الزبير: لا توجد أرتال وتحركات عسكرية في طرابلس وإنما مجرد تمركزات أمنية محدودة

أكد المحلل السياسي عصام الزبير، أن الأوضاع في العاصمة طرابلس تسير بشكل طبيعي، نافياً وجود مظاهر مسلحة مكثفة داخل المدينة، خلافاً لما يتم تداوله عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي.
وأوضح الزبير أن جولته في عدد من مناطق العاصمة، بما في ذلك تاجوراء، وسوق الجمعة، وعين زارة، لم تكشف عن أية تحركات عسكرية أو أرتال مسلحة بالشكل الذي يتم الترويج له، مشيراً إلى أن التمركزات الأمنية المحدودة التي رُصِدت لا ترقى إلى مستوى التحشيدات، أو الاستعدادات القتالية.
واعتبر الزبير أن ما يجري هو “حرب إعلامية أكثر من كونها واقعاً ميدانياً”، متهماً وسائل الإعلام بـ “المبالغة في تصوير الموقف” بشكل يساهم في خلق ضغط نفسي لدى المواطنين، وقد يُستثمر للتأثير على الأطراف السياسية والعسكرية في البلاد.
لكنه لم يستبعد وجود تحركات أو أرتال عسكرية في محيط العاصمة أو خارجها، وتحديداً في مناطق تقع ضمن ما يُعرف بـ”طرابلس الكبرى”، إلا أنه شدد على أن “داخل العاصمة، لم تُسجل أي مشاهدات لتحركات عسكرية منظمة حتى لحظة مداخلته”.
وأشار الزبير إلى أن الحديث عن تحشيدات عسكرية ضخمة، خاصة من مدينة مصراتة، لم يُترجم إلى واقع ملموس داخل طرابلس”، مشيراً إلى ضرورة تحري الدقة وتفادي التهويل الإعلامي الذي قد يفاقم منسوب التوتر ويقود البلاد إلى حافة مواجهة لا مبرر لها.
وأكد في مداخلة على قناة “ليبيا الأحرار”، رصدتها “الساعة 24” أن التفاوض في القضايا الحساسة يتطلب السرية، مشيرًا إلى أن الكشف المبكر عن تفاصيل التفاوض عبر صفحات التواصل الاجتماعي قد يثير الشكوك ويضعف موقف الأطراف المعنية، مضيفاً أن الحوار التفاوضي يجب أن يكون دائمًا بين الطرفين في إطار مغلق، لأن أي محاولة لإظهار كل التفاصيل للجمهور قد تؤدي إلى تصعيد الموقف بدلاً من حله.
وأشار الزبير إلى أن هناك توجهات متضاربة في المجتمع، حيث يدعو بعض الأطراف إلى التسوية والاتفاق، بينما يدفع آخرون نحو الحرب، حتى من بين المثقفين وأتباع تيارات سياسية معينة.
واستدرك قائلًا: “لكن السؤال المهم، ماذا بعد الحرب؟ هل ستكون هناك قدرة على وقفها وإصلاح ما بعدها؟” مبيناً أن الأزمة لا تقتصر على صراع بين الحكومة والمعارضة فقط، بل تتعدى ذلك لتشمل السيطرة على موارد الدولة مثل الموانئ والمطارات والسجون، مشيرًا إلى أن الدولة لا تسيطر بشكل كامل على هذه المناطق، مما يفاقم الأزمة ويزيد من تعقيدها.
وتطرق الزبير إلى أهمية بناء الدولة على أساس القانون الشامل، وليس على الصراعات الجزئية أو السيطرة على مناطق محددة. موضحاً أن التجارب السابقة أظهرت أن استمرار النزاعات المسلحة لا يؤدي إلا إلى مزيد من التوترات وعدم الاستقرار.
ودعا عصام الزبير الجهات الرسمية إلى ضرورة التواصل بشكل واضح وشفاف مع المواطنين، لضمان بناء الثقة وتجنب فقدانها، مؤكدًا أن الحكومة يجب أن تكون حاضرة وفعالة في أوقات الأزمات، وليس أن تختفي وتترك الساحة لمعلومات غير دقيقة وغير موثوقة.
وأوضح الزبير أن المواطنين لم يتلقوا حتى الآن معلومات واضحة بشأن ما يجري خلف الكواليس، مضيفًا: “حتى يوم أمس، لم نرَ سوى ارتياح مبهم تجاه دخول المجلس الرئاسي، الذي جاء بتصريحات غامضة وخالية من مدلولات واضحة”.
وعلى صعيد الترتيبات الأمنية، أبدى الزبير استغرابه من تجاهل البيان للقوى العسكرية الفاعلة، مشيرًا إلى أن البيان اكتفى بالإشارة إلى أن “جميع الإجراءات الأمنية تمر عبر رئاسة الأركان بالتنسيق مع الجهات الأمنية”.
وتابع بالقول: إذا كانت فعلاً كل الإجراءات تمر عبر رئاسة الأركان، فإن الموقف الحالي لها يبدو مغايرًا لتحركات القوات العسكرية على الأرض، مما يضعنا أمام مشهد متناقض ومعقد.
وأكد الزبير أن الوضع الراهن يتسم بتشابك كبير في المستويات السياسية والعسكرية، لافتًا إلى أن أي تحليل صادق وحقيقي لما يجري لا يزال صعب المنال، في ظل غياب الشفافية وتعدد الأطراف المتداخلة في الأزمة.
ورأي الزبير أن العملية السياسية لم تعد خاضعة بالكامل لإرادة الليبيين، بل أصبحت مرتهنة لأجندات دولية وضغوط خارجية، في وقت تتراجع فيه قدرة الحكومة على فرض سيادتها على مؤسسات الدولة، مبيناً أن التفاوض في ليبيا لم يُستخدم كأداة للوصول إلى حل، وإنما يُمارَس تحت وطأة التدخلات الدولية، وهو ما أدى إلى غياب القرار الوطني، حتى في ملفات حساسة مثل تنظيم الانتخابات، التي تُبحث مداخلها دوليًا بدلًا من أن تُبنى على توافقات محلية حقيقية.
وانتقد الزبير استمرار سياسة المحاصصة، مؤكدًا أنها ساهمت في إضعاف مؤسسات الدولة، وأفقدت وزارة الداخلية فاعليتها، كما أفرزت قوى أمنية موازية تمتلك الصلاحيات والتمويل، دون خضوع فعلي للدولة.
وطرح الزبير تساؤلات صريحة حول واقع السيادة الليبية، متسائلًا: “هل المطارات والموانئ والسجون تابعة بالكامل للحكومة؟”، معتبرًا أن غياب السيطرة الموحدة دليل على تفكك الدولة وفشلها في بناء مؤسسات أمنية وعسكرية متماسكة، مبيناً أن الأزمة الحالية تفاقمت نتيجة تمويل ودعم جماعات بعينها، مثل قوة الردع، التي مُنحت صلاحيات واسعة وأموالًا طائلة، مما مكنها من التمدد خارج إطار الدولة.
وأكد أن هذا الواقع يتطلب حلولًا سياسية عقلانية، تقوم على بناء الدولة وليس على مبدأ تفكيك ميليشيا وإحلال أخرى مكانها.









