محامية: يجب إيقاف صرف المرتبات والميزانيات للجماعات المسلحة

أكدت المحامية ثريا الطويبي، أن الأوضاع في ليبيا لا يمكن فصلها عن الانقسام المؤسسي والشلل القضائي الذي أعقب انهيار الدولة نتيجة ما وصفته بـ “العدوان الدولي” عام 2011، ورغم تعدد المبادرات والجهود المحلية والدولية، من مكتب النائب العام إلى منظمات أممية وحقوقية، فإن نتائجها ظلت محدودة أمام واقع أمني منهار وسيطرة جماعات مسلحة.
وقالت الطويبي، في تصريحات لـ “قناة الوسط”:” رغم عشرات التقارير والمنظمات، لم نشهد آليات فعالة للمحاسبة أو التقصي، إذ أن الأسباب مختلفة بين تصفية خصوم سياسيين، وابتزاز مالي، وانتقام شخصي، ولكن النتيجة واحدة: ضياع الحقوق وانتشار الإفلات من العقاب”.
وشككت الطويبي في جدوى وجود عشرات المنظمات الحقوقية داخل ليبيا، مؤكدة أن وجودها شكلي، لا يعني حماية فعلية للمواطنين أو المهاجرين. وتساءلت: “كيف لمنظمات عاجزة عن منع الانتهاكات أو توثيقها بمهنية أن تقدم حماية؟”.
وأضافت أن المنظمات الدولية تعلم أن ليبيا أرض غير آمنة، ومع ذلك تشجع المهاجرين على التوجه إليها، حيث يُزجّ بهم في مقابر جماعية أو يُحتجزون قرب مراكز يمارس فيها التعذيب والاغتصاب، متسائلة: “لماذا يتم الإصرار على إبقائهم داخل ليبيا؟”
وأرجعت الطويبي، جذور الانهيار الأمني إلى مرحلة ما بعد 2011، مشيرة إلى أن أكبر الأخطاء تتمثل في تفكيك الأجهزة الأمنية واستبدالها بجماعات مسلحة تم تشجيعها و”شرعنتها” على حساب مؤسسات الدولة.
وأكدت أن الأزمة الحالية ليست نتيجة “استبداد الماضي” بقدر ما هي نتاج قرارات كارثية ما بعد الثورة، حيث تشهد البلاد جرائم قتل وتعذيب وإخفاء لم تعرفها حتى في أحلك فترات النظام السابق.
وفي ملف الهجرة غير النظامية، شددت الطويبي على أن ليبيا لم تعد دولة عبور فقط، بل أصبحت أرض توطين دائم للمهاجرين بفعل سياسات منظمات دولية تدفع الأموال لهم وتمنحهم مبررات للبقاء، مبينة أن ما يجري ليس هجرة عابرة، بل عائلات كاملة تستقر في ليبيا. وما يُقال عن رحلات طوعية للترحيل أصبح عبثًا، مشددة على ضرورة أن يكون الترحيل قسريًا ومنظمًا، لأن البلاد لم تعد تتحمل هذا العبء.
وانتقدت الطويبي ما وصفته بازدواجية المعايير الدولية قائلة: “كل دول العالم تُجلي رعاياها عند أدنى توتر أمني، فلماذا لا يُطبّق ذلك على المهاجرين في ليبيا؟ وكيف تنادي المنظمات بحقوق الإنسان ثم تترك هؤلاء الأفراد في مناطق نزاع لا تحترم القوانين؟”.









