تقرير للكونجرس: بايدن يسعى للحصول على 44.5 مليون دولار مساعدات لليبيا

رصد تقرير لدائرة أبحاث الكونغرس الأمريكي 4 عوامل رئيسية تطيل أمد عدم الاستقرار في ليبيا، تتمثل في تأجيل الانتخابات التي كانت مقررة في نهاية عام 2021، واستمرار افتقار الليبيين إلى توافق في الآراء بشأن الترتيبات الدستورية والقانونية، والهشاشة المحتملة لوقف إطلاق النار المدعوم من الأمم المتحدة، وعودة ظهور التنافس المؤسسي.
ودائرة الأبحاث هذه تضم موظفين غير حزبيين مشتركين في لجان وأعضاء الكونجرس، تعمل فقط بأمر من الكونغرس وتحت إشرافه، وتوفر تقارير لفهم السياق العام أمام أعضاء الكونجرس، ولا تعتبر تقاريرها صادرة عن حكومة الولايات المتحدة.
بدأ التقرير بسرد خلفية الأزمة في ليبيا، بعد مرور اثني عشر عامًا على ثورة فبراير 2011، معتبرًا أن ليبيا لم تنتقل بعد إلى ترتيبات حكم مستقرة، حيث أنتجت الانتخابات والدبلوماسية سلسلة من الحكومات المؤقتة، لكن التقرير يعتبر أن المجموعات المسلحة والقادة المحليين والائتلافات دون الوطنية المدعومة من قبل رعاة أجانب متنافسين ظلوا أقوى حكّام للشؤون العامة.
ويتحدث تقرير الكونغرس عن سعي الإدارات الأميركية المتعاقبة إلى منع ليبيا من العمل كبيئة سهلة للجماعات الإرهابية العابرة للحدود، واتخذت مقاربات مختلفة للصراع والمنافسة بين الليبيين، وصولاً إلى دعم إدارة بايدن إجراء انتخابات جديدة في ليبيا، من خلال استخدام نفوذ الولايات المتحدة لتعزيز جهود الوساطة التي تقودها الأمم المتحدة لتحقيق هذه الغاية، لافتا إلى أن الكونجرس خصص الأموال لتمكين الدبلوماسية الأميركية وبرامج المساعدة، ودعا بعض الأعضاء إلى مشاركة أميركية أكثر حزمًا.
وينتقل تقرير دائرة أبحاث الكونغرس للحديث عن عامل آخر لا يقل أهمية عن النقااط السابقة، يتمثل في إيرادات النفط، والتي تجعل المؤسسة الوطنية للنفط، والمصرف المركزي، وعمليات الميزانية والعمليات المالية موضع منافسة شديدة، حيث يسعى المتنافسون إلى الوصول إلى عائدات تصدير النفط لدفع الرواتب، وتقديم الإعانات، والحصول على دعم سياسي وأمني.
ويلفت الانتباه إلى أن ليبيا تمتلك أكبر احتياطيات نفط خام مؤكدة في أفريقيا، لكن الصراع والتنافس السياسي والبنية التحتية المهملة تعرقل عمليات قطاع الطاقة وتحد من إمكاناته، منوهًا إلى أن عائدات النفط تؤول إلى حساب مؤسسة النفط الوطنية ليتم تحويلها إلى البنك المركزي لدعم الإنفاق الحكومي.
يصل التقرير إلى مرحلة قدوم المبعوث الأممي عبدالله باتيلي في سبتمبر 2022، حيث تشاور مع الأحزاب الليبية، والأطراف الأجنبية، منذ ذلك الحين للتوصل إلى إجماع على أساس دستوري للانتخابات المخطط لها. وفي فبراير 2023، أعلن باتيلي أنه سيؤسس لجنة توجيهية رفيعة المستوى لتنظيم وإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية في عام 2023 على أساس دستوري متفق عليه، قائلاً: «فقدت معظم المؤسسات شرعيتها منذ سنوات».
ويوضح التقرير أن المسؤولون الأميركيون دعموا قيادة الأمم المتحدة لمبادرات إجراء انتخابات جديدة، لتوفير أساس لإعادة توحيد المؤسسات الليبية ووضع حد للترتيبات المؤقتة المتسلسلة، وشددوا على أهمية الحفاظ على وقف إطلاق النار وحياد المؤسسات مثل المؤسسة الوطنية للنفط، وسعوا إلى «تجنب الاتهامات بالتدخل غير المشروع من خلال عدم الإصرار على نتائج محددة».
وقال إن المسؤولون الأميركيون يشجعون الحوار بين الليبيين، وذكروا أن الانتخابات ضرورية لحل الخلافات حول الشرعية، ولا يزالوا يواصلوا «موازنة المخاوف المتعلقة بليبيا مع الأهداف الأميركية الأخرى فيما يتعلق بروسيا ومصر وتركيا وفرنسا وإيطاليا والإمارات العربية المتحدة»، بحسب التقرير.
وأشار إلى قيادة المبعوث الأميركي الخاص إلى ليبيا السفير ريتشارد نورلاند الدبلوماسية الأميركية منذ عام 2019، ويعمل المسؤولون الأميركيون من سفارة الولايات المتحدة في تونس، حيث يواصل الفرع التنفيذي تقييم متطلبات إعادة تأسيس وجود دبلوماسي أميركي دائم في ليبيا.
ويتحدث التقرير عن الوجود التركي بأن المستشارين العسكريين الأتراك يقومون بتدريب ومساعدة قوات غرب ليبيا وفقًا للاتفاقية الأمنية التركية وحكومة الوفاق الوطني لعام 2019.
ويقول إن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة سمح بفرض عقوبات مالية وعقوبات سفر على الكيانات التي تهدد السلام في ليبيا، أو تقوض الانتقال السياسي، أو تدعم من يفعلون ذلك، حيث تنص الأوامر التنفيذية الأميركية على عقوبات مماثلة.
وبالنسبة لملف الهجرة، يذكر تقرير الكونغرس أن الأمم المتحدة تقدر حاجة 800 ألف شخص في ليبيا (من أصل 7 ملايين) إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية، حيث حددت وكالات الأمم المتحدة ما يقرب من 680 ألف مهاجر أجنبي، وأكثر من 134 ألف نازح داخلي، وأكثر من 44700 لاجئ في ليبيا، متابعًا: «لا يزال المهاجرون عرضة بشكل خاص للابتزاز وغيره من الانتهاكات»، مستشهدًا بأن «وزارة الخارجية (الأميركية) أفادت في عام 2022 أن الفساد المستشري وتأثير الميليشيات على الوزارات الحكومية ساهم في عدم قدرة حكومة الوحدة الوطنية على التصدي بفعالية للاتجار بالبشر».
أما بخصوص المساعدات، يشير التقرير إلى أن الكونغرس خصص تمويلًا مشروطًا لدعم الانتقال، والاستقرار، والمساعدة الأمنية، والبرامج الإنسانية لليبيا منذ عام 2011. وسعت إدارة بايدن للحصول على 44.5 مليون دولار في تمويل السنة المالية 2023 لبرامج مساعدات ليبيا، وفي عام 2022 عينت ليبيا كدولة ذات أولوية لأغراض قانون الهشاشة العالمية ، الذي كان من شأنه أن يسمح بمساعدة الولايات المتحدة في المستقبل، وسن عقوبات أمريكية في القانون، ووضع متطلبات جديدة لإعداد التقارير.









