الدينالي: تحشيد الدبيبة العسكري يستخدم كورقة ضغط على مسار الحل الأممي

قال المحلل السياسي سعد الدينالي إن “المشهد في العاصمة طرابلس أوسع وأعمق مما يعتقد البعض”.
وأضاف في تصريح تلفزيوني لتلفزيون المسار، أن عبد الحميد الدبيبة لم يكن قبل مايو الماضي يفكر في إزاحة القوى المسلحة أو إذابة الميليشيات، بل كان من الداعمين لها ويجتمع بها باستمرار، محاولاً تقاسم النفوذ معها في طرابلس ومناطق أخرى”.
وأضاف الدينالي أن “ما يحدث الآن أكبر من قدرات ونفوذ الدبيبة وحده”، مشيراً إلى “وجود مشروع دولي يسعى لإنشاء رأس واحد في غرب ليبيا يتحكم في القوة المسلحة والأسلحة ويذيب الميليشيات تحت إطار شبه رسمي أو حكومي.”.
وأوضح أن “الميليشيات الكبرى في طرابلس، مثل جهاز الدعم والاستقرار، وقوة الردع، تواجه حالياً محاولات لإعادة هيكلة المشهد العسكري بشكل ينسجم مع هذا المشروع”.
وفي السياق نفسه، أشار الدينالي إلى أن “بعض الإجراءات التي يقوم بها الدبيبة تدعمها قوى خارجية، بالإضافة إلى دعم داخلي محدود، وتهدف إلى إزاحة بعض الكتائب من العاصمة وتهيئة بيئة استراتيجية للاستغلال الدولي في طرابلس”.
وتابع؛ أن “هناك ضغطاً دولياً واضحاً على حكومة الدبيبة لإعادة ترتيب القوات والميليشيات، وربما محاولة خلق نموذج مشابه لما حدث في برقة، بهدف توحيد المؤسسات العسكرية والأمنية، وتحقيق جسر حقيقي بين القوى العسكرية والأمنية المختلفة”.
وأشار الدينالي إلى أن “التجربة السابقة في شرق البلاد أظهرت إمكانية بناء مؤسسات عسكرية منسقة وذات انضباطية عالية، إلا أن الوضع في غرب ليبيا أكثر تعقيداً، ويحتاج إلى استراتيجيات دقيقة لتوحيد الجيش والتنسيق الأمني بين المؤسسات المختلفة”.
ولفت إلى أن “التحشيد العسكري الذي يقوم به الدبيبة يُستخدم كـ “ورقة ضغط” على مسار الحل الأممي، وهندسة موازين القوة قبل أي ترتيبات سياسية”، مشيراً إلى أن “ما يحدث محاولة لرسم مواقع عسكرية وأمنية جديدة وفرض واقع على الأرض”.
وأوضح الدينالي أن “هذا التحشيد يتم سواء عبر دعم خارجي أو تحفيز بعض القوى الداخلية لتكون جزءاً من المشهد المستقبلي”، مشيراً إلى أن “التخطيط لهذه المرحلة بدأ قبل أسابيع من إحاطة المبعوثة الأممية أمام مجلس الأمن، والهدف منه وجود قوة مسيطرة قادرة على إبرام الاتفاقيات وتنفيذها على أرض الواقع، وإزاحة القوى المنافسة عن المشهد الحالي”.
وشدد الدينالي على أن “هذا التحشيد لم يكن مخططاً شخصياً من قبل الدبيبة، بل هو جزء من استراتيجية قوى أخرى تسعى لتعزيز نفوذها وفرض إرادة معينة على المشهد الليبي”.
موضحاً أن “الهدف الأساسي هو خلق جسم واحد متحكم في جميع الأسلحة الموجودة في المنطقة الغربية، ما يسهل التفاوض مع تشكيل واحد بدلاً من التعامل مع عشرات التشكيلات المسلحة”.
وأشار المحلل السياسي إلى أن “الدبيبة يشكل حالياً أداة تنفيذ ضمن تحشيد عسكري أوسع”، مشيراً إلى أن “الأهمية لا تكمن في شخص الدبيبة نفسه، بل في القدرة على تنفيذ المخططات الموضوعة للتحكم في المشهد العسكري والأمني في طرابلس وغرب ليبيا”.
وقال الدينالي: “الدبيبة هو البيدق الحالي الذي يُستخدم لتنفيذ ما يراد تنفيذه، وليس هو مخطط التحشيد ذاته”، مبيناً أن “التحولات المفاجئة في طرابلس، بما في ذلك محاولات الاقتحام وعمليات الاغتيال، لم تكن ضمن تصور الدبيبة الأصلي، بل جاءت نتيجة تدخل قوى خارجية، بما في ذلك الولايات المتحدة، في الملف الليبي”.
وأضاف الدينالي أن “المجلس الرئاسي لا يزال يمتلك القدرة على نزع فتيل الأزمة الحالية”، مشيراً إلى “إمكانية إجراء تعديلات على القرارات المتعلقة بإعادة هيكلة جهاز الردع، وتعديل أو تقليص الصلاحيات التي يُستند إليها في أي تحرك عسكري، بما من شأنه تقليل احتمالات اندلاع صراع داخل العاصمة”.
وأكد أن “هذه الإجراءات من شأنها إفشال جزء كبير من المخطط والتحشيد العسكري، وحماية سكان طرابلس وضمان الأمن والاستقرار”.
وبين الدينالي أن “التحركات الأخيرة للدبيبة تجاه مطار معيتيقة، والقاعدة الجوية تهدف إلى استعادة المرافق السيادية للدولة، لكنها قد تحمل أيضاً أهدافاً أخرى غير معلنة”.
وبين أن “هذه المرافق، بما فيها المطارات والسجون وغيرها، تابعة للدولة بشكل كامل ويجب أن تخضع لسلطة الحكومة”، مشيراً إلى أن “كل مرفق من هذه المرافق مرتبط بوزارة مختصة لتسييره والإشراف عليه، بما يضمن عدم تدخل الصلاحيات ورفع مستوى التوتر”.
وأضاف الدينالي أن “إصرار جهاز الردع على عدم تسليم هذه المرافق للحكومة يرفع التوتر في طرابلس ويطرح تساؤلات حول سبب رفضه العمل ضمن الإطار الرسمي لحكومة الدبيبة”، مشيراً إلى أن “هذا التعنت قد يكون مدفوعاً بخطط دولية لإبقاء بعض المنافذ الحيوية خارج السيطرة المباشرة للسلطات الرسمية، رغم أن هذه الفرضيات ليست مؤكدة على أرض الواقع”.
اختتم المحلل السياسي سعد الدينالي حديثه بالتأكيد على أن “تمديد المدة الزمنية الحالية لصالح عبد الحميد الدبيبة يُستخدم لتخفيف الضغوط عليه”، لكنه شدد على أن “عملية تغيير القوى الأمنية المسيطرة على طرابلس وقرار توحيد المؤسسات الأمنية والعسكرية هي أمر حتمي ومستمر، سواء بوجود الدبيبة أو غيره”.
وأضاف الدينالي أنه “حتى إذا تم إبعاد الدبيبة، فإن من سيخلفه سيواصل تنفيذ نفس المهام الاستراتيجية المتعلقة بفرض هيمنة الدولة على المرافق والسيطرة الأمنية”.
كما دعا الشباب في العاصمة إلى تجنب الصدام والحفاظ على أرواحهم وأمنهم، مشدداً على أن “العقلانية يجب أن تكون سابقة على أي مصالح شخصية أو سياسات آنية، وأن تكون المناشدة الإنسانية واضحة أمام جميع الأطراف لضمان استقرار العاصمة وأمن سكانها”.









