أبو سعدة: الفاسدون في شركات الطيران الليبية لم يحاسبوا حتى الآن

أوضح سمير أبو سعدة الكابتن طيار المتقاعد، أن الديون المتراكمة على شركة الخطوط الجوية الأفريقية تعود في أصلها إلى فترة حكومة فائز السراج السابقة، مشيرًا إلى أن إجمالي هذه الديون تجاوز الـ 57 مليون دينار ليبي، الأمر الذي انعكس سلبًا على قدرة الشركة في تشغيل أسطولها وتنفيذ برامج الصيانة الدورية، في ظل تصاعد المنافسة من قبل القطاع الخاص.
وفي حديث لقناة “الوسط”، رصدته “الساعة 24″، أشار أبو سعدة، إلى أن الدولة ممثلة في المجلس الرئاسي والحكومات المتعاقبة، مطالبة بتحمّل مسؤولية هذه الديون، مؤكدا أن شركات الطيران العامة، بما فيها الخطوط الليبية، تواجه منذ سنوات مشكلة تراكم الديون، ويعود بعضها إلى ما قبل عام 2011.
وسلط أبو سعدة الضوء على بعض الأمثلة المحددة، من بينها التزامات الدولة بدعم الرحلات الداخلية بنسبة 30% خلال فترة حكومة علي زيدان، وهي التزامات لم تُسدَّد حتى الآن وتقدَّر بـ ما لا يقل عن 13 مليون دينار، كما كشف عن وجود طائرة من طراز A330 رابضة في مطار القاهرة منذ نحو أربع سنوات، تُقدَّر قيمتها بين 180 إلى 200 مليون دولار، مؤكداً أن الدولة لم تبادر إلى اتخاذ أي إجراء لإعادتها، رغم أهميتها التشغيلية الكبرى.
وأشار إلى أن الخطوط الليبية وضعت خطة إنقاذ شاملة تتضمن تقليص عدد الموظفين وتوطين عمليات الصيانة داخل البلاد، إلا أن هذه الخطة تصطدم بعراقيل كبيرة في ظل غياب الدعم الحكومي.
كما شدد الكابتن المتقاعد، على أن الديون المتراكمة تؤثر مباشرة على عمليات الصيانة، لكنها لا تمسّ معايير السلامة الفنية، مؤكدًا أن السلامة خط أحمر لا يمكن تجاوزه، مبينا أن جميع الرحلات التابعة للخطوط الليبية والأفريقية تُدار وفقًا للمعايير الدولية الخاصة بسلامة الطيران.
وأوضح أبو سعدة، أن الأموال التي يتم تحصيلها تُستخدم لإعادة الطائرات العالقة خارج البلاد، مثل طائرة A330 الموجودة في مصر، إلى جانب طائرات أخرى لم يتم تحديد عددها، مشيرًا إلى أن شركة مصر للطيران وحدها تُسيّر 35 رحلة أسبوعيًا إلى طرابلس وبنغازي، في حين لا تتجاوز الرحلات التي تُسيّرها مجتمعة الشركات الليبية، بما فيها الخطوط الليبية والأفريقية، 11 رحلة فقط موضحا أن هذا الوضع غير منطقي، فمن المفترض أن يستحوذ الناقل الوطني على الحصة الأكبر من الرحلات.
وأكد أبو سعدة أن وضع البنية التحتية، في مطارات معيتيقة، طرابلس، بنينا، ومطارات الجنوب يعوق التشغيل الآمن والفعّال، مشدداً على أن أي خطة لإنقاذ شركات الطيران لن تنجح ما لم تبدأ بعملية تحديث شاملة للبنية التحتية، تتضمن تعزيز الأمن داخل المطارات وبناء الثقة الدولية في سلامة الرحلات الجوية الليبية.
وأشار أبو سعدة إلى أن جذور أزمة الحظر الأوروبي تعود إلى تقارير تدقيق صادرة عن منظمة الطيران المدني الدولية، أولها في عام 2000، تلاه تقرير آخر في 2006، دون أن تبادر الجهات الليبية المعنية باتخاذ خطوات جادة لمعالجة الملاحظات الواردة فيها، وأكد أن المسؤولين عن هذا الملف لا يزالون في مناصبهم حتى اليوم، دون تقديم أي حلول عملية، على الرغم من مرور سنوات طويلة.
لفت إلى أن دولًا مثل موريتانيا وإيران تمكنت من الخروج من الحظر الأوروبي خلال أقل من عشر سنوات، بينما لا تزال ليبيا تحت الحظر دون إحراز أي تقدم حقيقي، رغم تشكيل لجنة عليا في عام 2023 للإسراع بعملية الخروج، إلا أن هذه اللجنة لم تحقق نتائج حتى الآن، منتقدا الوعود التي أطلقها مدير مصلحة الطيران المدني بخصوص رفع الحظر في أبريل 2024، موضحا أنه لم يحدث شيء، ولا أحد يشرح ما الذي يجري فعلاً
وشدد على أن مصلحة الطيران المدني لم تقم بدورها، ما ينعكس سلبًا على سلامة النقل الجوي، خاصة في ظل مطالبة الجهات الأوروبية بتطبيق أعلى معايير السلامة لحماية مواطنيها.
وفي جانب آخر، أكد الكابتن المتقاعد، أن قضايا الفساد التي طالت عددًا من مسؤولي شركات الطيران الليبية، والمتعلقة بإهمال الصيانة واستخدام قطع غيار غير مطابقة للمواصفات، تُظهر غيابًا واضحًا للرقابة والحوكمة داخل القطاع، موضحًا أن المسألة لا تتعلق بأخطاء فردية فحسب.
وأشار إلى أن التحقيقات الجارية لم تؤد حتى الآن إلى نتائج حاسمة من مكتب النائب العام، حيث لم تثبت الإدانة على المتهمين، في حين تم تضخيم القضية إعلاميًا دون أن تتخذ أي خطوات إصلاحية ملموسة، مضيفا أن الخطوط الليبية كانت في عام 2011، تضم نحو 1200 موظف وتغطي 47 وجهة باستخدام 26 طائرة، أربعٌ منها كانت تنطلق من مطار بنغازي، وأكد أن التراجع الحالي في أداء شركات الطيران لا يعود إلى أسباب آنية، بل هو نتيجة تراكمات إدارية وإهمال رقابي مزمن.
وختم بو سعدة تصريحاته بالإشارة إلى أن قطاع الطيران المدني الليبي يفتقر إلى القدرة على القيام بالتفتيش والرقابة على الشركات، حيث توجد حاليًا سبع شركات طيران ليبية تخضع للحظر الأوروبي، وربما يصل العدد إلى 16 شركة في المستقبل، ما يعكس عمق الأزمة وضعف الإمكانات الرقابية المحلية.









