مركز أوروبي: استخدام الطائرات المسيرة خطوة تعكس تصعيداً خطيراً في النزاع المسلح بطرابلس

شكلّت الساحة الليبية ملعباً للصراع الدولي بحكم موقعها الهام، إلى جانب الثروات الطبيعية الهائلة التي تمتلكها، منذ سقوط نظام الرئيس المخلوع معمر القذافي وحتى اليوم، بحسب تقرير المركز الأوروبي للدراسات الاستراتيجية.
وبحسب بعض الخبراء المراقبين فإن الأحداث الميدانية والخلافات السياسية والمشاكل الأمنية والاقتصادية بين القوى والأفرقاء الليبيين، هي انعكاس للصراعات الخارجية وتعبير واضح عن الموقف السياسي وشكل العلاقات بين الدول المتدخلة في الملف الليبي.
وأوضح المركز الأوروبي للدراسات الاستراتيجية، أَن آخر الملفات كانت الصراع على النفوذ في الغرب الليبي بين الأجهزة الأمنية وحكومة الدبيبة في طرابلس والذي اتجه نحو التصعيد بعد اغتيال عبد الغني الككلي المعروف بـ “غنيوة”، قائد جهاز دعم الاستقرار في مايو الماضي.
وبحسب مصادر ميدانية تطور الصراع لاستخدام أسلحة أجنبية متطورة من قبل الجماعات المسلحة التابعة لحكومة الوحدة المؤقتة التي يرأسها عبدالحميد الدبيبة، مما يشير لارتباطها بجهات غربية، متورطة بشكل مباشر بالصراع الدائر في ليبيا.
انتشرت بعض التقارير الإعلامية والاستخبارية، في الأسابيع القليلة الماضية نقلاً عن مصادر ميدانية ليبية ووكالات أجنبية، حول استخدام طائرات مسيّرة أوكرانية في المعارك الدائرة في غرب ليبيا وبعض المناطق الأخرى بين الميليشيات التابعة لحكومة الدبيبة وبعض الميليشيات التابعة للأجهزة الأمنية.
وبحسب التقارير، فإن حكومة الوحدة الوطنية وبإشراف مباشر من رئيسها عبد الحميد الدبيبة قامت بشراء طائرات مسيّرة أوكرانية لاستخدامها في القتال ضد ميليشيا “الردع” بقيادة عبد الرؤوف كارة.
ووفقاً للناشط الصحفي، ناصر عمار، إن المشرف المباشر على عملية شراء المسيّرات وتوريدها إلى طرابلس من الطرف الليبي هو اللواء عبد السلام زوبي آمر ميليشيا 111، بينما من الطرف الأوكراني فإن المنسق العام هو الملحق العسكري الأوكراني لدى دولة الجزائر التي تملك حدود كبيرة من الغرب مع ليبيا، اندري بايوك.
وكانت تقارير كثيرة قد تحدثت في وقت سابق، عن انخراط السفارات والممثليات الدبلوماسية الأوكرانية في أنشطة من هذا النوع في عدّة دول أفريقية كالسودان وموريتانيا ومالي، مما أثار احتجاج وانزعاج عدد كبير من السياسيين والخبراء والمراقبين حول النشاط الأوكراني الغير مقبول بدعم النزاعات في تلك البلدان، وضرورة التعامل معه بحزم.
بحسب تقارير أمنية ليبية، فقد أسقطت ميليشيا “الردع” 3 طائرات مسيرة انتحارية قرب قاعدة معيتيقة الجوية العسكرية في الـ9 من يوليو الماضي.
وبحسب خبراء عسكريين فإن هذه الطائرات الثلاث، هي من أصل 6 طائرات مسيرة أوكرانية حصلت عليها حكومة الدبيبة ضمن صفقة عسكرية تجارية عن طريق أذربيجان.
في سياق ذو صلة، شنّت الجماعات المسلًحة التابعة لحكومة الدبيبة في 30 يوليو الماضي، هجوماً بالطائرات المسيرة على مدينة مصراتة، وبحسب المصادر حينها، فإن هذه الطائرات هي جزء دفعة المسيّرات التي جاءت عبر الجزائر بالتنسيق بين قائد ميليشيا 111، مع الملحق العسكري الأوكراني في الجزائر، اندري بايوك.
وبحسب أبو القاسم قزيط، عضو المجلس الأعلى للدولة، «يبدو أن هناك ضوءاً أخضر، أو برتقالياً على الأقل، من جهة ما؛ ليس لأن هذه العملية ضرورية أو مشروعة، بل فقط لأن دماءنا رخيصة”.
وفسّر محللون حينها كلام قزيط بأن الدبيبة حصل بالفعل على ضوء أخضر وخاصة بعد 14 يوليو ليشعل الصراع من جديد ولشن عملية عسكرية ضد قوات “الردع”.
ويلجأ الدبيبة إلى مصراتة مسقط رأسه لمزيد من التحصّن ببعض القيادات المسلحة هناك، بينما يتجه كارة إلى الزاوية التي تحتضن تشكيلات قوية مناوئة لـ«الوحدة».
ومنذ إخفاق الدبيبة في عزل كارة وتفكيك «قوة الردع الخاصة»، والعاصمة تشهد حالة من الاستقطاب المسلّح بين الطرفين، فيما يراه متابعون «إعادة ترتيب للأوراق بقصد إجهاز أحدهما على الآخر، عندما تحين اللحظة».
ويسعى الدبيبة إلى التخلص من كارة، الذي يُلقّبه أتباعه بـ(الشيخ)، ويتخذ من منطقة سوق الجمعة في طرابلس معقلاً له، ويتمتع بشعبية واسعة نظراً لمرجعيته السلفية.
وكانت بعض منصات التواصل الاجتماعي الليبية قد أفادت بحسب معطيات ميدانية، أن القوات التابعة لحكومة الدبيبة استخدمت طائرات مسيرة أوكرانية الصنع تم توريدها عبر أذربيجان في المرحلة الأولى، وبعد ذلك أصبح التوريد عبر الجزائر.
وحذر بعض المسؤولين الليبين فإن هذه الخطوة تعكس تصعيداً خطيراً في النزاع المسلح في العاصمة.









