اخبار مميزةليبيا

عقيل: قرار الحرب في طرابلس عند القوى الدولية وليس بيد حكومة الدبيبة

أكد الكاتب والباحث السياسي عزالدين عقيل، أن قرار الحرب وعدم تقدم القوات في طرابلس لا يخضع لحكومة الوحدة وحدها، بل يتأثر بشكل كبير بعوامل وتدخلات خارجية، مشيرا إلى أن سلسلة الأحداث الأخيرة في طرابلس تحمل أبعادا أجنبية واضحة.

وقال عقيل، في حديث لقناة «العربية الحدث»: “كل ما تشهده العاصمة من تحشيد عسكري وعمليات أمنية مرتبط بوجود نفوذ أجنبي مباشر، فالدبيبة لا يتخذ هذه القرارات بمعزل عن القوى الدولية، وزيارة قائد الأسطول السادس الأمريكي إلى طرابلس وظهوره على رصيف الميناء، بداية تدخلات خارجية واضحة، حيث جمع على متن السفينة معظم السلطات الليبية في خطوات غامضة لم يتضح الهدف منها حتى الآن”.

وأضاف “سلسلة الأحداث الأخيرة في العاصمة، سواء من عمليات قتل أو تفعيل ملفات لدى المحكمة الجنائية الدولية، تحمل أبعاداً أجنبية واضحة، والقرارات الحالية لا تخدم مصلحة الحكومة فقط، ودعم تركيا للخطوط الحمراء لم يعد مطبقاً بشكل كامل، وأن هناك محاولات لسحب قواتها من المواجهات، ما يتيح للدبيبة مساحة أوسع في تحركاته السياسية والعسكرية. فالتحركات الحالية تمثل قراراً خارجياً بالكامل، ولا يوجد مبرر محلي يجعل الدبيبة ينقلب على حليفه السابق -عبد الرؤوف كاره-، الذي تعاون مع الولايات المتحدة وبعثة الأمم المتحدة في ليبيا، ما جعل موقفه تحت متابعة دولية دقيقة”.

وتابع “استمرار احتجاز عبدالله السنوسي ضمن السلطات المحلية في طرابلس، يأتي ضمن تنفيذ قرار أمريكي، إذ لا يمكن نقله إلى الولايات المتحدة دون المساس بمصداقية المحكمة الجنائية الدولية، في حين يضمن نقله إليها حصوله على رعاية طبية مناسبة، وهو ما يعكس تدخل واشنطن المباشر في ملفات الأمن والسياسة الليبية، وكل هذه التطورات تؤكد أن أي قرار مرتبط بالحرب أو السلم في طرابلس اليوم يخضع لتوازنات دولية أكثر منه محلية، وأن المشهد السياسي في العاصمة لا يمكن فهمه بمعزل عن التدخلات الأجنبية وتأثيرها على الحلفاء المحليين”.

واستطرد “التطورات الأخيرة تكشف بوضوح تغيّر أولويات الفاعلين الدوليين، فتركيا لم تعد متمسكة ببقاء الدبيبة بعد دخولها في مسار تناغم مع مصر وقيادة الجيش في الشرق. والسياسة الأمريكية حددت بشكل قاطع أن الدبيبة هو آخر رئيس حكومة انتقالية في ليبيا، وأن واشنطن أغلقت الباب أمام أي محاولة لتشكيل حكومة بديلة، وهو ما تجلى في إفشال تحركات رئيس مجلس الدولة السابق خالد المشري عند محاولته التشاور مع مرشحين محتملين لرئاسة حكومة جديدة بالشراكة مع عقيلة صالح”.

واستكمل “جهاز الردع ما يزال يحتجز عناصر مصنّفين كخطرين على الأمن، بعضهم مرتبط بخدمات قُدمت للولايات المتحدة، متوقعاً أن يشعر الردع بعدم وجود غطاء أمريكي كافٍ لتعاونه، ما قد يدفعه للتلويح بإطلاق سراح بعضهم مقابل ضمانات سياسية من حكومة الدبيبة”.

وأشار إلى أن الدبيبة طرح ما وصفه بـ«اللاءات الثلاثة»: لا تفاوض، لا سلام، بل استسلام فقط، قائلا: “هذا يعكس تشدداً ينسجم مع دعم خارجي صارم وخطة دولية دقيقة لإبقائه في موقعه، خاصة مع إمكانية تحالفه مع قادة ميدانيين مثل عبد الرؤوف كارة لتعزيز قوته العسكرية والسياسية. الأزمة الليبية لم تعد محكومة فقط بميزان القوى الداخلية، بل باتت مرتبطة بقرارات خارجية حاسمة تحدد مسار الحكم ومستقبل السلطة في البلاد”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى