القاضي: رصاصة واحدة قد تؤدي إلى اندلاع مواجهة واسعة في طرابلس

أكد عبد الباسط القاضي، رئيس الهيئة الدولية لمكافحة الفساد والجريمة المنظمة في جنيف، أن الوضع السياسي والأمني في العاصمة طرابلس شهد تحولًا جذريًا بعد اغتيال غنيوة الككلي في مايو الماضي، ما أدى إلى انهيار جهاز دعم الاستقرار بالكامل، معتبرًا أن هذه الحادثة سابقة غير معهودة.
وقال القاضي إن هناك مؤشرات على أن رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة يسعى لتكرار هذا السيناريو عبر التهديدات الحالية، مشيرًا إلى رصد طائرات مسيرة تحوم فوق العاصمة لمتابعة تحركات قيادات جهاز الردع، في محاولة للسيطرة عليه.
وأوضح أن الهدف من هذه التحركات هو ضمان بقاء الدبيبة في السلطة لأطول فترة ممكنة، لافتًا إلى أن التصعيد العسكري وخلق حالة من عدم الاستقرار قد يعطلان العملية السياسية ويؤجلان أي دور سياسي دولي، إضافة إلى عرقلة جهود البعثة الأممية لتشكيل حكومة موحدة وتأجيل الانتخابات.
وأشار القاضي إلى أن الوضع في مطار معيتيقة يعكس هذه التحركات، حيث انسحب جهاز الردع بموجب الاتفاقات السابقة، فيما سيطر جهاز الأمن الداخلي بقيادة لطفي الحراري على المطار، ما أدى إلى زيادة نشاط تهريب الذهب والعملات عبره.
وكشف عن عمليات تهريب أموال ضخمة خارج ليبيا بعد اغتيال الككلي، موضحًا أن شخصيات نافذة من الحكومة السابقة نقلت أموالها إلى تركيا ودول أوروبية وأفريقية، بينها الكونغو الديمقراطية، وأن الهيئة الدولية تتابع هذه العمليات بالتعاون مع جهات دولية.
وأضاف القاضي أن الخاسر الأكبر في هذه التحركات هو المواطن الذي يعيش بين موجات التحشيد والتوتر، مشيرًا إلى أن بعض الاستعراضات العسكرية مجرد ضجة إعلامية لكنها تعكس جدية التهديدات القائمة.
وحذر من أن رصاصة واحدة أو حادثة بسيطة قد تؤدي إلى اندلاع مواجهة واسعة، لافتًا إلى أن التحركات العسكرية بالمعدات الثقيلة والدبابات وسط العاصمة وإغلاق الطرقات تعكس خطورة الوضع.
وبيّن أن الصراع يتمحور بالأساس حول السيطرة على مطار معيتيقة، لكنه أشار إلى دخول مجموعات أخرى من الجنوب للمشاركة في التحشيدات بناءً على ترتيبات مع الدبيبة.
وأكد أن أي تفكير في الهجوم المباشر على جهاز الردع سيكون غير حكيم، خاصة في ظل دعوات المجتمع الدولي والبعثة الأممية لضبط النفس وعدم تهديد الاستقرار.
وأوضح القاضي أن التوتر الحالي يتجاوز الخلافات بين المجموعات المسلحة، ليعكس صراعًا على المؤسسات الحساسة ومحاولات لفرض النفوذ السياسي، في ظل استمرار تدفق السلاح والتمويل من الخارج رغم حظر الأمم المتحدة.
وأضاف أن ليبيا شهدت سابقًا “حروب وكالة” بدعم خارجي، مشيرًا إلى أن التنافس الإقليمي والدولي في المتوسط، خصوصًا بين تركيا واليونان ومصر، يزيد من تعقيد أي مسار سياسي ترعاه الأمم المتحدة.
وختم القاضي بالإشارة إلى أن السيناريو الأقرب يتمثل في قدرة سكان طرابلس على مواجهة التحشيدات، موضحًا أن المدنيين قد يتحولون إلى لاعب رئيسي في الصراع، وحتى اللجوء إلى السلاح إذا اقتضت الضرورة، ما قد يقود إلى ثورة شعبية مسلحة داخل العاصمة.









