القريتلي: التشكيلات المسلحة في ليبيا أداة سياسية للفساد وتهديد الاستقرار

اعتبر عبد السلام القريتلي، المتحدث باسم حزب “صوت الشعب”، أن التشكيلات المسلحة في ليبيا منذ العام 2012 كانت أداة سياسية استغلتها الحكومات المتعاقبة في إطار تمكين الفساد، وتعزيز سلطة المسؤولين.
وقال القريتلي، في مداخلة تلفزيونية على قناة المسار، إن “التشكيلات الأمنية، سواء كانت مليشيات أو جماعات مسلحة، ظلت تُمنح الشرعية القانونية في كل مرة تُشكل فيها حكومة جديدة، من خلال ضمها إلى وزارات الدفاع والداخلية والمخابرات والمجلس الرئاسي”.
وأضاف أن “اتفاق جنيف كان ينص على دمج هذه التشكيلات في هياكل أمنية وطنية، إلا أن هذه الفرصة لم تُستغل بشكل صحيح من قبل الساسة الذين استخدموا هذه القوى العسكرية لتحقيق مصالحهم الشخصية والتمسك بالسلطة”.
القريتلي أوضح أن “جميع الأطراف السياسية، استغلوا هذه التشكيلات لصالحهم”، لافتاً إلى “استخدام جهاز “دعم الاستقرار” في طرابلس كأداة للقضاء على المعارضين، إلى جانب جهاز الردع في وقت آخر”.
ودعا القريتلي إلى “ضرورة معالجة ملف التشكيلات المسلحة بشكل جاد من خلال إعادة هيكلة القطاع الأمني بما يخدم مصالح الشعب الليبي ويحفظ استقراره”.
وحذر من “تداعيات الحرب على مصلحة الشعب”، قائلاً: إن “المواطن الليبي هو من يعاني من الحروب، وهذا أمر لا يمكن تجاهله”.
وأدان القريتلي، “تدخلات القوى الدولية في الشأن الليبي”، مشيراً إلى أن “المجتمع الدولي لا يريد حرباً في ليبيا، ولا يوجد أي دعم حقيقي للطلب الليبي بوقف النزاع، وهو ما يؤشر إلى أن السياسة الخارجية هي التي تتحكم في الشأن الليبي ما ينعكس سلباً على البلاد”.
وأشار القريتلي إلى أن “المجتمع الدولي رغم تباين مواقفه لا يرغب في تصاعد الأوضاع في ليبيا أو دخولها في حرب جديدة، بل يعمل على تنفيذ سياسات قائمة على الأمر الواقع”.
وبين أن “حزبه كان من بين أول من طالبوا بطرد البعثة الأممية، لكن الوضع الحالي يعكس توجه المجتمع الدولي نحو تشكيل حكومة جديدة، وأن حكومة الوحدة الوطنية ستنتهي لا محالة بنهاية العام الجاري، متوقعاً أن يكون تشكيل الحكومة الجديدة خطوة حاسمة لتحقيق الاستقرار السياسي في البلاد”.
وأكد القريتلي “وجود اتصالات خارجية جرت مع المجلس الرئاسي، وشددت على ضرورة تحركه في هذه المرحلة المفصلية، وأوضح أن الوقت مناسب لأن يفرض سيطرته، ويصدر قرارات حاسمة، أو أن يدخل في حوار مباشر مع الدبيبة لمعالجة الأزمة الراهنة”.
وأردف أن “التدخل الدولي تجاوز المشورة، ليصل إلى فرض التوجهات والسياسات”، مشيرًا إلى أن “تشكيل الحكومات يجري حاليًا دون مراعاة لأي معايير واضحة، خصوصًا فيما يتعلق بالهوية الوطنية أو القاعدة الدستورية التي يجب أن يُبنى عليها أي اتفاق سياسي”.
وأضاف أن “غياب الاستفتاء على هوية الدولة، إلى جانب غياب الدستور، يُعيد البلاد إلى نفس الحلقة المفرغة التي دارت فيها طيلة السنوات الماضية، دون تحقيق أي تقدم فعلي على الأرض”.
وشدد على أن “الخروج من هذه الدائرة يتطلب تحديد هوية الدولة أولًا، وصياغة دستور يُجمع عليه الليبيون، إلى جانب تفعيل التكتلات الأمنية، وخاصة لجنة “5+5″، التي يفترض أن يكون لها دور فاعل وحقيقي على الأرض لتحسين الوضع الأمني ودعم الاستقرار”.
وختم القريتلي حديثه بالتأكيد على أن “استمرار العمل دون أسس دستورية وأمنية واضحة سيبقي ليبيا رهينة التكرار والفوضى، داعيًا إلى تحرك وطني حقيقي يعيد زمام المبادرة إلى الليبيين أنفسهم”.









