اخبار مميزةملفات

بن دلة.. «قيادي داعشي» .. نجا من الموت عدة مرات.. وعاد لنشاطه رغم الاعتقال

كشفت محاولة اغتيال مدير أمن بني وليد اللواء عبدالسلام سليم، التي نجا منها يوم أمس السبت عن حقيقة مصير أحد اخطر عناصر تنظيم “داعش” الذي عرف بنشاطه الخطير، والذي نجا من الموت عدة مرات وأعلن عن تسليمه نفسه للواء 444 في يونيو 2022، إلا أن حادثة الأمس أكدت إخلاء سبيله أو هروبه من معتقله.

وكشف مصدر أمني مسؤول، عن أن القيادي في تنظيم «داعش»، مصطفى عبدالحميد بن دلة حر طليق، ويتحرك ما بين مدينتي ترهونة و بني وليد، وفقاً لشهود عيان.

ويؤكد المصدر الأمني، أن بن دلة متورط في عملية اغتيال اللواء عبدالسلام سليم مدير أمن بني وليد، رغم أنه سلم نفسه لقوة «اللواء 444»، منتصف 2022، كما أن بن دلة سبق له الهروب من «قوة محاربة الإرهاب» عندما حاولت اعتقاله في أكتوبر 2018.

تأمين قيادات التنظيم

بن دلة سجين سابق في أبو سليم، وله عدة كنى، منها “أبو علي”، وبعد عام 2011 أصبح قيادياً في كتيبة 28 مايو، كتيبة ثوار بن وليد، التي قادها مبارك الفطماني وزير الأوقاف في حكومة فجر ليبيا عام 2015 الشهير باسم “مبارك بن لادن”.

وكان بن دلة، مسؤولاً عن تأمين قيادات تنظيم داعش، وعن إمدادات التنظيم، وقد تولى مهمة إدخال أمير التنظيم إلى ليبيا، وهو العراقي عبد القادر النجدي المكنّى “أبو معاذ التكريتي”، الذي تولى منصب والي إمارة ليبيا بالتناوب مع العراقي الآخر وسام الزبيدي المكنّى “أبو مغيرة القحطاني”، مع قيادات إرهابية أخرى منهم الليبي مالك الخازمي الذي تولى إمارة برقة.

الاغتيالات وزرع المفخخات

ويرتبط بن دلة بعلاقة مع الإرهابي محمود مسعود البرعصي “حودة”، وهو أمير بنغازي منذ 2014 حتى 2017 مع أصهاره الاثنين، وقد استهدفوا أيضاً من قبل “أفريكوم” عدة مرات بعد فرارهم إلى الجنوب، ويعتقد بأنّهم لقوا حتفهم لاحقاً في منطقة الظهرة بمدينة بن وليد، وتورط البرعصي في فظائع ببنغازي، منها عشرات الاغتيالات وزرع المفخخات وإدخاله الأجانب، قبل تطهير المدينة على يد قوات الجيش هناك .

ويُعدّ بن دلة أحد الأسماء البارزة التي لعبت دورًا محوريًا في تأمين العمليات اللوجستية للتنظيم خلال فترة سيطرته على مدينة سرت (2015–2016)، حيث تولى مهمة إدخال قيادات داعش إلى الأراضي الليبية، بالإضافة إلى توفير الإمدادات من غذاء ووقود ووسائل تنقل للمقاتلين.

نشاطات سرّية داخل “دولة سرت”

وعمل بن دلة على تسهيل دخول شخصيات قيادية بارزة في التنظيم إلى ليبيا، من بينهم أبو معاذ العراقي، المعروف بـ”عبد القادر النجدي”، الذي شغل لاحقًا منصب “والي التنظيم في ليبيا”، إلى جانب “مالك الخازمي” الملقب بـ”أبو مغيرة القحطاني”، أحد كبار المخططين العسكريين للتنظيم في المنطقة.

وشغل بن دلة موقعًا حساسًا ضمن ما يُعرف بـ”الوحدة اللوجستية” داخل داعش، وكان يتولى تنسيق الدعم والإيواء لعناصر التنظيم الفارين من مناطق النزاع في العراق وسوريا باتجاه ليبيا.

هروب متكرر وملاحقات أمريكية

ورغم إدراج اسمه ضمن قائمة المطلوبين للنيابة العامة الليبية منذ عام 2016، إلا أن بن دلة نجا من عدة محاولات للقبض عليه، أبرزها خلال عملية عسكرية نفذتها القوات الأمريكية (أفريكوم) بالتعاون مع جهات محلية، حيث شنت غارات جوية استهدفت أحد مواقع اختبائه في ضواحي بني وليد، دون أن تتمكن من اعتقاله.

كما أفلت بن دلة، من حملة أمنية نفذتها “قوة محاربة الإرهاب” في أكتوبر 2018، بعد فراره إلى مناطق صحراوية نائية جنوب غرب ليبيا، ليبقى متواريًا عن الأنظار حتى منتصف عام 2022.

تسليم مفاجئ.. وملف قضائي مفتوح

في 18 يونيو 2022، سلّم مصطفى بن دلة نفسه طواعية إلى قوة اللواء 444، التي قامت بتسليمه فورًا وفقا لمذكرات الضبط والإحضار الصادرة بحقه منذ ست سنوات، والمتعلقة بجرائم تتصل بالإرهاب والانتماء لتنظيم مسلح خارج على القانون.

وملف بن دلة يشمل انتهاكات جسيمة ارتكبها التنظيم خلال سيطرته على سرت، من بينها دعم أنشطة قتالية، تسهيل عمليات تهريب، والمشاركة غير المباشرة في تخطيط هجمات إرهابية استهدفت مدنيين ومنشآت حيوية

 

إرث بن دلة داخل التنظيم

رغم القبض عليه، ما تزال التحقيقات الأمنية تحاول تفكيك شبكة العلاقات التي أسسها بن دلة خلال فترة نشاطه في تنظيم “داعش”، خصوصًا في المناطق الممتدة بين بني وليد، الجفرة، سرت، وغدامس، حيث استخدم هذه المناطق كـ”ممرات خلفية” لدخول المقاتلين والأسلحة.

وتؤكد تقارير استخباراتية أن بن دلة كان يمتلك معرفة دقيقة ببنية التنظيم في ليبيا، ما يجعل استجوابه مفتاحًا لتحديد قيادات أخرى لا تزال خارج دائرة الاستهداف، بالإضافة إلى تحديد مسارات التمويل والتنسيق العابر للحدود.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى