ليبيا

العبيدي: ليبيا لم تخرج من تحت عباءة الاقتصاد الريعي

قال جبريل العبيدي، الكاتب والمحلل السياسي الليبي، إن ثروات ليبيا من نفط، وغاز، ومعادن، وأموال، واستثمارات صارت جميعها متنقلة بين المهدور، والمنهوب، والمهرب، بعد أن بات إهدار الثروات والموارد التي تمثل مصدر الدخل الرئيسي «للدولة» نهجاً مشبوهاً، وواضحاً، من خلال الاستمرار في الصرف من دون ميزانيات معتمدة من السلطة التشريعية لسنوات طوال، ناهيك عن سياسات اقتصادية ضارة، وبشهادة من خبراء، ومنها فرض ضريبة على بيع النقد الأجنبي، والتي تسببت في انهيار الدينار الليبي، وبرنامج مقايضة المحروقات بالنفط، وأغلبها يتم تهريبه خارج البلاد، ولا يستفيد منها المواطن، وتضخم ميزانيات الحكومات المتنازعة إلى أكثر من الضعف في ظل سوء صرف الأموال لدرجة أن إحدى حكومات ما بعد فبراير الماضي أنفقت أكثر من مليار دولار على قرطاسية مكتبية من ضمن ديوانها، بينما عجزت عن توفير الدواء، وأمصال الأطفال.

أضاف في مقال بصحيفة الشرق الأوسط اللندنية، أن الأمر نفسه تكرر ولم يختلف عند المبعوث الأممي السابق غسان سلامة الذي قال: «هناك مليونير جديد كل يوم في ليبيا، والطبقة الوسطى تتقلص يوماً بعد آخر، والطبقة السياسية لديها كمٌّ كبير من الفساد يندى له الجبين، فهناك ثروات طائلة موجودة مع أصحاب المناصب يجري استثمارها خارج ليبيا، ويستولون على المال العام ثم يوظفونه في الخارج».

وتابع قائلاً “ليبيا التي بدأت تصلح اقتصادها الريعي في سبعينات القرن الماضي بعد تأميم شركات النفط، وكل البنوك التي كانت كلها أجنبية خالصة، جعلتها شركات وبنوكاً ليبية خالصة، وطردت المستوطنين الطليان الذين كانوا يملكون 90 في المائة من الثروة الوطنية، وإن كانت سياسة القذافي الاقتصادية بعدها تبنت سياسة اشتراكية جديدة اتسمت بالتقشف، و«البخل» أحياناً على مشاريع حيوية تخص البنية التحتية، إلا أنها رفعت شعارات جديدة في حينها تغازل العمال، مثل «شركاء لا أجراء»، وأخرى تغازل المواطنين، مثل «البيت لساكنه»، والبدء في صناعات متنوعة إلى درجة شراكة ليبيا لكبريات شركات السيارات الإيطالية، كشركة «فيات» في السبعينات. ولكن رغم كل هذا، فليبيا لم تخرج من تحت عباءة الاقتصاد الريعي، والذي بسببه فشلت الصناعة والزراعة كبدائل أخرى للنفط والغاز، بسبب ثقافة المرتبات، والاتكالية على الدولة التي يعيشها أغلب المواطنين إلى يومنا هذا، مما أرهق كاهل الميزانية العامة، إلى جانب النهب، وإهدار الأموال العامة”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى