ليبيا

زيدان: تركيا ترى في الجيش الوطني شريكاً استراتيجياً

أكد الباحث في الشؤون السياسية والاستراتيجية فرج زيدان، أن تركيا باتت تعتبر الجيش الليبي شريكاً استراتيجياً وليس خصماً، مشيراً إلى أن هذه الشراكة تمتد إلى الجوانب العسكرية والاستخباراتية.

وأشار زيدان خلال مداخلة على قناة سكاي نيوز عربية، أن هذه الديناميكيات ظهرت بشكل واضح من خلال زيارة رفيعة المستوى لرئيس الاستخبارات العسكرية التركية إبراهيم قالن إلى شرق ليبيا، وهي زيارة لم يسبق أن تمت في طرابلس، كما قد تشمل لاحقاً زيارة وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إلى بنغازي.

وأضاف زيدان أن هذه التحركات أدت إلى اختلال الموازين لصالح الشرق الليبي على المستوى الواقعي، ما يعكس تحولاً استراتيجياً مهماً ويعزز موقف الجيش الليبي ويتيح له التعامل مع التحديات الداخلية والإقليمية بشكل أكثر فاعلية، مشيراً إلى أن السياسة دائمًا تمثل فن المتغيرات، وأن المشهد الليبي اليوم يختلف جذريًا عما كان عليه في 2019، حين كان الصراع مفتوحاً بين الجيش الوطني، والمؤسسات المدعومة من تركيا وحلفائها من تيارات الإسلام السياسي.

وأشار زيدان إلى أن التدخل التركي في السابق منع الجيش الليبي من إتمام السيطرة على طرابلس بعد انهيار الميليشيات، مؤكداً أن هذا التدخل ساهم في عرقلة العمليات العسكرية الأساسية.

أضاف أن تركيا بدأت مؤخراً في رفع صوتها حتى في مواجهة حكومة عبد الحميد الدبيبة، خصوصاً في مسألة استخدام الطائرات المسيرة، وهو ما يربط بتحركات الدبيبة العسكرية ضد خصومه مثل جهاز دعم الاستقرار وجهاز الردع.

وأوضح زيدان أن تركيا، بعد فترة من العزلة الإقليمية والدولية بسبب سياساتها السابقة، بدأت إعادة ضبط علاقاتها مع دول مجلس التعاون الخليجي، مثل الإمارات والسعودية، وكذلك مع مصر، في إطار قراءة جديدة للأوضاع الإقليمية وتهديدات إسرائيل في المنطقة.

واعتبر أن هذه التحولات أعادت لتركيا دوراً استراتيجياً يسمح لها بالتحول من خصم عسكري للجيش الليبي إلى شريك محتمل، مع التأكيد على أن هذا التحول يخضع لشروط واضحة، مثل عدم الانخراط في أي سلوك عدواني ينتهك السيادة الليبية.

وفي هذا السياق، أوضح زيدان أن الشرق الليبي، وخاصة القيادة العامة للقوات المسلحة، ستستفيد من توطيد العلاقات العسكرية والاستخباراتية مع تركيا في هذا التوقيت، إذ يتيح تحييد تركيا كفاعل عسكري وبالتالي الحد من أي تهديد قد يمنع الجيش من تحقيق أهدافه على الأرض، كما حصل في 2019.

وأضاف أن هذا التوافق الاستراتيجي ويتيح للقيادة العامة، ومجلس النواب التأثير على الموقف الإقليمي لصالح مصالح الشرق الليبي.

وأشار زيدان إلى أن الاستفادة تكمن في ضمان عدم استخدام أي تحركات تركية عدوانية ضد الجيش، مع إبقاء العلاقات العسكرية والاستخباراتية ضمن إطار الشراكة، ما يعزز من موقف الشرق الليبي ويتيح له إدارة ملف السيادة والحدود البحرية ومواجهة التحديات في منطقة البحر المتوسط، بما في ذلك المنافسة الجيوسياسية مع اليونان.

و أوضح زيدان أن التحركات التركية تأتي أيضًا في سياق الاهتمام بالمناطق الحيوية مثل القرن الأفريقي، والبحر الأحمر، والتي تمثل أهمية استراتيجية للدولة المصرية وليبيا على حد سواء.

وأوضح زيدان أن هناك ثلاث ملفات رئيسية تشكل صلب العلاقة التركية – الليبية، وهي: ملف الاستثمارات، وملف الطاقة وترسيم الحدود البحرية، بالإضافة إلى ملف التسليح، مشيرًا إلى أن هذه الملفات تمثل نقاط توتر وتعاون في الوقت نفسه بين مختلف الأطراف.

في المحصلة، يرى زيدان أن التحولات التركية الليبية ليست انعكاساً لتغيرات مفاجئة في التحالفات، بل هي تحركات تكتيكية تراعي مصالح الطرفين، وتأتي في إطار إعادة قراءة الأوضاع الإقليمية، مع مراعاة تهديدات إسرائيلية واستحقاقات التنافس الجيوسياسي مع اليونان.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى