المرداس: الدبيبة جلب 1500 آلية عسكرية إلى طرابلس

قال السفير السابق في دمشق، محمد المرداس إن ما تشهده العاصمة طرابلس من توتر أمني وسياسي ليس حدثًا جديدًا، بل هو امتداد لحالة متكررة تعيشها المدينة منذ أكثر من عامين، وسط محاولات لفرض أمر واقع باستخدام القوة المسلحة والأمنية.
وفي مداخلة له على قناة “المسار”، رصدتها “الساعة 24” اعتبر أن رئيس حكومة الوحدة عبد الحميد الدبيبة يسعى لرفع سقف التوتر في طرابلس من أجل تعزيز موقعه في المشهد السياسي الليبي، واصفًا تحركاته بأنها “انتحار سياسي” هدفه إبراز نفسه كطرف قوي وأمير حرب في المعادلة الليبية الهشة، مشيراً إلى أن قراراته الأخيرة، ومنها مهاجمة قوة الردع الخاصة ووصمها بالميليشيا، تأتي ضمن محاولات استباقية للسيطرة على المنطقة الممتدة من الزاوية إلى مصراتة، مضيفًا بأن الدبيبة يعمد إلى استهداف كل التشكيلات العسكرية غير الموالية له.
ووصف المرداس التصعيد الأخير بأنه رد فعل على حراك شعبي مناهض للتطبيع مع إسرائيل، انطلق من مناطق مثل سوق الجمعة، وتاجوراء، واعتبره نوعًا من الانتقام السياسي والشخصي، خاصةً بعد تراجع دعم بعض القوى الأمنية والسياسية، حتى من داخل مدينته.
كما تطرق المرداس، إلى حادثة مقتل عبد الغني الككلي، قائلًا إن الدبيبة يحاول خلط الأوراق السياسية لضمان مكان له في أي تسوية قادمة، خاصة في ظل التحركات الدولية ومداولات مجلس الأمن التي أشارت إلى إمكانية تشكيل حكومة جديدة خلال شهرين.
وأكد أن الاجتماعات المقربة من الدبيبة تشير إلى خطة تعتمد على إسقاط قوة الردع قبل سقوط الحكومة، وهو ما يعكس تحول الصراع من كونه سياسيًا إلى شخصي بامتياز.
ووجّه السفير السابق، انتقادات حادة لحكومة الدبيبة، معتبرًا أنها فقدت السيطرة الفعلية على مفاصل الدولة، وأنها تحاول فرض أمر واقع من خلال تحالفات محلية مع بعض الميليشيات في مدينته، في الوقت الذي قدم فيه عدد كبير من الوزراء استقالاتهم، مما اضطر الحكومة إلى تكليف بعض المسؤولين بإدارة أكثر من وزارة، وهو ما يعكس، ضعفًا في الأداء المؤسسي وانعدامًا للكفاءة القيادية. أما الشخصيات المتبقية في المناصب فهي ليست ذات خلفية قيادية، مؤكدًا أن الدبيبة نفسه يفتقر لصفات القائد، لذلك فإن حكومته أفسدت الوضع في ليبيا، وهو المسؤول الأول عن “وضع الدم” في البلاد، بعد أن كان يروج لنفسه بشكل مغاير.
وتحدّث المرداس عن التطورات العسكرية مبيناً بأنها خارج إطار فرض الأمن، أو سيادة الدولة، بل تأخذ طابعًا هزليًا وغير منظم. مشيراً إلى أن الأرتال التي تتوافد على العاصمة تثير الريبة، حيث تُوزَّع مبالغ مالية متفاوتة على المشاركين في هذه التحركات المسلحة، تصل إلى أربعة آلاف جنيه أحيانًا، الأمر الذي يعبر عن تمدد الفوضى السياسية والعسكرية التي تهدد استقرار البلاد.
وشدد المرداس على ضرورة إعادة النظر في أداء الأجهزة الأمنية والعمل على تحسينها، مؤكداً أن الدبيبة جلب 1500 آلية عسكرية إلى العاصمة طرابلس التي يقطنها حوالي مليوني ونصف نسمة، منهم نسبة كبيرة من اللاجئين والنازحين من المدن الأخرى. وتساءل عن سبب إدخال هذا الكم الكبير من السلاح إلى العاصمة، والأهداف التي يسعى لتحقيقها من وراء ذلك.
وأضاف أن الدبيبة انتهى دوره كرئيس حكومة بعد فترة قصيرة لم تتجاوز سنة وثمانية أشهر، مؤكدًا أن محاولاته لإدخال طرابلس في صراع مسلح تُعد تصرفًا خطيرًا. كما نبه إلى أن محاولة جر مدينة مصراتة إلى حرب مع طرابلس قد تكون لها تداعيات كارثية، داعياً إلى توضيح الحسابات والأهداف وراء هذه الحرب المحتملة.
وعبّر المرداس عن استيائه من أداء جهاز الأمن العام، مشيرًا إلى وجود فساد وعجز في الجهاز، ووصفه بأنه أقل كفاءة من جماعات إجرامية أخرى. وأضاف في مداخلته أن تجار سوق الذهب يتداولون أخبارًا تفيد بأن الذهب لم يُسحب من محلاتهم منذ عام 1961، بينما حدث ذلك اليوم في واقعة غير مسبوقة.
واستنكر تصريحات وزير الداخلية عماد الطرابلسي “غير المسؤولة”، والتي طالب فيها بإغلاق وكالات ومحال السيارات، واصفًا هذا الموقف بأنه “هراء”. كما كشف عن تورط شخصيات بارزة في قضايا تهريب وجرائم، منها عماد الطرابلسي نفسه المتهم بتهريب الوقود، وما يسمى بـ “الفراولة” المشتبه في ارتكاب عدة جرائم، واصفًا هذه الجماعات بالمجرمين.
وأضاف أن الطرابلسي يمنع نشر أخبار الجرائم التي تحدث في منطقة أبو سليم، في محاولة لإخفاء ضعف الحكومة في التعامل مع هذه القضايا، لافتاً إلى أن أكبر الانتهاكات تقع حالياً في معسكرات الإيواء بئر الغنم، التي تُشرف عليها وزارة الداخلية مباشرة، كما أن الانتهاكات تشمل جرائم مثل الاغتصاب وتجارة الأعضاء، مطالبًا بضرورة التحرك الفوري للكشف عن هذه الممارسات. وأضاف أن هناك تواصلاً مع المنظمات الدولية، لكنها لم تؤدِ إلى ردع حقيقي.
ووصف المرداس الوضع الأمني في ميناء طرابلس بـ”المذري”، مشيراً إلى غياب جهاز الردع فيه بشكل كامل، حيث أكد وجود عمليات فتح حاويات غير قانونية، وانتشار أشخاص يحملون توكيلات ملاحية، مما يزيد من الفوضى داخله.
وأوضح أن جهاز الردع امتثل لأوامر الدولة وانسحب من محيط وزارة الخارجية والوزارات الأخرى، ملتزماً بالشروط الأولى لوقف إطلاق النار، وعاد بعدها لمهامه في تأمين ثكناته.
أما بخصوص مطار معيتيقة، فقد أشار إلى أنه تحت إدارة عائلة فركاش من المنطقة الشرقية، مع وجود جوازات، وأمن داخلي، وجهاز مخابرات لا يخضعون لسيطرة عبد الروف كارة، مؤكداً أن وجود جهاز الردع هناك مقتصر على مكافحة الإرهاب من خلال مكتب خاص في وسط المطار، لكنه لا يسيطر عليه.
وأشار إلى أن مطار طرابلس لا يشهد تواجداً لجهاز الردع، وأنه لا يمكن رؤية أي شخص يرتدي زي الردع داخله، مؤكداً أن هذه المعلومة معروفة لدى الجميع في ليبيا، لكنه أشار إلى أن الدبيبة لا يملك الإلمام الكافي بمطار طرابلس بسبب تنقله عبر صالة كبار الزوار.. واختتم المرداس مداخلته بالتأكيد على وضوح الصورة أمام الجميع، وأن ما يجري في طرابلس يتطلب وقفة جادة لإدارة المدينة وتأمين موارد الدولة.









