحيمة، وكلاهما ليبيان، أمام المحكمة فيما يتعلق بالتفجير. أدين المقرحي وسجن وأفرج عنه وتوفي بعد ذلك، بينما تمت تبرئة فحيمة”.
وعقب المحرر في تقريره قائلًا: “لدي اهتمام مهني طويل بالقضية. كنت في لوكربي في المساء وطوال الليل بعد إسقاط الطائرة، لعمل تقارير عن الحادث. حضرت المؤتمر الصحفي حيث أعلن المسؤول القانوني الأول للحكومة الاسكتلندية آنذاك، اللورد فريزر، عن أسماء الرجلين الذين تعتقد الشرطة أنهما متورطان”.
وأكمل؛ “كنت في كامب زايس بهولندا لأرى الرجلين يُنقلان جواً لمحاكمتهما في محكمة اسكتلندية في أرض أجنبية. وكنت في المؤتمر الصحفي في منزل سانت أندرو، عندما أعلن وزير العدل كيني ماكاسكيل أنه سيتخذ قرارًا بالإفراج عن المقرحي لأسباب إنسانية”.
وأشار المحرر كامبل غنّ، إلى أنه “بالإضافة إلى ذلك، فقد كتبت العديد من القصص الإخبارية على مدى سنوات منذ عام 1988 حول جوانب مختلفة من التحقيق، وحول التحذيرات المختلفة، ونظريات المؤامرة، والدسائس السياسية المتضمنة في التفجير نفسه، وكذلك في أعقابه”.
هل تم تفجير لوكربي انتقاما؟
يضيف «غنّ»، “في السنوات الأخيرة، تركز الاهتمام بشكل ثابت على ليبيا. وكان المتهمان اللذان مثلا أمام المحكمة الاسكتلندية ليبيين وكذلك المشتبه به الجديد”.
وواصل؛ “ومع ذلك، في السنوات القليلة الأولى بعد القصف، لم يكن هذا هو الحال. أشارت التحقيقات المبكرة التي أجرتها الشرطة الاسكتلندية، وكذلك مكتب التحقيقات الفيدرالي ووكالة المخابرات المركزية الأمريكية، في البداية، بإصبع الاتهام في اتجاه آخر”.
وطرح المحرر السياسي تساؤلًا؛ جاء فيه أنه “في أغسطس 1989، ذكرت لجنة الرئيس الأمريكي لأمن الطيران والإرهاب الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة كمشتبه بهم. ترأس هذه المنظمة أحمد جبريل ومقرها سوريا. إذن، لماذا تركز الاهتمام في الآونة الأخيرة على ليبيا وليس على سوريا؟”.
وتابع؛ “على عكس اليوم، في العقود الأولى التي أعقبت تفجير لوكربي، كانت سوريا والرئيس الأسد حليفنا الرئيسي وحليف الولايات المتحدة في الشرق الأوسط. في الواقع، استخدمت الطائرات الأمريكية قواعد في سوريا خلال الحرب الإيرانية”.
وواصل توضيحه؛ أن “معظم المحللين يعتقدوا أن تفجير لوكربي تم تنفيذه انتقاما لإسقاط فرقاطة الصواريخ الأمريكية الموجهة، يو إس إس فينسين، لطائرة إيرباص إيرانية بالخطأ فوق الخليج العربي، في يوليو 1988”.
ولفت إلى أنه “يقال إن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة قد دُفع لها من قبل الحكومة الإيرانية للقيام برد إرهابي. كان من الممكن أن يتم التعاقد من الباطن على هذا مع مجموعة متنوعة من الخلايا الإرهابية المرتبطة بالشرق الأوسط، ولكن منتشرة في جميع أنحاء أوروبا”.
وقال إنه “في الواقع، سلطت لجنة الرئيس الأمريكي الضوء على اعتقال 16 عضوًا في خلية تابعة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة في ألمانيا الغربية في أكتوبر 1988، واكتشاف مشغل كاسيت راديو مزود بجهاز إطلاق بارومتري في ذلك الوقت”.
أولئك المسؤولون حقًا يظلون بمنأى عن المساس
واستطرد الكاتب الاسكتلندي أنه “ليس هناك شك في أن بعض الليبيين كان من الممكن أن يكونوا من بين الإرهابيين المتورطين فيما أصبح مؤامرة كبرى لمهاجمة طائرة ركاب أمريكية. ومن الممكن بالتأكيد، إن لم يكن محتملاً، أن يكون المدان السيد المقرحي والسيد مسعود الذي لم يحاكم بعد متورطين. لكن لو كانا كذلك، لكان من شبه المؤكد أن يكونا مجرد جنود مشاة”.
وعقب موضحًا “هذا لا يبرئهما بالطبع. لم يكن الدفاع بـ “كنت أطيع الأوامر” مقبولاً بالنسبة لجرائم الحرب العالمية الثانية، وهو بالتأكيد غير مقبول في هذه القضية”.
“لكن هذا يترك الأشخاص الذين أمروا وخططوا بالفعل للهجوم. ماذا عنهم؟”، بحسب كلامه.
وأردف أنه ” لا تزال الحكومة الإيرانية التي زُعم أنها موّلت الهجوم في عام 1988 في السلطة اليوم، وباستثناء حدوث ثورة في ذلك البلد، لا يمكن المساس بها من قبل الولايات المتحدة أو النظام القضائي الاسكتلندي”.
وأشار المحرر السياسي، إلى أن “أحمد جبريل توفي في شهر يوليو من العام الماضي بنوبة قلبية في دمشق. ودُفن نعشه ملفوفا بالعلم الفلسطيني في مقبرة الشهداء في مخيم للاجئين الفلسطينيين”.
وواصل؛ أنه “بغض النظر عن الأساليب المشكوك فيها التي أحضر بها إلى الولايات المتحدة، سيُحاكم أبو عجيلة مسعود، ومن المحتمل تمامًا، إدانته من قبل محكمة أمريكية في وقت ما خلال الأشهر القليلة المقبلة. لكن، مثل المقرحي، سيكون قد أدين باعتباره ترسًا صغيرًا في عجلة أكبر بكثير”.
وختم موضحًا أن “الأشخاص المذنبون الحقيقيون – أولئك المسؤولون فعليًا عن إعطاء الأمر بالتفجير وتمويله – من غير المحتمل أبدًا أن يروا داخل المحكمة”.









