شلقم: أمريكا تخلت عن الأتباع ممن كانوا يتعلقون بأجنحة الطائرة في فيتنام وأفغانستان

قال عبد الرحمن شلقم وزير الخارجية ومندوب ليبيا الأسبق لدى مجلس الأمن الدولي إن المشهد السياسي في الولايات المتحدة، يشوبه غموض مشحون، و كل ذلك له انعكاسات ساخنة على السياسة الخارجية الأميركية، والصين هي الناقوس الذي يفعل فعله داخل أميركا، وروسيا لها حضور في داخل أميركا، والحرب الروسية في أوكرانيا، هي العامل الذي يحرك ذلك.
أضاف في مقال بصحيفة الشرق الأوسط اللندنية أن الدعم المالي والعسكري والسياسي الأميركي المستمر والمتصاعد لأوكرانيا، أعاد زمن حرب فيتنام إلى الشارع الأميركي، بما فيها من تكاليف باهظة. احتمال انتصار أوكرانيا في حربها التي مع روسيا، بدأ يتلاشى، ومراجعة أميركا موقفها من هذه الحرب، بدأت مؤشراتها تتزايد، وتاريخ أميركا في صراعاتها السياسية والعسكرية، يؤكد منهجها البراغماتي في إدارتها هذه الصراعات، ففي الحربين العالميتين الأولى والثانية، لم تتدخل في بداياتهما، ثم دفعت بثقلها العسكري في كلتيهما بعد حسابات براغماتية متأنية ودقيقة، وفي الحرب الكورية، التي كانت هي المواجهة الأولى بين الغرب الرأسمالي والشرق الشيوعي، حققت القوات الأميركية تقدماً ضد القوات الشمالية الشيوعية المدعومة من الاتحاد السوفياتي والصين الشعبية، كان هدف الجنرال ماك آرثر، السيطرة على كامل شبه الجزيرة الكورية، لتأسيس دولة كورية واحدة موالية للغرب، لكن بعد تدخل عسكري صيني كاسح، وتكبّد قوات الحلفاء الغربيين خسائر كبيرة، قبلت الولايات المتحدة، مشروع تقسيم شبه الجزيرة الكورية إلى دولتين شمالية شيوعية، وجنوبية رأسمالية موالية، بل تابعة للغرب.
وتابع قائلًا “انسحبت القوات الأميركية من فيتنام الجنوبية، في مشهد أظهر السفير الأميركي وهو يغادر هانوي على طائرة مروحية، وعشرات الفيتناميين الجنوبيين الموالين لأميركا يتقافزون نحو الطائرة هرباً مما ينتظرهم من ملاحقات الشيوعيين. شاه إيران محمد رضا بهلوي، الذي كان من أكثر الموالين لأميركا، هرب من طهران بعد اندلاع الثورة، والمرض أوهن جسده. أراد أن يدخل أميركا للعلاج، لكن أبوابها سُدت أمامه؛ إذ لم يعد له دور سياسي في بلاده والمنطقة. ما تابعه العالم من مشاهد في كابول الأفغانية، والكبار والصغار من الأفغان، يتعلقون بأجنحة الطائرات الأميركية التي تقلع مغادرة من مطار كابول، تحمل القوات الأميركية المنسحبة، كتب بحبر البشر سطور السياسة البراغماتية الأميركية. لقد أنجزت أميركا ما أرادته من حربها الطويلة في أفغانستان، فحان أوان المغادرة، وترك من كانوا خيوطاً في نسيج زمن غبر” وفق تعبيره.









