اخبار مميزةليبيا

الحاجي: خطة أمنية بدعم دولي لتأمين العاصمة بهدف تشكيل حكومة موحدة

أكد المحلل السياسي إسلام الحاجي أن حكومة عبد الحميد الدبيبة تتعرض لضغوط دولية وإقليمية منذ يناير 2023 لإعادة هيكلة الأجهزة الأمنية وشبه العسكرية في غرب ليبيا.

وأوضح الحاجي، في حديثه لقناة المسار، أن اغتيال قائد جهاز دعم الاستقرار عبد الغني الككلي في طرابلس لا يمكن فصله عن هذه الضغوط، مشيراً إلى أن جهات دولية، بينها وكالة المخابرات الأمريكية، طالبت حكومة الدبيبة بتبني نموذج أمني وعسكري مشابه لما هو قائم في الشرق من حيث الانضباط والتراتبية.

وأشار إلى أن جهاز دعم الاستقرار بقيادة الككلي كان قد فرض نفوذه على مؤسسات حيوية مثل النفط والاقتصاد والنقل البحري، ما وضعه في موقع تنافس مع حكومة الدبيبة، وأوجد صراعاً على مراكز النفوذ داخل العاصمة.

وقال الحاجي إن عجز الحكومة عن السيطرة على الجهاز أو الدخول معه في شراكة جعله هدفاً لمحاولات إضعافه، في إطار خطة أوسع لإعادة تشكيل المشهد الأمني بما يخدم مصالح الحكومة المركزية

وأضاف أن حكومة الدبيبة تواجه حالياً ضغوطاً كبيرة، خصوصاً بعد الإحاطة الأممية الأخيرة التي وصفها بـ”الغامضة والمليئة بالألغام”، لافتاً إلى أن مستقبل الدبيبة السياسي غير محسوم، مع احتمالية استبعاده لصالح تشكيل حكومة جديدة تحت مسمى “إعادة التشكيل” (Reform).

وبيّن أن حكومة الوحدة مُنحت مهلة زمنية لإثبات قدرتها على فرض الأمن في العاصمة، ولو بالقوة، قائلاً: “طُلب منهم أن يُظهروا أنهم الطرف الأقوى أمنيًا في طرابلس، وإن نجحوا فسيستمرون، وإن فشلوا فستتم إزاحتهم”.

وأشار الحاجي إلى أن الإحاطة الأممية ركزت على تحقيق الاستقرار الأمني وتوحيد المؤسسات، غير أن قدرة حكومة الوحدة على ذلك لا تزال موضع شك.

كما أكد أن التحركات الأمنية الجارية في طرابلس تعكس محاولة من الحكومة لفرض أمر واقع قبيل أي إعلان عن تشكيل حكومة جديدة، لافتاً إلى تسريبات حول احتمال شن هجوم على “قوة الردع” فجر الاثنين، وهو ما يدل على نوايا فعلية لتنفيذ تحرك عسكري.

وأضاف أن استدعاء قوات مسلحة من مصراتة يأتي في إطار خطة لفرض السيطرة على العاصمة بعد خسارة دعم بعض الحلفاء داخلها، موضحاً أن هذه الخطة تقوم على ثلاثة محاور: دمج المجموعات المسلحة في مؤسسات الدولة، أو إضعافها، أو القضاء عليها.

وأوضح أن المرحلة المقبلة تهدف إلى تشكيل حكومة موحدة تمثل الشرق والغرب، تمهيداً لإجراء انتخابات برلمانية محتملة عام 2026، وأن الأطراف الدولية تبحث عن شخصية قوية في الغرب توازن النفوذ في الشرق.

وأشار إلى أن التوتر الأمني في طرابلس منذ مايو الماضي يعكس انعدام الثقة بين القوى المتصارعة، وهو ما ظهر خلال اشتباكات أوقعت قتلى وخسائر مادية.

وأكد أن مطالب تسليم السجون لوزارة العدل والمطار لوزارة المواصلات تنظيمية وليست جديدة، لكنها تفسر اليوم سياسياً. وحذر من أن أي تحرك عسكري واسع ستكون له عواقب وخيمة بسبب الكثافة السكانية وتسليح بعض الأطراف، مشدداً على أن المجتمع الدولي لن يسمح باندلاع حرب شاملة جديدة.

وكشف الحاجي عن وجود خطة أمنية بدعم دولي لتأمين العاصمة تبدأ من الجهة الأقوى فالأضعف، بهدف خلق بيئة مناسبة لتشكيل حكومة موحدة، لافتاً إلى أن التدخل الروسي المتزايد في ليبيا يثير قلقاً دولياً.

واختتم الحاجي حديثه بالتأكيد على أن “المشهد الليبي يكتنفه غموض استراتيجي”، متوقعاً ظهور طرف ضامن خلال اليومين المقبلين لتنفيذ الشروط المتفق عليها وتفادي الاقتتال داخل العاصمة، بما يمهد لاستقرار أمني يسهم في توحيد مؤسسات الدولة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى