ليبيا

بويصير: أمريكا مشغولة بقضايا أخرى أكثر أهمية من ليبيا

قال الكاتب والمحلل السياسي محمد بويصير، إن التحركات الدبلوماسية الأمريكية المتصاعدة في ليبيا تندرج في إطار جمع المعلومات وتجديد الرسائل التقليدية لواشنطن، ولا تعكس وجود نية أمريكية للعب دور منفرد في الملف الليبي بعيداً عن الأمم المتحدة.

وأوضح بويصير في حديث لقناة ليبيا الأحرار، أن القائم بالأعمال الأمريكي لدى ليبيا، جيريمي برنت، الذي سبق أن تولى ملف ليبيا في مجلس الأمن القومي، يركز على متابعة المستجدات وتبادل الرسائل السياسية المعتادة، في ظل غياب السفير الأمريكي.

وأكد أن الموقف الرسمي لواشنطن يقوم على دعم الجهود الأممية للحل السياسي، مستبعداً أن تكون لدى إدارة الرئيس دونالد ترامب “شهية أو رغبة” لتبني مبادرة خاصة لحل الأزمة الليبية، مضيفاً أن انشغال الإدارة الأمريكية بقضايا دولية كبرى، وعلى رأسها الحرب في أوكرانيا والتفاوض مع موسكو حول الأمن الأوروبي، يقلل من فرص ليبيا ضمن أولويات واشنطن المباشرة.

وأضاف بويصير بأن الزيارات الأمريكية الأخيرة إلى ليبيا تأتي في إطار جمع البيانات بشكل مباشر من مختلف الأطراف، باعتبار أن واشنطن لا تفضل الاعتماد على مصادر تابعة لطرف واحد في قضايا ذات طابع استراتيجي وأمني.

بويصير، أكد أن ليبيا ليست على جدول الأولويات الإعلامية والسياسية للولايات المتحدة رغم أهميتها الاستراتيجية في المنطقة.

 

أشار إلى أن زيارته السابقة للولايات المتحدة ضمن منظمة ALFA للدفاع عن الديمقراطية، ولقاءه مع مسؤولين بارزين مثل “كليفورد مي” من منظمة Defense for Democracy، أظهرت له أن التركيز الأمريكي ينصب على دول أخرى مثل نيجيريا، وأن ليبيا لا تحظى بالاهتمام الكافي، حتى في ظل محاولات بعض الشخصيات مثل مستشار الرئيس الأمريكي مسعد بولس.

وأشار بويصير إلى أن وسائل الإعلام الأمريكية، بما فيها الكبرى والصغرى، لم تتناول أي زيارة قام بها بولس إلى ليبيا أو تناولت أنشطته هناك، مؤكداً أن بناء السياسات الأمريكية وتحريك الإرادات في واشنطن يرتبط بما يظهر في وسائل الإعلام، فإذا لم يُذكر موضوع ما في الصحف أو القنوات الكبرى، فهذا يعني أنه غير موجود فعلياً ضمن أولويات البيت الأبيض.

وأضاف بويصير أن المصالح الأمريكية في ليبيا تظل استراتيجية وأمنية، لكنها لا تحظى بتغطية إعلامية واسعة، وأن المفاوضات الأمريكية مع روسيا حول الملف الليبي مستمرة بشكل منفصل عن القضايا الأخرى، مثل أوكرانيا أو الصراعات الاقتصادية العالمية.

وأوضح بويصير أن اهتمام واشنطن بليبيا مرتبط أساساً بتواجد روسيا في البلاد وتأثيره على الأمن الإقليمي والأسواق العالمية، وليس بالتاريخ أو الدور السابق لليبيا في المنطقة، مضيفاً بالقول: “الاقتصاد الأمريكي يفوق بكثير اقتصاد ليبيا، وولاية تكساس الأميركية بمفردها تفوق ليبيا من حيث الإنتاج والناتج الاقتصادي، مما يجعل الأولويات الأمريكية مبنية على تقييم التكلفة والعائد”.

وأشار بويصير إلى أن الزيارات الأمريكية الرسمية لليبيا، بما فيها لقاءات القائم بالأعمال الأمريكي مع السياسيين الليبيين، تهدف إلى جمع المعلومات ودعم تنفيذ المشروع الأممي، مؤكداً أن أي تصور لمبادرة أمريكية مستقلة هو غير دقيق، وأن الهدف الرئيسي هو الحفاظ على الاستقرار وتنسيق الدور الروسي ضمن المفاوضات الدولية.

وأكد بويصير أن زيارة بولس إلى ليبيا تزامنت مع تحذير الخارجية الأمريكية لمواطنيها من السفر إلى البلاد، مما يوضح أن الإدارة تتعامل مع ليبيا بحذر شديد ضمن إطار الرسائل التقليدية وجمع المعلومات من الأطراف الليبية، دون الانخراط مباشرة في صياغة الحلول أو التدخل أحادي الجانب.

وأوضح بويصير أن واحدة من اهتمامات واشنطن هي منع التموضع الروسي الدائم على حافة البحر المتوسط، بالإضافة إلى ضمان استقرار تدفق النفط في الأسواق العالمية، وليس بالضرورة لصالح الولايات الأمريكية مباشرة، وإنما ضمن مصالح السوق العالمية.

وأشار بويصير إلى أن واشنطن تسعى أيضاً إلى هندسة المشهد السياسي الليبي بطريقة قد تؤدي في النهاية إلى ظهور شركاء سياسيين يمكن التعامل معهم، مؤكداً أن أي حل أمريكي لن يكون منفرداً، بل يتم في إطار دعم المبادرة الأممية ووفق حوارات مؤسساتية منظمة (Structured Dialogue) تشمل جميع الأطراف الليبية.

وأضاف أن الهدف الآخر للولايات المتحدة يتمثل في توحيد المؤسسات العسكرية والأمنية في ليبيا، على غرار ما حدث في ليبيريا والبوسنة، عبر دمج العناصر المؤهلة من جميع الأطراف وإنشاء قوة أمنية جديدة، بعيداً عن المتهمين بجرائم أو انتهاكات مالية.

أما من الناحية الإقليمية، فأوضح بويصير أن ليبيا تلعب دوراً محوريّاً في مشروع التطبيع الإسرائيلي، كجزء من استراتيجية أكبر تعرف بـ “الشرق الأوسط الجديد” الذي يهدف لتوسيع النفوذ الإسرائيلي على شعوب المنطقة ذات الثروات، مؤكداً أن ليبيا تعتبر منطقة فراغ سكاني مناسبة لاستيعاب جزء من اللاجئين الفلسطينيين من غزة، كجزء من هذا المشروع.

وأشار بويصير إلى أن أي اتفاق لإعادة الاستقرار في ليبيا قد يشمل شروطاً تتعلق بالتطبيع مع إسرائيل، وأن التطبيع هنا ليس مجرد رمزي، بل جزء من مشروع إقليمي شامل يتطلب التنسيق مع الأطراف الإقليمية والدولية، وهو مرتبط بمصالح إسرائيل الاقتصادية والسياسية والتكنولوجية.

وأكد أن الولايات المتحدة لا تنظر إلى ليبيا بمعزل عن الملفات الإقليمية الكبرى، وأن أي تحرك أمريكي في البلاد يتم بدقة وعلى أساس مصالح استراتيجية وتحليل دقيق للتكلفة والمردود، وليس لأسباب عاطفية أو تاريخية

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى