البكوش: الدعوات للحوار الليبي- الليبي محاولات فاشلة للتشويش على الحلول الدولية

قال مستشار مجلس الدولة الاستشاري السابق، صلاح البكوش إن الدعوات المستمرة إلى الحوار الليبي- الليبي تمثل محاولة فاشلة للتشويش على الحلول الدولية، مشيراً إلى أن هذه الدعوات لا تعكس رغبة حقيقية في إنهاء الأزمة، وإنما تهدف إلى تحسين المواقف التفاوضية للأطراف التي فقدت مشروعيّتها.
وفي تصريحات لقناة “ليبيا الأحرار”، رصدتها “الساعة 24” أوضح البكوش أن الحوار الليبي لا يختلف عن محاولات سابقة تم فيها تقسيم المناصب السيادية جهوياً، كما حدث في محادثات بوزنيقة، حيث تم الاتفاق على تخصيص المناصب بحسب مناطق جغرافية محددة، وهو ما لا يمكن أن يكون أساساً لحل حقيقي ومستدام.
وأضاف أن هذا التقسيم الجغرافي، مثل تخصيص منصب محافظ المصرف المركزي لشخص من المنطقة الشرقية ورئاسة المحكمة العليا لشخص من المنطقة الجنوبية، يثبت أن الحوار الليبي سيظل محصوراً ضمن موازنات المحاصصة السياسية دون مراعاة المصلحة الوطنية.
وأشار البكوش إلى أن الأطراف السياسية التي تسيطر على المشهد منذ أكثر من عقد من الزمن، قد فشلت في إدارة الأزمة، وأن استمرارها في السلطة يمثل عائقاً أمام التقدم نحو حل حقيقي، قائلاً: “منذ أكثر من 15 عاماً، وتحديداً منذ 2011، كانت الكرة في ملعب النواب والدولة، ومن قبلها المؤتمر الوطني العام، لكن هذه الأطراف المتشبثة بالسلطة يجب أن تدرك أنه قد حان الوقت للتخلي عنها، لأنها فشلت في مواجهة التحديات المتراكمة منذ سنوات، ومن الأجدر أن تنسحب وتفسح المجال لمن هم أكثر قدرة على تحقيق السلام والاستقرار.”
وانتقد البكوش أيضاً المبعوثة الأممية هانا تيتيه، قائلاً إن البعثة لا تمتلك أي آليات حقيقية لفرض عقوبات أو تهديد الأطراف المتعنتة في تنفيذ المسار السياسي، مشيراً إلى أن هذا يعكس ضعف المجتمع الدولي في فرض الحلول السياسية الفاعلة على الأطراف الليبية المتنازعة.
وأضاف أن الفترة التي تم تحديدها للوصول إلى الانتخابات خلال 12 إلى 18 شهراً غير واقعية، موضحاً أنه، حتى لو افترضنا إجراء الانتخابات بعد 18 شهراً، سيظل الوضع على ما هو عليه، وستظل ليبيا في مراحل انتقالية ربما حتى عام 2031، ما يشكل إشكالية كبيرة ويؤكد الحاجة الماسة لتغيير جذري في النهج السياسي المتبع.
وشدد البكوش على أن الظروف السياسية الحالية في ليبيا تختلف بشكل كبير عن التجارب السابقة في تونس والمغرب، حيث كانت الأطراف المتنازعة أقل تأثيراً، وكان هناك دور أكبر للمجتمع الدولي.
وأوضح أن الظروف الراهنة تتطلب تفهماً حقيقياً لما يجري على الأرض للوصول إلى نهاية الطريق، محذراً من أن ما تبقى أمام ليبيا هو نفق مظلم يتطلب حلولاً جذرية.
ورأي البكوش، أن الحلول السياسية التي تم تبنيها في السابق، سواء من قبل حكومة الوفاق أو حكومة الوحدة، لم تحقق أهدافها، مؤكداً أن الوضع الحالي يتطلب تحركاً حاسماً من المجتمع الدولي، مع التركيز على تجاوز المحاصصات الضيقة والعمل على وضع أسس حقيقية لاستقرار البلاد.
ودعا جميع الأطراف الليبية إلى التفاهم والتنسيق للخروج من الأزمة، قائلاً: “يجب أن نتفق على ما يجري في ليبيا، وأن نضع خطة واضحة للمرحلة القادمة. أما استمرار الوضع الحالي، فسيؤدي إلى مزيد من الانقسام والتدهور.
وأكد البكوش أن الحل السياسي في ليبيا يجب أن يكون شاملاً، لكن ضمن إطار الاتفاق السياسي الذي يضمن التوازن بين مختلف الأطراف، ويضمن أيضًا الحوكمة الفعّالة والشرعية.
ولفت البكوش إلى دور بعثة الأمم المتحدة في البلاد، موضحاً بأنها تواجه تحديات كبيرة في تنفيذ مهامها بسبب محدودية الأدوات المتاحة لها، مشيراً إلى أنها بعثة سياسية، تحاول خلق أجواء تفاوضية جيدة بين الأطراف للوصول إلى حل. لكنها، على الرغم من الجهود المبذولة، تفتقر إلى القوة العسكرية أو أدوات ضغط قادرة على فرض تنفيذ الحلول”.
و تحدث البكوش عن بعض بعثات الأمم المتحدة الأخرى حول العالم، مثل بعثة حفظ السلام في لبنان وشرق تيمور، حيث تملك هذه البعثات إمكانيات أكبر مثل الدبابات والطائرات، مما يتيح لها فرض وقف إطلاق النار، أو حفظ السلام بالقوة العسكرية في بعض الحالات.
من جهة أخرى، انتقد البكوش المجلس الرئاسي مبيناً أن هناك خلافات داخله، وأن أعضائه الثلاثة ليس لديهم خبرة سياسية كافية.
وأشار إلى أن بعض الزيارات التي قام بها رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، إلى مؤتمر دول عدم الانحياز في آسيا، كانت تثير التساؤلات حول فاعلية هذه الجولات في تحسين الوضع الداخلي.
وعن الاستفتاء المرتقب في ليبيا، أكد البكوش أنه قد يحرج العديد من الأطراف السياسية، ولكنه في النهاية لن يكون له تأثير كبير على الواقع السياسي في البلاد، داعياً إلى اتخاذ خطوات أكثر عملية وواقعية للخروج من الأزمة.
ودعا البكوش الشعب الليبي إلى تحمل المسؤولية والمشاركة الفاعلة في الحراك الشعبي الذي وصفه بالمنظم” للتغيير في البلاد، مؤكدًا أن مرحلة التذمر في المجالس والمقاهي قد انتهت، وأن الوقت قد حان للانتقال إلى خطوات عملية حقيقية على الأرض، مشيراً إلى أن الشعب الليبي قد بذل الكثير من الجهد على مدار العشر سنوات الماضية، في محاولة لإصلاح الأوضاع في البلاد، لكن هذه الجهود لم تثمر عن نتائج ملموسة بسبب تسليم الأمور “لجحافل المستفيدين” الذين يقوّضون أية محاولات حقيقية للتغيير.
وأضاف: “يجب أن يجلس العقلاء منكم الذين يفهمون في التنظيم والبحث والتخطيط من أجل تأسيس حراك شعبي حقيقي، بعيدًا عن التعصب أو الانحياز لأي طرف سياسي محدد”.
وشدد على أن الفكرة الأساسية في هذا الحراك هي العمل الجماعي المنظم والواعي لتحقيق الحرية والتقدم.









