ليبيا

بوفلغة: الحل في ليبيا ليس عسكرياً ولن يُفرض بمبادرة من الخارج

أكد المحلل السياسي محمد بوفلغة أن المشهد في المنطقة الغربية يتسم بانفصال نسبي بين المؤسسات السياسية والعسكرية، حيث يتولى عبد الحميد الدبيبة، ومحمد المنفي الأدوار السياسية، بينما تسيطر أجهزة ومجموعات مسلحة مختلفة على الجانب الأمني والعسكري.

وحول الحديث المتكرر عن “حل عسكري” للأزمة الليبية، اعتبر بوفلغة في مداخلة مع قناة “ليبيا الأحرار”، رصدتها “الساعة 24” أن هذا الطرح غير واقعي في السياق الحالي، موضحًا أن السيطرة الكاملة لطرف واحد على البلاد باتت شبه مستحيلة.

وأبان بوفلغة أن الجهود الأمريكية الأخيرة لتوحيد المؤسسة العسكرية تُعد مسارًا موازيًا للمسار السياسي، وليست بديلًا عنه، مشددًا على صعوبة تحقيق نتائج حاسمة في هذا الاتجاه في ظل تعقيدات الواقع الليبي الحالي، مبيناً أن واشنطن تعاني من تخبط في تعاملها مع الأزمة الليبية، وسط غياب أي رؤية استراتيجية أمريكية، سواء على الصعيد العسكري، أو السياسي، أو الأمني، أو الاقتصادي.

وأضاف بوفلغة قائلاً: “الولايات المتحدة تتعامل مع ليبيا بمنطق اليوم بيومه، دون استراتيجية أو خطط طويلة المدى، حتى القوانين التي تصدر أحيانًا يتم التراجع عنها، مثل قانون الهشاشة العالمي الذي تم إلغاؤه بعد أقل من أربع سنوات”.

وأضاف المحلل السياسي، بأن هناك مشكلة أساسية في تحليل المواقف الدولية، خصوصًا الأمريكية، إذ يتم أحيانًا تضخيم نظرية المؤامرة، واعتبار أن كل التحركات في المنطقة مرسومة أمريكيًا، رغم أن الواقع يُظهر غياب رؤية واضحة، أو إرادة حقيقية من قبل واشنطن.

وتابع: “البعض يغلب ما يُعرف بـ “تفكير الرغبة” في تحليل الموقف الأمريكي، حيث يفسر المواقف استنادًا إلى أمانيه الشخصية تجاه دور أمريكي إيجابي”.

وانتقد بوفلغة فكرة أن الولايات المتحدة تولي اهتمامًا خاصًا بدول معينة بناءً على العلاقات التاريخية، مشيرًا إلى أن “السياسة الأمريكية المعاصرة لا يحكمها الإحساس بالتاريخ”، وهو ما يميزها عن كثير من الشعوب الأخرى، وخصوصًا في الشرق، مثل الليبيين الذين يرون في مرحلة الاستقلال امتدادًا حاضرًا في الذاكرة الوطنية.

وأشار إلى أن غياب الإحساس بالتاريخ في السياسة الأمريكية يظهر حتى في هوية المسؤولين الذين يتولون المناصب، والذين لا يرتبطون بالضرورة بتاريخ البلاد بشكل عضوي أو ثقافي.

وأكد بوفلغة، أن زيارة مستشار الرئيس الأمريكي مسعد بولس إلى ليبيا لا تحمل دلالات سياسية كبيرة، مرجّحًا أن تكون “زيارة تعارفية”، بينه وبين عدد من الساسة الليبيين، دون أن تعكس أي توجهات استراتيجية من جانب الإدارة الأمريكية.

وأوضح بوفلغة أن بولس لا يتمتع بالنفوذ الواسع الذي يتصوره البعض داخل وزارة الخارجية الأمريكية أو البيت الأبيض، لافتًا إلى أن منصبه كمستشار لا يعدو كونه “ترضية أو مكافأة” على جهوده في إقناع الجالية العربية الأمريكية بدعم الرئيس دونالد ترامب في الانتخابات الأخيرة، لافتاً إلى الكثير من التقارير الصحفية التي تحدثت عن دور بولس وتأثيره على ترامب “المبالغ فيه”، مشددًا على أن الرجل لا يلعب دورًا كبيرًا في صياغة سياسات الإدارة الأمريكية، ولا يملك التأثير الفعلي على قرارات الرئيس.

ورأي بوفلغة، أن الولايات المتحدة لا تمتلك رؤية استراتيجية أو إرادة سياسية واضحة لحل الأزمة الليبية، وأن ليبيا لا تُمثل أولوية بالنسبة للإدارة الأمريكية الحالية، كما لم تكن كذلك خلال الإدارات السابقة.

أضاف: “عندما نقول إن ليبيا ليست من أولويات واشنطن، لا نقلل من شأن ليبيا، ولكن علينا أن نواجه الحقيقة”، وحذر من الركون إلى فكرة أن الحل سيأتي من الخارج، مؤكدًا أن “الإرادة الوطنية الليبية أقوى من الإرادة الدولية، لكنها غير موجودة حاليًا”، مشدداً على أن النخب الليبية يجب أن تتحمل مسؤوليتها، وتصارح الشعب بحقيقة الموقف الدولي تجاه بلادهم، داعيًا إلى خلق إرادة وطنية حقيقية لتجاوز الأزمة دون انتظار تدخل خارجي.

وفي انتقاد صريح لردود أفعال بعض المسؤولين الليبيين، أشار بوفلغة إلى أن مستشارًا أمريكيًا محدود التأثير مثل مسعد بولس يُستقبل في ليبيا كأنه شخصية محورية، رغم أن منصبه في وزارة الخارجية الأمريكية لا يؤهله لصنع القرار، قائلاً: “لا يعقل أن يُستقبل بهذه الطريقة ويُمنح هذا الزخم، في حين أن تأثيره الحقيقي في صنع السياسات الأمريكية تجاه ليبيا محدود جدًا”، موضحاً أن الاعتماد على الخارج لحل الأزمة لن يؤدي إلا إلى مزيد من التبعية، وإن الليبيين مطالبون بتحمّل مسؤولياتهم وإيجاد حل ليبي-ليبي حقيقي.

وحول مسألة توحيد الجيش الليبي، والمؤسسة العسكرية، أكد بوفلغة أن الأمر يتطلب استثمارًا سياسيًا كبيرًا من الولايات المتحدة، رغم أن واشنطن لا تبدو مستعدة حالياً لبذل هذا الجهد بسبب ترتيب الأولويات داخل الإدارة الأمريكية.

وأوضح بوفلغة أن توحيد المؤسسة العسكرية يتطلب الكثير من رأس المال السياسي، والجهد الدبلوماسي من مختلف أذرع الإدارة الأمريكية، بما في ذلك وزارتي الدفاع الخارجية، وقيادة الأفريكوم.

وأضاف أن “العملية ستكون طويلة ومعقدة، وتتطلب عملاً مضنياً لتقريب وجهات النظر بين الأطراف المسلحة في الشرق والغرب الليبي”.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى