خالد السكران: أمريكا ترى في القيادة العامة الجهة الوحيدة القادرة على فرض الاستقرار
أكد المحلل السياسي خالد السكران، أن الإدارة الأمريكية تعتبر توحيد المؤسسة العسكرية في ليبيا أولوية أساسية، مشيرا إلى أنها تعمل على تحقيق ذلك بهدوء وبعيداً عن الأضواء.
وقال السكران، في مقابلة مع «ليبيا الأحرار»: “الانقسام العسكري بين الشرق والغرب لا يخدم استقرار البلاد، كما أن المشير خليفة حفتر قاد جهودا خلال السنوات الماضية بدأت تؤتي ثمارها، في الوقت الذي أصبح فيه فشل الطبقة السياسية واضحًا للجميع، حيث إنهم لم يعودوا سياسيين، بل تحولوا إلى معرقلين للمسار الانتقالي، وجميع الأطراف الدولية والمحلية تنظر إليهم على هذا النحو”.
وأضاف “المشهد الليبي انتقل مؤخرًا إلى بنغازي والرجمة، فزيارة رئيس المخابرات التركية إلى الرجمة وبنغازي، دون زيارة طرابلس، دلالة على تغير واضح في تموضع بعض القوى الدولية تجاه القيادة العسكرية في الشرق، كما أن الولايات المتحدة ترى في القيادة العسكرية في شرق ليبيا رقمًا ثابتًا يمكن الاعتماد عليه لتحقيق مصالحها ومصالح شركائها الإقليميين، مثل الإمارات وقطر وتركيا ومصر، فهي الجهة الوحيدة المنظمة والقادرة على فرض الاستقرار”.
وتابع “المبعوثة الأممية، هانا تيتيه لا تسعى لتوحيد الحكومتين الموجودتين، بل لتشكيل حكومة جديدة وموحدة، فالمرحلة المقبلة تتطلب بناء مشروع سياسي جديد انطلاقًا من القاعدة العسكرية المستقرة، كما أن الواقع السياسي اليوم تحكمه موازين القوى الفاعلة على الأرض، والأطراف الدولية لا تتعامل إلا مع من يمتلك النفوذ الحقيقي داخل ليبيا، وهو ما يفسر استمرار اللقاءات الدولية والإقليمية مع القوى العسكرية والسياسية البارزة”.
واستطرد “العالم لا يتعامل إلا مع القوة الموجودة على الأرض، وهي التي يجلس معها ويمنحها الثقة، وهذا هو الواقع السياسي المفروض، سواء عند الحديث عن القوات العسكرية في المنطقة الشرقية أو غيرها من الأطراف، فضلا عن أن دور رئيس البرلمان عقيلة صالح لم ينتهِ بعد، فلقاءه الأخير مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في مدينة العلمين يعكس استمرار الدور المصري المباشر في الملف الليبي، وأن أي حل للأزمة الليبية لا يمكن أن يتم بمعزل عنها، وهو ما ظهر عندما رفضت مصر اعتماد الاتفاقية البحرية مع تركيا، ما أدى إلى توقف البرلمان عن التصويت عليها حتى اليوم”.
واستكمل “هناك توافق كبير بين القيادات في الشرق والغرب، تجاوز 90%. فضلا عن التوافق باجتماعات لجنة «5+5»، لا سيما الاجتماع الذي عُقد في قاعدة معيتيقة بطرابلس، وضم قيادات من القيادة العامة، واصفًا ذلك بأنه تحول نوعي يعكس رغبة حقيقية في توحيد المؤسسة العسكرية”.
وواصل “القيادة العامة شرعت في دعم مشاريع الإعمار والبنية التحتية في الجنوب والوسط والشرق، ما أعاد ليبيا إلى دائرة الاهتمام الإقليمي والدولي، فعام 2026 سيشهد الانتهاء من مشروعات حيوية، تشمل طرقًا استراتيجية تربط البحر المتوسط بأفريقيا، إلى جانب مناطق حرة ومطارات، كما أدعو إلى تبني سياسة تنموية واقتصادية شاملة، تستثمر في موقع ليبيا الجغرافي، وتحوّله إلى بوابة للتكامل الاقتصادي والتجاري مع دول الجوار، بدلاً من الاستمرار في حالة الجمود والانقسام السياسي”.









