العبيدي: التداول السلمي الوحيد في ليبيا هو بين المبعوثين الدوليين

قال جبريل العبيدي الكاتب والمحلل السياسي الليبي إن التداول السلمي الوحيد للسلطة في ليبيا المنكوبة بصراعات سياسية هو بين المبعوثين الدوليين فقط؛ حيث وصل الآن إلى ليبيا المبعوث التاسع بعد استقالة عبد الله باتيلي من دون أي صراع بين المبعوثين، بينما الكيانات السياسية التي أنتجتها حوارات ومفاوضات البعثة الدولية لم تسلّم السلطة في ليبيا منذ يومها الأول إلى اليوم، بل تتمدد هي نفسها تحت أسماء جديدة. فالمؤتمر الوطني (أول برلمان منتخب) بقي في السلطة منذ 2012 إلى يومنا هذا، بعد تعديل الاسم فقط إلى مجلس الدولة ولم يسلّم أعضاؤه السلطة للبرلمان (الثاني)، إذ بقي الجسمان موازيين لبعضهما حتى اليوم، رغم انتهاء المدد القانونية والتشريعية والشرعية لهما.
أضاف في مقال بصحيفة الشرق الأوسط اللندنية أن اختزال أزمة ليبيا في شخصية المبعوث الدولي، يؤكد أن الخلل في الأزمة، أو حتى في السياسيين الليبيين، ولكن الوكلاء الدوليين يفضّلون التخلص من المبعوث الدولي لأنه مجرد موظف والإبقاء على بيادق الأزمة في ليبيا من السياسيين المحليين لتنفيذ أجندة الخارج، ففي ليبيا أزمة خلاف دولي تنفذها أيادٍ داخلية، للأسف فقد ذهب باتيلي وقبله الكثير وبقيت ذات الوجوه المتسببة في الأزمة، فالأزمة «الليبية» التوصيف الصحيح لها هو أنها أزمة دولية في ليبيا، وتغييب الدولة في ليبيا هو لضمان التدخلات الأجنبية فيها.
ولفت إلى أن البعثة الدولية في ليبيا لم تنجح في إنتاج حل منذ طارق متري وهو أول مبعوث دولي لـ«الدعم»، وكانت تسير في «مسالك وعرة» كما وصفها في مذكراته عن ليبيا خلال فترة رئاسته للبعثة الدولية للدعم، فالبعثة الدولية منذ تولاها طارق متري، مروراً بالإسباني برناردينو ليون، والألماني كوبلر، واللبناني غسان سلامة، والمستشارة ستيفاني ويليامز، وانتهاء بالسنغالي عبد الله باتيلي، كانت آلية عملها محل انتقاد وشك وحتى اتهام، وليس جنسيات المبعوثين، رغم أن اختيار المبعوثين جاء وفق هذه الجنسيات من حيث إنهم بعيدون عن الوساطة السياسية.
وتابع قائلًا “مواقف كثيرة تبنتها البعثة نتيجة التوجيه الخاطئ وفق تقارير تتهمها بالمنحازة؛ حيث تبنت البعثة اختيار ممثلي لجنة الحوار التي ما غاب عنها محب أو صديق لها، بل لم يوجد قيادي إخواني كبير إلا وتمت تسميته عضواً مستقلاً ضمن لجنة الحوار في استخفاف واضح وعبث، وذلك في فترة رئاسة الإسباني برناردينو ليون، مما يعكس حالة الخلل في عمل البعثة الدولية التي فقط حافظت على التداول السلمي بين مبعوثيها من دون تحقيق أدنى درجات التوافق بين الفرقاء في ليبيا، الذي يعد الوظيفة الأساسية للمبعوثين التسعة حتى الآن، فالأزمة في ليبيا، الليبيون وحدهم هم الأولى بالتفاهم فيما بينهم، ويبقى دور الأمم المتحدة مجرد وسيط، شرط أن تبقى وسيطاً نزيهاً والابتعاد عن شخصيات جدلية”.
ورأى أن الأزمة الدولية في ليبيا لم ينفع فيها كثرة المؤتمرات: باريس 1 و2، ولا برلين بـ3 أجزاء، ولا حتى الصخيرات، ولا بوزنيقة، ولا جنيف، فجميعها لم تنتج حلاً ولا تداولاً سلمياً لسلطة موحدة والسبب التدخل الخارجي المستمر والمهيمن، والحل أن يرفعوا أيديهم عن ليبيا ويتركوا الليبيين يتفاهمون فيما بينهم، فتدخلهم جلب المندوب التاسع في 10 سنوات من دون إنتاج حل قابل للعيش.









