اخبار مميزةليبيا

الباروني: يجب نزع السلاح من الجماعات الخارجة عن القانون وتفكيك قياداتها

عبّر إلياس الباروني، أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، عن قلقه البالغ إزاء ما وصفه بالصمت المريب من الجهات الرسمية حيال التحشيدات العسكرية الأخيرة في العاصمة طرابلس وضواحيها.

وقال الباروني، في مداخلة تلفزيونية على قناة الوسط، إن “هذا الصمت يثير العديد من التساؤلات حول طبيعة المرحلة المقبلة، وما إذا كانت الاشتباكات المحتملة قد تكون أكثر حدة واتساعًا من سابقاتها”.

وأضاف أن “رد الفعل العسكري إزاء هذه التحشيدات بات واضحًا، لا سيما من خلال تحليق الطيران الحربي فوق مدينة سرت، وتعليمات وزارة الدفاع في حكومة الوحدة الوطنية لسلاح الجو بتنفيذ طلعات استطلاعية في مناطق الشويرف، وسرت”.

واعتبر أن “هذه التحركات تحمل مؤشرات على احتمال تصاعد وتيرة الصراع، مما يعكس استمرار حالة عدم الاستقرار الأمني والعسكري في البلاد”.

وأشار إلى أن “حكومة الدبيبة بدأت منذ فترة، سياسة معلنة لمواجهة الجماعات المسلحة، إلا أن هذه الجهود لم تحقق نتائج حاسمة، مدللاً على ذلك بالعمليات السابقة مثل القضاء على قوات الدعم والاستقرار بقيادة غنيوة الككلي، والتي وصفها بأنها غير كافية”.

وأكد أن “الجماعات المسلحة ما تزال تشكل عبئًا كبيرًا على الأمن والاستقرار، خصوصًا في المناطق الغربية والجنوبية، حيث أسهم وجودها في تعميق الفوضى، وإضعاف سلطة الدولة المركزية، وارتكابها لانتهاكات بحق السكان من ابتزاز وترهيب”.

وأوضح الباروني أن “معاناة المواطنين، وخاصة في المناطق المتضررة من نفوذ الجماعات المسلحة، تفاقمت بشكل ملحوظ، ما يفرض على الحكومة اتخاذ إجراءات جادة، غير أنه انتقد غياب البيانات الرسمية من وزارات الدفاع والداخلية والإعلام، وهو ما خلق، مناخًا من الغموض والضبابية وأفسح المجال أمام الشائعات والمعلومات المضللة التي تروج لها صفحات ممولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي”.

كما أشار إلى أن “غياب مستشارين مختصين في الإعلام والدعاية داخل مؤسسات حكومة الدبيبة، أفقدها القدرة على إدارة الرسائل الإعلامية المتعلقة بالأوضاع الأمنية، وهو ما أثر بدوره على كسب تأييد الشارع الليبي لدعم العمليات الأمنية الجارية أو المحتملة”.

وفي معرض حديثه عن الحلول، شدد الباروني على “ضرورة توحيد مؤسسات الدولة الليبية، بما في ذلك الجيش والشرطة، في كل من الشرق والغرب والجنوب”، مؤكدًا أن “استمرار الانقسام والصراعات بين الأطراف المختلفة يجر البلاد نحو الفوضى”.

ولفت إلى أن “مفتاح الخروج من هذه الأزمة يكمن في وحدة الصف الوطني، وتركيز كافة الجهود على القضاء التام على الجماعات المسلحة، باعتبارها العقبة الأبرز أمام بناء دولة مدنية مستقرة”.

وفي سياق موازٍ، تناول الباروني “التدخلات الدولية في الشأن الليبي”، مشيرًا إلى أنها “تعكس بوضوح ضعف الإرادة السياسية الداخلية، محذراً من استمرارها لكونها تهدد الأمن والاستقرار السياسي في ليبيا، وتُبقي البلاد رهينة لصراعات خارجية، وتجاذبات إقليمية ودولية”.

وأشار الباروني، إلى أن “أولى ردود الفعل الدولية على الأحداث الأخيرة جاءت من بعثة الاتحاد الأوروبي، التي دعت إلى وقف التصعيد العسكري، والانسحاب من المناطق العمرانية، وهي دعوات سبق أن تكررت في مناسبات سابقة دون أن تجد استجابة حقيقية من الأطراف الفاعلة”.

وأكد أن “هذه المواقف “الدبلوماسية الشكلية” تكشف عن محدودية وجدية الأطراف الدولية في دعم استقرار ليبيا، ما يطرح تساؤلات حول طبيعة وأهداف هذه المواقف”.

ولفت الباروني إلى أن “التدخلات الإيجابية بدورها ليست دائمًا خالية من الأجندات، بل غالبًا ما تكون مدفوعة بمصالح تلك الدول، وإذا اختلفت الأجندات، سيتحول التدخل إلى أداة لخلق الفوضى وتعميق الأزمة”.

كما حذر من أن “القوى الدولية والإقليمية التي تسعى إلى فرض نفوذها عبر دعم مجموعات مسلحة، أو تغذية الصراعات المحلية، بما يخدم مصالحها الاقتصادية والجيوسياسية”.

وأشار إلى أن “شركات السلاح العابرة للحدود وصناعة الحروب ترى في استمرار التوترات فرصًا لزيادة أرباحها، وهو ما يجعل من ليبيا “أرضًا خصبة” لهذه التدخلات بفعل هشاشة النظام السياسي، وغياب السلطة المركزية القوية”.

وشدد الباروني على أن “الأولوية القصوى الآن يجب أن تكون لبناء دولة المؤسسات تحت سلطة مركزية موحدة، تشمل الأجهزة الأمنية والعسكرية والاقتصادية”.

ودعا إلى “نزع السلاح من الجماعات الخارجة عن القانون، وتفكيك قياداتها التي ترفض الخضوع لسلطة الدولة المدنية، مع ضرورة حشد الموقف الشعبي لمواجهة هذه الجماعات، على غرار ما فعله الليبيون سابقًا في مواجهة التدخلات الخارجية في قضايا السيادة الوطنية”.

وفي ختام حديثه طالب بـ “عدم احتضان أو دعم أي من القادة المسلحين في المناطق الشرقية أو الجنوبية، والعمل بشكل موحد من أجل ليبيا مستقرة وآمنة، تُحكم بالقانون والدستور، وتتجه نحو تنمية سياسية واقتصادية شاملة، تكون فيها سيادة الدولة فوق كل اعتبار”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى