صحيفة «العرب اللندنية»: الدبيبة يريد عزل المجلس الرئاسي
أعلنت تقارير صحفية، أن رئيس حكومة الوحدة المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، لم يعد يتعامل مع موقعه كرئيس لحكومة انتقالية، بل كمركز دائم للسلطة يسعى إلى تثبيته بأي ثمن، مشددة على أنه لذلك يعرقل مسار الحل في ليبيا لتأمين بقائه في السلطة، مشيرة في الوقت نفسه إلى أن حكومته حاضنة لواحدة من أكثر شبكات الفساد المنظم اتساعًا وتعقيدًا في المنطقة.
وقالت صحيفة «العرب اللندنية»، في تقرير لها: “الدبيبة يريد سلطة تنفيذية خالصة بلا شركاء أو ضوابط، مدعومة بشرعية الأمر الواقع والميليشيات، لا بشرعية صناديق الاقتراع أو التوافق الوطني، فهو يتبع استراتيجية ممنهجة تقوم على تعطيل خارطة الطريق الأممية، واستغلال الانقسامات الداخلية والتوازنات الدولية لإدامة بقائه، ما يجعل منه جزءًا أصيلاً من الأزمة، لا عنصرًا في مسار الحل، كما يعمل على تقويض فرص إجراء انتخابات، وتكريس أمر واقع مسنود بتحالفات ميدانية، وموازنات إقليمية، ومناورات دولية”.
وأضافت الصحيفة “الدبيبة وصل إلى الحكم عبر تسوية سياسية هشة، أفرزتها عملية حوار اتسمت بشبهات فساد سياسي ومالي في جنيف 2021، فهو يقدم الدليل تلو الآخر على أن مشروعه لا يمكن أن يكون جزءًا من الحل، بل هو جوهر الأزمة، حيث يسيطر على الموارد الاقتصادية، ويستميل الفاعلين المحليين عبر شبكات الزبونية السياسية، ويستغل الخلافات بين المؤسسات السيادية، ويستثمر في الفراغات الإقليمية والدولية”.
وتابعت “الدبيبة يحاول إعادة صياغة المشهد الليبي بما يخدم مشروعه الشخصي الممتد، والذي لم يخفِ في أكثر من مناسبة طموحه للبقاء في الحكم لعقود، مدعومًا بخطاب شعبوي يغذي وهم عودة الحياة، وتحالفاته مبنية على معادلة تبادل مصالح واضحة، وولاء سياسي مقابل امتيازات اقتصادية، وهذا ما جعل من حكومته حاضنة لواحدة من أكثر شبكات الفساد المنظم اتساعًا وتعقيدًا في المنطقة، وفق تقارير دولية”.
واستطردت “الدبيبة مستعد لإشعال المواجهات في طرابلس، عبر تحريك أدواته العسكرية، لضرب أي قوة لا تدين له بالولاء الكامل، ودفاعه الظاهري عن الدستور والانتخابات مجرد غطاء خطابي لعملية سياسية معكوسة، جوهرها البقاء في السلطة لا انتقالها، فهو يطرح التمسك بمسودة دستور 2017 رغم إدراكه رفض معظم الأطراف السياسية والاجتماعية لها، لعلمه أن المسودة تقود إلى نظام برلماني يقلل من صلاحيات رئيس الدولة ويمنحه فرصة تمديد الحكم من خلال السيطرة على تركيبة البرلمان”.
واستكملت “دوليًا أثبت الدبيبة براعة في توظيف تناقضات المشهد الدولي لصالح بقائه، عبر بعث رسائل متعددة الاتجاهات، لكل طرف ما يريد سماعه، فعندما أراد كسب ودّ الولايات المتحدة قدّم نفسه كحائط صد أمام روسيا، وعندما أراد مغازلة الأوروبيين، تعهد بالتصدي للهجرة غير الشرعية، وحين طمح إلى رضاء تل أبيب، سلك دروب التطبيع السرية، وهو مستعد للمضي في أي اتجاه يضمن له الدعم الخارجي، لكنه لا يتردد في التنصل من حلفائه أو أفعاله عندما تهدد صورته أمام الداخل”.
وواصلت “الدبيبة سوّق لنفسه راعيًا لحل ملف اللاجئين الفلسطينيين، من خلال التفاوض غير المعلن لاستقبالهم في ليبيا، مقابل رفع التجميد عن الأموال الليبية، أي أنه مستعد للمساومة على القضايا القومية مقابل بقائه في الحكم، وداخليًا يعتمد على شبكة عائلية تُدير النفوذ والقرار من خلف الستار، فالحكومة تدار من مجموعة تقودها شخصيات من الأسرة، أبرزها علي الدبيبة، وإبراهيم الدبيبة، الذي يدير الملفات السيادية والصفقات الكبرى، ووليد اللافي، الذي يلعب دورًا مركزيًا في هندسة الخطاب السياسي والإعلامي”.









