عز الدين عقيل: ليبيا تحتاج لمصالحة مع قادة الميليشيات وتنفيذ تجربة البوسنة والهرسك
قال المحلل السياسي عز الدين عقيل: إن ليبيا لا تحتاج الآن إلى مصالحة وطنية شاملة بقدر ما هي في حاجة ماسة إلى مصالحة بين قادة الميليشيات المسلحة، مشيرا إلى أنه كان يجب على المجلس الرئاسي أن يشتغل أولاً على مصالحة حقيقية بين أمراء الحروب عوض التركيز على الملتقى التحضيري لمؤتمر المصالحة الوطنية.
وأضاف “عقيل”، في تصريحات صحفية، “لا يجب أن ننسى أن جميع المبادرات السياسية على مدى السنوات الماضية فشلت بسبب سيطرة قوة السلاح على مطبخ صنع القرارات السياسية، وأن ليبيا بحاجة ماسة إلى برنامج DDR مثلها مثل أي دولة مرت بنزاع مسلح، ولا يمكن الحديث عن إجراء انتخابات وطنية في ظل وجود قرابة 29 مليون قطعة سلاح في يد مئات الميليشيات، ما يقتضي بالضرورة تركيز بعثة أمنية للإشراف على التفاوض بين أمراء الحروب على نزع السلاح والتسريح وإعادة الدمج.
وأوضح أن نجاح الشق الفني لبرنامج DDR يقتضي بدوره حضور الشق السياسي الذي يتطلب ضغوطاً من المجتمع الدولي بمختلف مكوناته الكبرى المتمثلة في مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي على قادة الميليشيات لإجبارهم على نزع السلاح، وهذه الضغوط بدورها هي من ستؤدي إلى استجابتهم للجلوس على طاولة التفاوض، لأن أمراء الحرب عادة لا يقبلون بنزع أسلحتهم بل يجب إجبارهم عبر عقوبات دولية.
وتابع، “يجب الاستئناس بتجارب دول عدة سبق ومرت بتجربة النزاع المسلح على غرار لبنان و أنغولا والبوسنة والهرسك، وأن عملية نزع وتسليم السلاح لا يمكن أن تنجح إلا مقابل حصول قادة الميليشيات على بعض الضمانات لتبدأ بذلك عملية عودة الاستقرار السياسي والأمني لليبيا، بما في ذلك التفاوض معهم حول اختيار رئيس للحكومة، حتى نتجنب الخطأ الذي وقعت فيه البعثة الأممية في ليبيا على مدى سنوات وهو تعيين رئيس للحكومة بمعزل عن المتحكمين الحقيقيين في خيوط العملية السياسية.
واختتم قائلا، “المفاوضات تتطلب التنازلات عن شيء مقابل تقديم شيء آخر، ثغرة التفاوض مع أمراء الحرب غفل عنها المجتمع الدولي، مما عطل تفعيل العملية الانتخابية في ليبيا”.









